Arabic source text

📘 তাযকিরাতুল মুতাসি শারহু আকীদাতিল হাফিজ আব্দুল গানি আল-মাকদিসী (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

📘 تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي (عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر)

📘 তাযকিরাতুল মুতাসি শারহু আকীদাতিল হাফিজ আব্দুল গানি আল-মাকদিসী (আবদুর রাজ্জাক বিন আব্দুল মুহসিন আল বদর)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بمعنى قوله: " لا نقول يد كيد ".
" ولا نتأول اليدين على القدرتين كما يقول أهل التعطيل والتأويل " وسبق الكلام على إبطال هذا التأويل.
والتعطيل: هو النفي، نفي صفات الله. والتأويل: صرفها عن ظاهرها. والمصنف رحمه الله لما قال هنا أهل التعطيل والتأويل أراد أن يؤكد على شيء، وهو أنَّ كلَّ مؤول معطل؛ لأنَّ السياق في مناقشة أهل التأويل الذين يقولون إنَّ اليد القدرة. فلا انفكاك للمؤول من التعطيل؛ لأنَّ تأويله انبنى على تعطيله للصفة الثابتة لله عز وجل، فمن قال: اليد القدرة، فقد عطل اليد الحقيقية الثابتة لله عز وجل، وزاد على تعطيله تأويل اليد بصرفها عن ظاهرها.
" بل نؤمن بذلك ونثبت له الصفة " أي نثبت له هذه الصفة على الوجه اللائق بجلاله وكماله.
" من غير تحديد " أي بشيء نحده للصفة بأفهامنا وأوهامنا، فلا نحد الصفة بحد، وعليه فمعنى قوله: " من غير تحديد " أي من غير تكييف.
" ولا تشبيه " أي نثبتها لله عز وجل إثباتاً حقيقياً يليق بجلاله وكماله من غير تشبيه.
" ولا يصح حمل اليدين على القدرتين؛ فإنَّ قدرة الله عز وجل واحدة، ولا على النعمتين؛ فإنَّ نعم الله عز وجل لا تحصى، كما قال عز وجل: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} "
ذكر في إبطال تأويل اليد بالقدرة وجهاً واحداً، وفي إبطال تأويلها بالنعمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

وجهاً واحداً أيضاً، وإلا فالوجوه في إبطال هذين التأويلين كثيرة جداً.
" وكل ما قال الله عز وجل في كتابه، وصح عن رسوله بنقل العدل عن العدل " هذا تأكيد لما سبق تقريره في هذه الرسالة غير مرة من أهمية لزوم الكتاب والسنة، والتعويل عليهما، والاعتماد على ما جاء فيهما، وأن أهل السنة رحمهم الله في إثباتهم لصفات الله جل وعلا لا يتجاوزون الكتاب والسنة.
" بنقل العدل عن العدل " هذا ضابط لابد منه في الاحتجاج بالسنة، وهو أن تكون صحيحة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقول المصنف: " بنقل العدل عن العدل " يخرج الضعيف وما لم يثبت، وما كان في إسناده علة، وما لم يتصل، ونحو ذلك من العلل المعروفة عند أئمة هذا الشأن، فلا يحتجون في باب الصفات بأيِّ حديث يجدونه دون دراسة لإسناده، ومعرفة لصحته من سقمه.
وفي هذا دلالة على أنَّ إثبات أهل السنة والجماعة للصفات مبني على ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم بنقل العدل عن العدل، وأنهم لا يحتجون بكلِّ حديث يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. بخلاف ما يدعيه عليهم أهل البدع، الذين يلمزون أهل السنة بأنهم حشوية، لا يميزون بين الغث والسمين، والصحيح والسقيم، وإنما يجمعون كلَّ شيء ويحتجون بكلِّ حديث. وحاشا أهل السنة أن يكونوا كذلك.
فقول المصنف هذا، كما أنَّه يقرر منهج أهل السنة في هذا الباب، فهو يرد على طائفتين من أهل البدع:
الأولى: طائفة تلمز أهل السنة وترميهم بالاحتجاج بكلِّ حديث ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولهذا وصفوهم بالحشوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

