حديثِ ابن عباسٍ: "أنهُ صلى الله عليه وسلم سلَّ ميتًا منْ قِبَلِ رأسهِ". وهذا أحدُ قوليْ الشافعيِّ.
والثالثُ: لأبي حنيفةَ أنهُ يُسَلَّ منْ قبلِ القبلةِ معترضًا إذْ هوَ أيسرُ.
قلت: بلْ وردَ بهِ النصُّ كما يأتي في شرحِ حديثِ جابرٍ(1) في النهي عن الدفنِ ليلًا. فإنهُ أخرجَ الترمذيُّ(2) منْ حديثِ ابن عباسٍ ما [هوَ نصُّ](3) في إدخالِ الميتِ منْ قبلِ القبلةِ، ويأتي أنهُ حديثٌ حسنٌ؛ فيستفادُ منَ المجموعِ أنهُ فعلٌ مخيَّرٌ فيهِ.
فائدةٌ: اختلفَ في تجليل القبرِ بالثوبِ عندَ مواراةِ الميتِ؛ فقيلَ: يُجَلَّلُ سواءٌ كانَ المدفونُ امرأة أو رجلًا لما أخرجهُ البيهقيُّ(4) [لا أحفظهُ](5) إلَّا منْ حديثِ ابن عباسٍ قالَ: "جلَّلَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قبرَ سعدٍ بثوبِهِ"، قالَ البيهقيُّ: لا أحفظُهُ إلَّا منْ حديثِ يحيى بن عقبةَ بن أبي العيزارِ، وهوَ ضعيفٌ. وقيلَ: يختصُّ بالنساءِ لما أخرجهُ البيهقيُّ(6) أيضًا منْ حديثِ أبي إسحاقَ: "أنهُ حضرَ جنازةَ الحارِثِ الأعورِ، فأبى عبدُ اللَّهِ بنُ زيدٍ أن يبسطُوا عليهِ ثوبًا وقالَ: إنهُ رجلٌ".
قالَ البيهقيُّ: وهذَا إسنادهُ صحيحٌ وإنْ كانَ موقوفًا.
قلتُ: ويؤيدُه ما أخرجهُ البيهقيُّ(7) أيضًا عنْ رجلٍ منْ أهلِ الكوفةِ: "أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ أتاهمْ يدفنونَ ميْتًا، وقدْ بُسطَ الثوبَ على قبرِه، فجذبَ الثوبَ منْ القبرِ، وقالَ: إنَّما يُصنعُ هذَا بالنساءِ".--------------------------------------------
(1) رقم (57/ 556).
(2) في "السنن" (3/ 372 رقم 1057) وقال: حديث حسن.
وقال الزيلعي في "نصب الراية" (2/ 300) وأنكر عليه لأن مداره على الحجَّاج بن أرطأة، وهو مدلِّس، ولم يذكر سماعًا، والمنهال بن خليفة راويه عن الحجَّاج ضعيف.
والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(3) في (أ): "نصه".
(4) في "السنن الكبرى" (4/ 54) من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف.
(5) زيادة من (أ).
(6) في "السنن الكبرى" (4/ 54) وصحح إسناده.
(7) في "السنن الكبرى" (4/ 54) وهو في معنى المنقطع لجهالة الرجل من أهل الكوفة.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 306)