مرفوعًا: "منْ تنخَّعَ في المسجدِ فلمْ يدفنْهُ فسيئةٌ، فإنْ دَفَنَهُ فحسنةٌ"؛ فلم يجعلْه سيئة إلَّا بقيدِ عدمِ الدفنِ. ونحوهُ حديثُ أبي ذرّ عندَ مسلمٍ(1) مرفُوعًا: "وَجَدْتُ في مَسَاوِي أمتي النُّخَاعةَ تكونُ في المسجدِ لا تُدْفنُ"، وهكذَا فهمَ السلفُ ففي سننِ سعيدِ بن منصورٍ(2) عنْ أبي عبيدةَ بن الجراحِ: "أنهُ تنخَّمَ في المسجدِ ليلةً، فنسيَ أنْ يدفنَها حتى رجعَ إلى منزلهِ، فأخذَ شعلة منْ نارٍ ثمَّ جاءَ فطلبَها حتَّى دفنَها، وقالَ: الحمدُ للَّهِ حيثُ لمْ تكْتَبْ عليَّ خطيئةٌ الليلةَ"؛ فدلَّ على أنهُ فهمَ أن الخطيئةَ مختصة بمنْ تركهَا، وقَدَّمْنَا وجْهًا منَ الجمعِ، وهوَ أن الخطيئةَ حيثُ كانَ التفلُ عن اليمينِ أوْ إلى جهةِ القبلةِ، لا إذا كانَ عن الشمالِ أو تحتَ القدمِ؛ فالحديثُ هذَا مخصصٌ بذلكَ ومقيدٌ بهِ، قالَ الجمهورُ: والمرادُ - أي منْ دَفْنِها -[دفنُها](3) في ترابِ المسجدِ ورملِهِ وحصاهُ، وقولُ مَنْ قَالَ: المرادُ مِنْ دفْنِها إخراجُها منَ المسجدِ بعيدٌ.

‌‌النهي عن زخرفة المساجد وتشييدها
13/ 248 - وَعَنْهُ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي المَسَاجِدِ"، أَخْرَجَهُ الْخَمْسَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ(4)، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ(5). [صحيح]--------------------------------------------
= وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 18) وقال: "رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، إلا أنه قال: خطيئة وكفارتها دفنها. ورجال أحمد موثوقون".
(1) في "صحيحه" (1/ 390 رقم 57/ 553).
(2) وابن أبي شيبة في "المصنف" (2/ 365 - 366)، وعبد الرزاق في "المصنف" (1/ 434 رقم 1696).
(3) زيادة من (أ).
(4) وهم: أحمد (3/ 134 و 145 و 152 و 230 و 283)، وأبو داود (رقم 449)، والنسائي (رقم 689)، وابن ماجه (رقم 739).
(5) في "صحيحه" (2/ 282 رقم 1323).
قلت: وأخرجه ابن حبان (ص 99 رقم 308 - الموارد)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 350 رقم 464).
وهو حديث صحيح. وقد صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 153)