والثانية: المعتزلة الذين لا يحتجون بخبر الآحاد في العقيدة، ففي قول المصنف: " العدل عن العدل " الاكتفاء برواية واحد عن واحد، وعدم اشتراط التواتر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌[صفة المحبة]
ثم شرع المصنف في ذكر أمثلة من صفات الله تبارك وتعالى، منها ما دلَّ عليه الكتاب العزيز، ومنها ما دلت عليه السنة الصحيحة بنقل العدل عن العدل.
فقال: " مثل المحبة " وهذه من صفات الله عز وجل العظيمة الثابتة له في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإنَّ الله عز وجل يُحب عباده المؤمنين، ويُحب المتقين، ويُحب المتطهرين، ويُحب التوابين، ويُحب الأنبياء، ويحُب الصالحين، ويُحب الصلاح ويُحب أهله، ويُحب الخير ويُحب أهله.
وأهل السنة يثبتون هذه الصفة لله على الوجه اللائق بجلاله، ويثبتون آثارها ولوازمها. فمن لوازم محبة الله عز وجل لعبده: أن يثيبه، وأن يوفقه ويسدده ويعينه، وأن ينعم عليه.
بينما أهل البدع يعطلون الصفة ويكتفون بإثبات لازمها فيجعلونه معناها. فيقولون: محبة الله لعبده أي إنعامه عليه. فيجعلون الإنعام هو المحبة، هذا شأن من كان منهم لا يثبت الإرادة. أما من يثبت الإرادة فيجعل المحبة إرادة الإنعام.
ومثل هذا يقولونه في الرضا والرحمة ونحوها من الصفات.
وهذا باطل؛ لأنَّ فيه تعطيلاً لصفة الرب التي أثبتها لنفسه في كتابه، وأثبتها له رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم في سنته.
والله عز وجل يُحِبُّ ويُحَبُّ، كما قال سبحانه في القرآن: {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} 1 أي: يحب عباده المؤمنين، وعباده المؤمنون يحبونه.
وإذا آمن العبد بمحبة الله للمؤمنين، فينبغي عليه أن يسعى في نيلها، وأن--------------------------------------------
1 الآية 54 من سورة المائدة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

يبذل وسعه في تحصيلها، فإنه من السهل على كل لسان، ومن اليسير على كلِّ إنسان أن يقول: إني أحب الله. فاليهود قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه. لكن ليست العبرة بالدعاوى، بل لابد أن تظهر علامة المحبة على المحب.
ولمحبة الله علامة بيَّنها في كتابه، فقال جل وعلا: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} 1، ولهذا يسمي بعض أهل العلم هذه الآية: آية المحنة أي التي يمتحن الإنسان نفسه على ضوئها ليعلم مدى محبته لله، ولهذا قال بعض الحكماء:"ليس الشأن أن تُحِب، ولكن الشأن تُحَب"2. يعني أنَّ الشأن أن يحبك الله عز وجل. ولن ينال عبد محبة الله بمجرد الدعوى، بل لا يمكن أن ينالها إلا بالجد والعمل والسعي.
فعلى من آمن بأن الله يحب أن ينظر في الأعمال التي يحبها الله فيحبها، ويسعى في تطبيقها، وينظر في الأسباب التي تُنال بها محبة الله فيحبها، ويسعى في تحصيلها.--------------------------------------------
1 الآية 30 من سورة آل عمران.
2 انظر: تفسير ابن كثير " 1/338 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

