فأتيتُ أهلي، وهمْ يسجرونَ تنورًا لهم، فقذفتُها فيها ثمَّ أتيتُه منَ الغدِ فقالَ: يا عبدَ اللَّهِ ما فعلتِ الريطةُ فأخبرتُه، فقالَ: هلّا كسوتَها بعض أهلكَ، فإنهُ لا بأسَ بها للنساءِ".
فهذا يدلُّ أنهُ أحرقَها من غيرِ أمرٍ [من النبيِّ](1) صلى الله عليه وسلم، فلوْ صحّتْ هذه الروايةُ لزالَ التعارضُ بينَه وبينَ حديثٍ عليٍّ عليه السلام، لكنهُ يبقى التعارضُ بينَ روايتي ابن عمرٍو. وقد يقالُ: إنهُ صلى الله عليه وسلم أمرَ أولًا بإحراقِها ندبًا، ثمَّ لما أحرقَها قالَ لهُ صلى الله عليه وسلم: "لو كسوتَها بعضَ أهلكَ"، إعلامًا لهُ بأنَّ هذا كانَ كافيًا عن إحراقِها لو فعلَه، وأنَّ الأمرَ للندبِ. وقالَ القاضي عياضٌ في شرحِ مسلمٍ(2): أمْرُهُ صلى الله عليه وسلم بإحراقِها من بابِ التغليظِ أو العقوبةِ.

‌‌مقدار ما يجوز للرجال من الحرير
10/ 499 - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها أَنَّهَا أَخْرَجَتْ جُبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكْفُوفَةَ الْجَيْبِ وَالْكُمَّيْنِ وَالْفَرْجَيْنِ بِالدِّيبَاجِ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ(3)، وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ(4)، وَزَادَ: كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَتْ، فَقَبَضْتُهَا، وكَانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا. وَزَادَ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ(5)؛ وَكَانَ يَلْبَسُهَا لِلْوَفْدِ وَالْجُمُعَةِ. [صحيح]
(وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ رضي الله عنها أنَّها أخرجتْ جُبَّةَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مكفوفةَ) المكفوفُ منَ الحريرِ: ما اتّخذَ جيبُه من حريرٍ وكانَ لذيلهِ وأكمامهِ كفافٌ منهُ (الجيب، والكمينِ، والفرجينِ بالديباجِ) هو ما غلظَ منَ الحريرِ كما سلفَ، (رواهُ أبو داودَ. وأصلُه في مسلمٍ، وزادَ) أي: من روايةِ أسماءَ (كانتْ) أي: الجبّةُ (عندَ عائشةَ حتَّى قبضتْ) مغيَّرَ الصيغةِ، أي: ماتتْ (فقبضتْها، وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يلبسُها فنحنُ نغسلها للمرضي [يُسْتَشْفَى](6) بها).--------------------------------------------
(1) في (أ): "منه".
(2) للنووي (14/ 55 - 56).
(3) في "السنن" (4/ 328 رقم 4054).
(4) في "صحيحه" (3/ 1641 رقم 2069).
(5) (ص 127 رقم 348 م).
(6) في (أ): "نستشفى".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 244)