«تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» ، وفي حديث جندب بن عبد اللَّه مرفوعًا: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك» .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الغلو والإطراء وهو مجاوزة الحد كما قال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد؛ فقولوا: عبد اللَّه ورسوله» ، وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» ، وقال صلى الله عليه وسلم للذي قال قوموا بنا نستغيث برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «من هذا المنافق إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» .
وقد وقع ما حذر منه صلى الله عليه وسلم أمته من الغلو والإطراء، وفشى ذلك في البلاد والعباد حتى عظمت الفتنة، واستحكم الشر، وتفاقم الأمر، واشتدت الفتنة بالقبور وأهلها حتى وقعوا في الغاية التي لأجلها نهى صلى الله عليه وسلم عن الغلو وعن البناء على القبور واتخاذها مساجد، وصار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، والبدعة سنة والسنة بدعة، وباشر أكثر الخلق جهارًا ما جاءهم فيه النهي الصريح من ربهم ونبيهم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)