‌‌[صفة المشيئة والإرادة]
" والمشيئة والإرادة " وهاتان صفتان ثابتتان لله عز وجل.
فالمشيئة: صفة لله تبارك وتعالى، فهو سبحانه يفعل ما يشاء، والأمور كلها بمشيئته، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
ومشيئة الله جل وعلا نافذة في كل شيء، لا تتخلف ولا تُرد، ولا معقب لها، ما شاء الله لابد أن ينفذ ويقع وفقاً وطبقاً لما شاءه. لا يمكن أن يكون في الكون ذرة أو حركة أو سكون أو قيام أو قعود أو مرض أو صحة أو ضعف أو قوة أو إيمان أو كفر إلا بمشيئة الرب سبحانه وتعالى. كما قال ابن عباس رضي الله عنه:"كلُّ شيء بقدر، حتى وضعك يدك على خدك"1.
وقال الإمام الشافعي رحمه الله:
ما شئتَ كان وإن لم أشأ … وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن2
" ما شئتَ ": أي أنت يا الله كان، لا راد له ولا معقب له. " وإن لم أشأ ": أي وإن لم أشأ ذلك الأمر أنا أيها العبد، " وما شئتُ " أي أنا العبد إن لم تشأ لم يكن.
وهذا هو معنى قوله تبارك وتعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} 3. فمشيئته نافذة في كلِّ شيء، وقدرته سبحانه وتعالى شاملة لكلِّ شيء، فهو على كلِّ شيء قدير.--------------------------------------------
1 رواه البخاري في خلق أفعال العباد " ص47 " عن ابن عباس معلقاً.
ونقله ابن القيم في شفاء العليل " ص189 " عن البخاري عن ابن عمر موصولاً والله أعلم.
2 تقدم تخريجه.
3 الآيتان 28، 29 من سورة التكوير.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وحتى ندرك الفرق بين المشيئة النافذة والقدرة الشاملة فعلينا أن نعلم أنهما تجتمعان فيما كان وما سيكون، وتفترقان فيما لم يكن ولا يكون.
فما كان وما سيكون كلُّه بقدرة الله التي شملت كلَّ شيء، وأيضاً نفذت مشيئة الله فيما كان فوقع، وستنفذ مشيئته فيما سيكون فيقع.
وأما الأمور التي ما كانت ولا تكون فهذه تشملها القدرة الشاملة، فمثلاً: أهل النار عندما يدخلون النار يسألون الله عز وجل أن يعيدهم إلى الحياة الدنيا ليعلموا صالحاً غير الذي عملوا، فقدرة الله شاملة لذلك، فهو سبحانه قادر على أن يعيدهم إلى الحياة الدنيا مرة أخرى، لكن لم يشأ ذلك؛ لأنه لو شاءه لأعادهم. وبهذا يتضح الفرق بين المشيئة النافذة والقدرة الشاملة.
والمشيئة كونية قدرية. ومن الآيات المثبتة للمشيئة: الآية المتقدمة، وهي قوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، وقوله: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} 1 ونظائرها في القرآن كثير.
" والإرادة ": وهي صفة من صفات الله تعالى، ومن يتتبع أدلة الكتاب والسنة يجد أن النصوص دلت على أن الإرادة نوعان:
1ـ إرادة كونية قدرية، وهي كما قال أهل العلم مرادفة للمشيئة، مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} 2، وقوله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا} 3، فالإرادة هنا كونية قدرية، وهي ترادف المشيئة.
2ـ وإرادة شرعية دينية، ومن لوازمها محبته تبارك وتعالى لهذا الشيء الذي أراده، فهي تتضمن المحبة بخلاف الإرادة الكونية القدرية فقد يريد الله--------------------------------------------
1 الآية 35 من سورة الأنعام.
2 الآية 82 من سورة يس.
3 الآية 16 من سورة الإسراء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

عز وجل قدراً وكوناً ما لا يحبه، مثل كفر الكافر وعصيان العاصي وظلم الظالم، فهذه كلها أمور تقع بإرادة الله الكونية القدرية.
فكل ما أراده الله شرعاً وديناً فهو يحبه،: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} 1، وكل الأوامر التي في الكتاب العزيز والنواهي أرادها الله من عباده شرعاً، فأراد الله منهم الصلاة والصيام والإيمان وترك المعاصي والفسوق.
يقول العلماء: تجتمع هاتان الإرادتان في إيمان المؤمن؛ لأنَّ الله عز وجل أراد منه كوناً وقدراً أن يكون مطيعاً، وأراد منه ذلك شرعاً وديناً، فاجتمعت في حقه الإرادتان.
وتنفرد الإرادة الكونية القدرية في كفر الكافر؛ لأنَّ الله عز وجل أراد منه الكفر كوناً وقدراً، ولم يرده منه شرعاً وديناً، قال تعالى: {وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} 2.
وتنفرد الإرادة الشرعية الدينية في مثل إيمان الكافر الذي قضى الله أن يموت على الكفر؛ لأنَّ الله عز وجل أراد منه شرعاً وديناً أن يكون مؤمناً، لكنه لم يرده منه قدراً وكوناً؛ لأنَّه لو أراده منه قدراً وكوناً لكان.
وترتفع الإرادتان في كفر المؤمن الذي قضى الله أن يبقى على الإيمان ويموت عليه، فلم يرد الله منه الكفر لا شرعاً وديناً، ولا كوناً وقدراً.
وفي قول المصنف: " والمشيئة والإرادة " إشارة إلى أنه ثمة فرق بين الأمرين، فالمشيئة دائماً وأبداً كونية، والإرادة منقسمة إلى كونية قدرية، وشرعية دينية.--------------------------------------------
1 الآية 185 من سورة البقرة.
2 الآية 7 من سورة الزمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

