من الحديبية(1) والنبي عليه السلام وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة، وقد حيل بينهم مناسكهم فنحروا الهدي بالحديبية، فحدثهم أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: (62/ب) " قد أنزلت عليّ آية أحب إليّ من الدنيا جميعا " فتلاها نبي الله عليهم. فقال رجل من القوم: " هنيئا مريئا يا نبي الله، قد بيّن الله لك ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ " فأنزل الله بعدها: {لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً} "(2).
وهكذا روى هذا الحديث معمر بن راشد وسعيد بن أبي عروة عن قتادة.
وأما حديث معمر:
فأخبرناه عبد الملك بن عمر بن خلف أبو الفتح الرزاز نا عمر بن أحمد الواعظ نا عبد الله بن جعفر بن خشيش(3) نا الحسن بن--------------------------------------------
(1). قال ياقوت الحموي في معجم البلدان 2/ 229: بضم الحاء - المهملة وفتح الدال – المهملة - وياء تحيتية – ساكنة وباء موحدة مكسورة، وياء تحتية – اختلفوا فيها فمنهم من شددها ومنهم من خففها.
فروي عن الشافعي أنه قال: الصواب تشديد الحديبية وتخفيف الجعرانة وأخطأ من نص على تخفيفهان وقيل كل صواب، أهل المدينة يثقلونها وأهل العراق يخففونها: وهي قرية متوسطة ليست بالكبيرة سميت ببئر هناك عند الشجرة التي بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها … ، بينها وبين مكة مرحلة. أ. هـ ملخصا.
قلت: تسمى الآن بالشميسي تبعد عن مكة 25 كيلو متر من جهة جدة.
(2). رواه أحمد في المسند 3/ 134 عن بهر عن همام .. به 3/ 252 عن عفان عنه … به مع اختلاف يسير في بعض الكلمات.
(3). في تاريخ بغداد 9/ 428: ابن أحمد بن خشيش – بالخاء المعجمة بعدها معجمتين بينهما مثناة تحتية أو العباس الصيرفي مت سنة 318 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 461)