وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ الْمُوَطَّأَ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو حُذَافَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السَّهْمِيُّ، وَبَيْنَ وَفَاتِهِ وَوَفَاةِ مُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ ـ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ـ مِائَةُ سَنَةٍ وَخَمْسٌ وَثَلاثُونَ سَنَةً، لأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ أَبُو حُذَافَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ.
وَسَبَبُ كَثْرَةِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ أَنَّهُ انْتَصَبَ لِلرِّوَايَةِ وَنَشْرِ الْعِلْمِ قَدِيمًا، وَعُمِّرَ كَثِيرًا، وَقَصَدَهُ النَّاسُ مِنْ سَائِرِ الأَمْصَارِ، وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ الْمُشَرَّفَةِ، عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ، وَالسَّلامِ، وَغَالِبُ مَنْ يَمُرُّ بِهَا حَاجًّا يَكْتُبُ عَنْهُ، فَانْتَشَرَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِي الْبُلْدَانِ رضي الله عنه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ سُلَيْمَانُ بْنُ حَمْزَةَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالا: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ اللُّتِّيِّ، أنا عَبْدُ الأَوَّلِ الصُّوفِيُّ أَبُو الْوَقْتِ، أَخْبَرَتْنَا بِيبِي بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ، أبنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي شُرَيْحٍ، أبنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ النَّهْرَوَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، فَجَاءَهُ نَعْيُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ بَعْدَ مَوْتِ نَافِعٍ بِسَنَةٍ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ حَلَقَةٌ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صِمَاتُهَا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)