‌‌[صفة الضحك"]
" والضحك " أي: ومن صفات الله سبحانه الثابتة له في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الضحك.
وقد جاء في أحاديث كثيرة: وصف الرب العظيم بأنه يضحك، منها: ما في ثبت في الصحيحين 1 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر فيدخلان الجنة، يقاتل هذا في سبيل الله فيُقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيُستشهد".
والضحك صفة من صفات الله الفعلية، دلت عليها السنة الصحيحة، وثمة قاعدة سبق أن أشرت إليها، ألا وهي أن ما يلزم من الصفة حال إضافتها للمخلوق ليس بلازم للصفة حال إضافتها للخالق تبارك وتعالى.
فلضحك المخلوق لوازم، فقد يكون عن خفة، وقد يكون عن طيش وسفه، وهذا نقص وعيب، وقد لا يكون عن ذلك، ولهذا لا ينبغي أن يتبادر إلى الأذهان والأوهام عندما يضاف الضحك إلى الله عز وجل ضحك المخلوق. فالضحك المضاف إلى الله تبارك وتعالى هو وصف خاص به يليق بجلاله وكماله وعظمته سبحانه، لا يماثل ضحك المخلوقين.
والضحك يجب أن يفهم على معناه؛ لأننا ندرك في لغة العرب الفرق بين الضحك والرضا والغضب والسخط، فمعنى الضحك في وصف الرب هو معناه الذي نعرفه من خلال اللغة، لكن حقيقة ضحك الرب وكيفيته أمر مختص به تبارك وتعالى يليق بكماله وجلاله سبحانه.
وأيضاً نقول ما قلناه فيما سبق: إنَّ من آمن بأنَّ الله يضحك عليه أن يؤمن--------------------------------------------
1 البخاري " رقم 2826 "، ومسلم " رقم 4869 ـ 4871 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

بلوازم ذلك وآثاره، ومما يوضح لنا هذا الجانب: ما جاء في حديث أبي رزين ـ وهو حديث ثابت ـ أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه 1، قال: قلت: يا رسول الله أوَ يضحك الرب؟ قال: نعم. قلت: لن نعدم من رب يضحك خيراً" 2.
وفي هذا الحديث فائدة مهمة، ألا وهي أنَّ الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفهمون معاني نصوص الصفات، خلافاً لما يدعيه فيهم مفوضة المعاني من أنهم كانوا يقرءون آيات الصفات وأحاديثها قراءة مجردة دون أن يفهموا منها أيَّ معنى؛ فإن أبا رزين رضي الله عنه لما قال: " لن نعدم من رب يضحك خيراً " لا شك أنَّه فهم المعنى.--------------------------------------------
1 أي تغييره سبحانه للأحوال.
2 أخرجه ابن ماجه " رقم 181 "، وأحمد "4/11"، والطيالسي " رقم 1092 "، والطبراني في الكبير " 19/207 "، والحاكم في المستدرك " 4/605 "، واللالكائي " رقم 722 "، وابن أبي عاصم في السنة " رقم 554 " قال شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية: " حديث حسن "، وحسَّنه الألباني في الصحيحة " رقم 2810 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

‌‌[صفة الفرح]
" والفرح " أي: ومن الصفات الثابتة لله تبارك وتعالى الفرح، ومن أدلة ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه، فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته، فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال ـ من شدة الفرح ـ: اللهم أنت عبدي وأنا ربك. أخطأ من شدة الفرح" 1.
هذا غاية ما يوصف من فرح العباد، فيقول صلى الله عليه وسلم: لله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته.
ففي هذا الحديث وصف الله عز وجل بالفرح، وأنَّه يفرح بتوبة التائبين وطاعة الطائعين وإقبال المقبلين، يفرح بهم مع غناه عنهم ـ وهذا من كمال فضله وتمام إنعامه سبحانه وتعالى فرحاً ليس عن حاجة ولا افتقار؛ فلا تزيد توبة التائبين وإنابة المنيبين في ملكه شيئاً، كما قال سبحانه في الحديث القدسي:"يا عبادي لو أنَّ أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أتقى قلب رجل واحد، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً"2. وهذا بخلاف المخلوق فإنَّ فرحه غالباً يكون بشيء يحتاج إليه.
وإذا علم العبد أنَّ ربه يفرح وآمن بهذه الصفة، فينبغي له أن يحقق آثارها وموجباتها في نفسه، فإذا كان الله يفرح بتوبة التائب فلماذا لا يتوب؟! فما أكثر الذنوب عندنا، وما أكثر التقصير والمخالفات والأخطاء.--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري " رقم 6309 "، ومسلم " رقم 6895 " واللفظ له.
2 أخرجه مسلم " رقم 6517 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

