وإن شئت أن تقريرها بوجه آخر، فتقول: النسبة إليه بالنبوة مستلزمة حاجته وفقره إلى محل الولادة، وذلك ينافي غناه وإفراده بإبداع السماوات والأرض.
وقد أشار -تعالى- إلى هذا المعنى بقوله: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} .
فكمال قدرته وكمال غناه وكمال ربوبيته يحيل نسبة الولد إليه، ونسبته إليه يقدح في كمال ربوبيته، وكمال غناه، وكمال قدرته.
ولهذا كان نسبة الولد إليه مسبة له تبارك وتعالى كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «قال الله -تعالى-: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وشتمني ولم يكن له ذلك؛ فأما تكذيبه إياي فزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله: إن لي ولدا، فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا» . أخرجه في الصحيحين، واللفظ للبخاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)