بسم الله الرحمن الرحيم

‌‌فَصْلٌ
ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ كِتَابًا مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الأَبْوَابِ الإِمَامُ مَالِكٌ، يَعْنُونَ الْمُوَطَّأَ، وَبَقِيَّةُ الْكُتُبِ الَّتِي بِأَيْدِي النَّاسِ عُمِلَتْ بَعْدَهُ، وَهَذِهِ إِحْدَى الْمَنَاقِبِ الْكُبْرَى لَهُ رحمه الله، لأَنَّهُ لا رَيْبَ فِي أَنَّ تَقْيِيدَ الْعِلْمِ وَتَدْوِينَهُ فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ، لِمَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ مِنْ حِفْظِهِ وَصِيَانَتِهِ عَنِ الضَّيَاعِ، وَعَنِ الإِدْخَالِ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ.
وَلا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْكِتَابَةِ عَنْهُ كَمَا:
أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُظَفَّرٍ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي ، قَالَ: أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، وَأَنَا حَاضِرٌ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ سَيَّارٍ السَّيَّارِيُّ، أنا أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ، أنا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، ثنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ: اسْتَأْذَنَّا النَّبِيَّ فِي الْكِتَابَةِ فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا
لأَنَّ هَذَا الْمَنْعَ كَانَ حِينَ الْخَوْفُ مِنْ أَنْ يَلْتَبِسَ شَيْءٌ بِالْقُرْآنِ الْعَظِيمِ،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)