فمن تمام إيماننا بهذه الصفة أن نتوب إلى الله، وأن نقبل على طاعته، وأن نعمل بالأمر الذي يفرح به سبحانه وتعالى، فلا يكون إيماننا بالصفات عرياً عن آثارها، بل ينبغي أن يكون إيماناً مثمراً كإيمان السلف.
ولهذا فإنَّ الإيمان بصفات الله تعالى درجات ومراتب، فهناك إيمان راسخ ومؤثر، إيمان بالصفات مع فقه فيها وفي دلالاتها ومعانيها وآثارها. وهناك إيمان يتحقق به أصل الإيمان وشتان بين هذا وذاك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌[صفة العَجَب]
" والعَجَب " أي ومن صفاته سبحانه وتعالى: العَجَب، وهي صفة ثابتة لله عز وجل، دل عليها القرآن وسنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. قال الله تبارك وتعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} 1، في قراءة من قرأ بضم التاء أي: عجبَ الرب تبارك وتعالى منهم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل" 2. يعني يقادون إلى الجنة قوداً، ويلزمون إلزاماً بالحديد والسيوف والضرب، فيبقون على الإيمان والطاعة حتى يكونوا يوم القيامة من أهل الجنة.
وعَجَبُ الله عز وجل ليس كعجب المخلوق، فقد يعجب المخلوق لوقوع شيء لا علم له مسبقاً به، ولا يمكن أن يقع من الله هذا؛ لأن علمه أزلي محيط بكلِّ شيء ولا تخفى عليه تبارك وتعالى خافية.--------------------------------------------
1 الآية 12 من سورة الصافات. والضم قراءة حمزة والكسائي انظر: فتح القدير " 4/445 "
2 أخرجه البخاري " رقم 3010 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

‌‌[صفة البغض]
" والبغض " أي: ومن أوصافه الثابتة له سبحانه: البغض، فهو سبحانه يبغض الكفر والكافرين، والعصيان والعصاة.
ومن أدلة ثبوت هذه الصفة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله إذا أحب عبداً دعا جبريل، فقال: إني أحب فلاناً فأَحِبَّه، فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إنَّ الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وإذا أبغض عبداً دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلاناً فأبغضه، فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض"1.
وهذا الحديث العظيم، هو في بيان شأن ومقام الذين يحبهم الله من عباده ـ وأسأل الله عز وجل أن يجعلني وإياكم منهم بمنه وكرمه ـ فهو سبحانه ينادي في السماء: يا جبريل إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل لحب الله تعالى له، ثم ينادي جبريل في أهل السماء: يا أهل السماء إنَّ الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يطرح له القبول في الأرض. وهذا هو معنى قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدّاً} 2.
وإذا أبغض الله عبداً نادى جبريل: إني أبغض فلاناً فأبغضه. فيبغضه جبريل، ثم ينادي في أهل السماء: إنَّ الله يبغض فلاناً فأبغضوه، فيبغضه أهل السماء، ثم تطرح له البغضاء في الأرض.
فهناك أهل محبة وأهل بغضاء، وإذا آمن العبد بذلك فعليه أن يعرف--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم " رقم 6647 "
2 الآية 96 من سورة مريم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

