مأجورٌ فيهِ؛ لأنَّ فيهِ تنظيفُ بيتِ اللَّهِ، وإزالةُ ما يؤذي المؤمنينَ. ويفيدُ بمفهومهِ أن مِنَ الأوزارِ إدخالَ القذاةِ إلى المسجدِ.

‌‌تحية المسجد
16/ 251 - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ لله قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يصَلِّيَ رَكعَتَينِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ(1). [صحيح]
(وَعَنْ أَبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ أَحَدُكمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسَ حَتَّى يصَلِّي رَكْعَتَيْنِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) الحديثُ. نَهَى عن جلوسِ الداخلِ إلى المسجدِ إلَّا بعدَ صلاتهِ ركعتينِ، وهُما تحيةُ المسجدِ. وظاهرهُ وجوبُ ذلكَ، وذهبَ الجمهورُ إلى أنهُ ندبٌ واستدلُّوا بقولهِ صلى الله عليه وسلم للذي رآهُ يتخطَّى: "اجلسْ فقدْ آذيتَ"(2)، ولم يأمرهُ بصلاتِهمَا، وبأنهُ قالَ صلى الله عليه وسلم لمنْ علمهُ الأركانَ الخمسةَ فقالَ: لا أزيدُ عليْها: "أفلحَ إنْ صدقَ"(3). والأولُ مردودٌ بأنهُ لا دليلَ على أنهُ لم يصلِّهِمَا؛ فإنهُ يجوزُ أنهُ صلَّاهُما في طرفِ المسجدِ، ثمَّ جاءَ يتخطَّى الرقابَ. والثاني بأنهُ قدْ وجبَ غيرُ ما ذُكِرَ كصلاةِ الجنائزِ ونحوِها، ولا مانعَ مِنْ أنهُ وجبَ بعدَ قولِهِ: (لا أزيدُ) واجباتٌ وأعلمَهُ صلى الله عليه وسلم بهَا.
ثمَّ ظاهرُ الحديثِ أنهُ يصليهمَا في أيِّ وقتٍ شاءَ ووقتِ الكراهةِ، وفيهِ خلافٌ، وقرَّرناهُ في حواشي شرحِ العمدةِ(4) أنهُ لا يصليْهِمَا مَنْ دخلَ المسجدَ،--------------------------------------------
(1) البخاري (رقم 444)، ومسلم (رقم 69، 70/ 714).
قلت: وأخرجه أبو داود (1/ 318 رقم 467)، والترمذي (2/ 129 رقم 316)، والنسائي (2/ 53)، وابن ماجه (رقم 1013)، وأحمد (5/ 295)، والبيهقي (3/ 53 و 194)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 168).
(2) أخرجه أبو داود (رقم 1118)، والنسائي (3/ 103 رقم 1399)، وأورده البغوي في "شرح السنة" (4/ 268). كلهم من حديث عبد الله بن بُسْرٍ: بإسناد حسن. وقال ابن حجر في "التلخيص" (2/ 71): وضعَّفه ابن حزم بما لا يقدح.
قلت: وهو حديث صحيح. وقد صحَّحه الألباني في صحيح أبي داود.
(3) أخرجه البخاري (رقم 46 - البغا)، ومسلم (رقم 8/ 11)، وأبو داود (رقم 391)، والنسائي (رقم 458)، والبيهقي (2/ 466)، وأحمد (1/ 162)، ومالك (1/ 175 رقم 94)، كلهم من حديث طلحة بن عبيد الله.
(4) (3/ 125 - 127).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 157)