{حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى}) وهي صلاةُ العصرِ على أكثرِ الأقوالِ، وقد ادُّعِيَ فيهِ الإجماعُ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ).
قالَ النوويُّ في شرحِ مسلمٍ(1): "فيهِ دليلٌ على تحريمِ جميعِ أنواعِ كلامِ الآدميينَ"، وأجمعَ العلماءُ على أن المتكلمَ فيها عامَدًا عالمًا بتحريمهِ لغيرِ مصلحتِها، ولغيرِ إنقاذِ هالكٍ وشبههِ مبطلٌ للصلاةِ، وذكرَ الخلافَ في الكلام لمصلحتِها، ويأتي في شرح حديثِ ذي اليدينِ في أبوابِ السهوِ(2). وفهمَ الصحابة الأمرَ بالسكوتِ من قولهِ: {قَانِتِينَ}، لأنهُ أحدُ معاني القنوتِ، ولهُ أحدَ عشرَ معنى معروفةٌ(3)، وكأنَّهم أخذُوا خصوصَ هذَا المعنى من القرائنِ، أوْ منْ تفسيرهِ صلى الله عليه وسلم لهمْ ذلكَ. والحديثُ فيهِ أبحاثٌ قدْ سُقْنَاها في حواشي شرحِ العمدةِ(4). فإنِ اضطرَّ المصلِّي إلى تنبيه غيرِه، فقدْ أباحَ لهُ الشارعُ نوعًا منَ الألفاظِ كما يفيدُهُ الحديثُ.

‌‌ماذا يصنع من نابه أمر وهو في الصلاة
17/ 209 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "التسْبِيحُ للرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ" مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(5)، زَادَ مُسْلِمٌ: "في الصَّلاةِ". [صحيح]
(وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ)، وفي روايةٍ: "إذا نَابَكم أمرٌ فالتسبيحُ للرجالِ". (وَالتَّصْفِيقُ للِنِّسَاءِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، زَادَ مُسْلِمٌ: في الصَّلَاةِ)، وهوَ المرادُ منَ السياقِ وإنْ لم ياتِ بلفظهِ. والحديثُ دليلٌ على أنهُ--------------------------------------------
(1) (5/ 27).
(2) رقم الحديث (2/ 314).
(3) انظر: "لسان العرب" (11/ 313 - 314).
(4) (2/ 476 - 481 رقم 108).
(5) البخاري (1203)، ومسلم (106 و 107/ 422).
قلت: وأخرجه النسائي (3/ 11 رقم 1207 و 1208 و 1209 و 1210)، وابن ماجه (1034)، والترمذي (369)، وأبو داود (939)، وأحمد (2/ 261)، وابن خزيمة (2/ 51 رقم 894)، وأبو نعيم في "الحلية" (9/ 252)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 660) و (4/ 1570) و (6/ 2121) و (7/ 2701)، والخطيب في "تاريخ بغداد" (14/ 27)، والدارقطني (2/ 83 رقم 1)، والطيالسي (1/ 109 رقم 499 - منحة المعبود"، والبيهقي (2/ 246 و 247).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 101)