الأوصاف والأشخاص الذين يحبهم الله، وقد جاء في الحديث الصحيح قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله"1. فهذا الحديث من تحقيق الإيمان بصفة الحب وصفة البغض لله سبحانه وتعالى؛ لأن العبد مأمور أن يحب ما يحبه الله، وأن يبغض ما يبغضه الله.
إذا علمنا هذا، عرفنا الانقطاع الشاسع الكبير الذي وقع فيه الجهمية ومن تأثر بهم، الذين يقولون: إنَّ الله لا يُحب ولا يبغض ولا يرضى ولا يسخط. فما أضرَّ تعطيل صفات الله تبارك وتعالى أو تعطيل شيء منها على عبادة الإنسان وسلوكه، فكم أوجد فيهم هذا المعتقد من الانحرافات التعبدية والسلوكية
فعقيدة الجهمية كما أنها انحراف في المعتقد هي كذلك انحراف في العبادة والسلوك، وبحسب ما يقع فيه العبد من التعطيل لصفات الله تعالى يكون الخلل في عبادته وسلوكه، إذ كلامهم الباطل في صفات الله تعالى قطع عليهم الطريق لتحصيل الآثار التي تقع من العبد إثر إيمانه بهذه الصفات العظيمة. ولهذا يقول ابن القيم رحمه الله:"تجد أضعف الناس بصيرة أهل الكلام الباطل المذموم الذي ذمه السلف؛ لجهلهم بالنصوص ومعانيها وتمكن الشبه الباطلة من قلوبهم، وإذا تأملت حال العامة الذين ليسوا مؤمنين عند أكثرهم رأيتهم أتم بصيرة وأقوى إيماناً وأعظم تسليماً للوحي وانقياداً للحق" 2 لأنهم على السنة والفطرة.--------------------------------------------
1 أخرجه أحمد " 4/286 "، والطيالسي " رقم 747 "، وابن أبي شيبة " رقم 34338 "، وصححه الألباني في الصحيحة " رقم 1728 "
2 مدارج السالكين " 1/125 "

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وهذا يجعلنا نتنبه، فكما أكرمنا الله عز وجل بالإيمان بهذه الصفة: صفة المحبة وصفة البغض، فعلينا أن ننهض بأنفسنا، وأن نسعى جادين ـ مستعينين بالله ـ في معرفة الأمور التي يحبها الله لنفعلها فننال محبته، ولنعرف الأمور التي يبغضها فنجتنبها لنسلم من بغضه تبارك وتعالى لنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌[صفة السخط]
" والسُّخْطُ " أي: ومن صفاته تبارك وتعالى أنه يسخط، قال سبحانه: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} 1، وهناك أمور تسخطه سبحانه: مثل الكفر والمعاصي والذنوب، ومن اتبع ما أسخط الله سخط الله عليه.
فإذا آمن العبد بأنَّ الله يسخط، فعليه أن يجتنب كلَّ سبيل يسخط الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يجنبنا وإياكم ما يسخطه سبحانه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌[صفة الكره]
" والكره " أي: ومن صفاته تبارك وتعالى: الكره، ومن أدلة هذه الصفة: قوله تعالى: {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ} 2. فهو سبحانه يبغض ويكره، يكره أشخاصاً ويكره أعمالاً، فنحن نؤمن بذلك كما وصف نفسه بذلك في كتابه العزيز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌[صفة الرضا]
" والرضا " أي: ومن صفاته سبحانه: الرضا، قال تعالى: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} 3، فهو يحب أهل الإيمان ويرضى عنهم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

وإذا آمن العبد بذلك فعليه أن يطلب رضا الله عز وجل بفعل الأمور التي ترضيه سبحانه.
هذه نماذج من صفات الله التي ثبتت في القرآن وصحت في سنة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم. ولما ذكر المصنف رحمه الله هذه الأمثلة قال:
" وسائر ما صح عن الله ورسوله "
وهذا تأكيد منه رحمه الله على أنَّ ما ذكره مجرد أمثلة، وإلا فصفات الله عز وجل كثيرة جداً في الكتاب والسنة.
" وإن نبت عنها أسماع بعض الجاهلين واستوحشت منها نفوس المعطلين "
هذه فائدة مهمة جداً، وتنبيه من المصنف مفيد للغاية.
معنى نبت: تجافت وابتعدت عنها أي: وجدوا تجاهها شيئاً من الوحشة. وفي مصنف عبد الرزاق 1 أنَّ رجلاً انتفض عندما سمع حديثاً من أحاديث الصفات، فقال ابن عباس رضي الله عنه:"ما فرق من هؤلاء ـ وفي رواية ما فرَّق هؤلاء ـ يجدُّون عند محكمه، ويهلكون عند متشابهه". فبعض الناس عندما يسمع صفة لأول مرة ينبو عنها سمعه ويجد وحشة تجاهها، لكن قيام هذا الأمر في نفسه لا يكون مسوغاً لجحد شيء أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم.
ومن خلال هذه المقولة يدرك المؤمن سبب تعطيل المعطلة لكثير من صفات الله تبارك وتعالى، فرغم أنَّ الله أثبتها لنفسه في كتابه وأثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، عندما نبت عنها أسماعهم واستوحشت منها نفوسهم عطلوها ونفوها--------------------------------------------
1 " رقم 20895 "، وانظر السنة لابن أبي عاصم " رقم 485 " وقال الألباني: إسناده صحيح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)