مفتوحةً. وسكتَ في هذهِ عنْ بقيةِ الأصابع هلْ تُضَمُّ إلى الراحةِ، أو تبقى منشورةً على الركبةِ؟ (الثانيةُ): ضمُّ الأصابعِ كلِّها على الراحةِ والإشارةِ بالمسبِّحةِ. (الثالثةُ): التحليقُ بينَ الإبهامِ والوسْطَى، ثمَّ الإشارةُ بالسبابةِ. وورد بلفظِ الإشارة كما هُنَا، وكما في حديثٍ ابن الزبيرِ: "أنهُ صلى الله عليه وسلم كانَ يشيرُ بالسبابةِ ولا يحرِّكُها". أخرجهُ أحمدُ(1)، وأبو داودَ(2)، والنسائيُّ(3)، وابنُ حبانَ في صحيحهِ(4).

‌‌الحكمة من الإشارة بالسبابة
وعندَ ابن خزيمةَ(5)، والبيهقيِّ(6) منْ حديثٍ وائلٍ: "أنهُ صلى الله عليه وسلم رفعَ أُصبُعهُ فرأيتهُ يحرِّكُها يدعُو بهَا". قالَ البيهقيُّ(7): يحتملُ أنْ يكونَ مرادَهُ بالتحريكِ الإشارةُ لا تكريرُ تحريكِها حتَّى لا يعارِضَ حديثَ ابن الزبيرِ. وموضعُ الإشارةِ عندَ قولهِ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ، لما رواهُ البيهقيُّ منْ فعلِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وينْوي بالإشارةِ التوحيدَ والإخلاصَ فيهِ، فيكونُ جامعًا في التوحيدِ بينَ القولِ والفعلِ والاعتقادِ، ولذلكَ نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن الإشارةِ بالإصبعينِ وقالَ: "أحِّد أحِّد"(8) لمنْ رآهُ يشر بأصبعيهِ، ثمَّ الظاهرُ أنهُ مخيرٌ بينَ هذهِ الهيئاتِ. ووجهُ الحكمةِ شغلُ كلِّ عضوٍ بعبادةٍ. ووردَ في اليدِ اليُسرى عندَ الدارقطنيِّ(9) منْ حديثٍ ابن عمرَ: "أنهُ صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) في "المسند" (4/ 3).
(2) في "السنن" (1/ 603 رقم 989).
(3) في "السنن" (3/ 37 - 38 رقم 1270).
(4) عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص" (1/ 262 رقم 402).
(5) في "صحيحه" (1/ 354 رقم 714).
(6) في "السنن الكبرى" (2/ 132) بإسناد صحيح.
(7) في "السنن الكبرى" (2/ 132).
(8) أخرجه النسائي (3/ 38 رقم 1272)، والترمذي (رقم 3557). وقال: حديث حسن صحيح غريب من حديث أبي هريرة. وله شاهد عند النسائي (38/ 3 رقم 1273) من حديث سعد: ولفظه: "عن سعد قال: مر عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدعو بأصابعي، فقال؛ أحِّد أحِّد. وأشار بالسبابة"، وإسناده صحيح.
(9) عزاه إليه ابن حجر في "التلخيص" (1/ 261 رقم 395).
قلت: وأخرج مسلم في "صحيحه" (رقم 113/ 579)، من حديث عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: كان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا قعدَ يَدْعُو، وضعَ يَدَهُ اليُمْنى على فخذِهِ اليُمنى، ويدَهُ =

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 235)