العلماءُ: وسببُ اختيارهِ صلى الله عليه وسلم هذه السورةَ لِمَا اشتملتْ عليهِ من ذكرِ البعثِ والموتِ والمواعظِ الشديدةِ والزواجرِ الأكيدةِ. وفيهِ دلالةٌ لقراءةِ شيءٍ منَ القرآنِ في الخطبةِ كما سبقَ، وقدْ قامَ الإجماعُ على عدمِ وجوبِ قراءةِ السورةِ المذكورةِ ولا بعضِها في الخطبةِ، [وكانتْ](1) محافظتُه على هذهِ السورةِ اختيارًا منهُ لما هوَ الأحسنُ في الوعظِ والتذكيرِ. وفيهِ دلالةٌ على ترديدِ الوعظِ في الخطبة.

‌‌النهي عن الكلام حال الخطبة
10/ 423 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - فَهُوَ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا، وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ، لَيسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ"، رَوَاهُ أَحْمَدُ(2) بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ(3) مَرْفُوعًا. [حسن لغيره]
(وعنِ ابن عباسٍ رضي الله عنهما قالَ: قالَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ تكلَّمَ يومَ الجمعةِ - والإمامُ يخطبُ - فهوَ كمثلِ الحمارِ يحمل أسفارًا، والذي يقول له أنصتْ ليستْ له جمعةٌ. رواهُ أحمدُ بإسنادٍ لا بأسَ بهِ)، ولهُ شاهدٌ قويٌّ في جامعِ حمادٍ مرسلٌ(4)، (وهوَ) أي: حديثُ ابن عباسٍ (يفسِّرُ) الحديثَ.--------------------------------------------
(1) في (ب): "وكان".
(2) في "المسند" (1/ 230)، قلت: وأخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/ 463 رقم 793)، وقال أحمد بن حنبل: مجالد ليس بشيء، وقال يحيى: لا يُحتجّ بحديثه، وأورده الهيثمي في "المجمع" (2/ 184) وقال: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير، وفيه مجالد بن سعيد وقد ضعَّفه الناس ووثّقه النسائي في رواية" اهـ.
وأورده ابن حجر في "الفتح" (2/ 414) قال عقبه: "وله شاهد قوي في جامع حماد بن سلمة عن ابن عمر موقوفًا" اهـ.
(3) البخاري (394)، ومسلم (851).
قلت: وأخرجه أبو داود (1112)، والترمذي (511)، والنسائي (3/ 104)، وابن ماجه (1110)، ومالك (1/ 103 رقم 6).
(4) كما في "فتح الباري" (2/ 414).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 139)