Arabic source text

📘 তাকবীমুল আমাল আল্লাতী তানাওয়ালাতিল ইজাযিল ইলমি ওয়াত তিব্বি ফিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (আহমাদ আবু আল-ওয়াফা)

📘 تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية (أحمد أبو الوفا)

📘 তাকবীমুল আমাল আল্লাতী তানাওয়ালাতিল ইজাযিল ইলমি ওয়াত তিব্বি ফিস সুন্নাতিন নাবাবিয়্যাহ (আহমাদ আবু আল-ওয়াফা)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية (أحمد أبو الوفا)القسم: علوم الحديث
الكتاب: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
المؤلف: أحمد أبو الوفا عبد الآخر
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
عدد الصفحات: 54
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
تأليف: أحمد أبو الوفا عبد الآخر
ال‌‌مقدمة:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.. وبعد
فقد تنبه علماء الأمة الإسلامية منذ قرون للإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم، وأخيرا تنبهوا للإعجاز العلمي في السنة النبوية. وزاد الاهتمام بالإعجاز العلمي في العصر الحديث بعد أن تقدمت العلوم بصفة عامة والعلوم الكونية بصفة خاصة، وجاءت الاكتشافات مطابقة للإشارات والحقائق العلمية الواردة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وأصبح للإعجاز العلمي في القرآن والسنة شأن عظيم في مجال الثقافة الإسلامية وفي مجال الدعوة، ونشط العلماء المسلمون وغير المسلمين في دراسته والبحث فيه، وكثرت المؤلفات والمؤتمرات والندوات المحلية والعالمية، وكذلك المحاضرات والأحاديث في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وتأسست اللجان والجمعيات والهيئات، وكلها تتسابق إلى عرض قضية الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، مما يدعو إلى التفاؤل والامتنان، ويبشرنا بأن دعوة الإسلام قد انضم إليها خطاب جديد مهم وهو " الإعجاز العلمي في القرآن والسنة "، مما يؤكد أن وعد الله سبحانه وتعالى قد جاء، وهو قوله سبحانه وتعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت:53) . ومما يدعو إلى التفاؤل والسرور قيام أول هيئة للإعجاز العلمي في القرآن والسنة بمكة المكرمة - (أم القرى) مهبط الوحي ومنطلق الدعوة الإسلامية - وذلك منذ ما يقرب من عشرين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)

عاما، وكان ذلك حافزاً قوياً على حركة البحث والدراسة والتأليف في الإعجاز العلمي، كما كان مشجعاً على قيام الجمعيات واللجان. وكان لزاماً على مركز السنة والسيرة النبوية بالمدينة المنورة أن يشارك في هذا النشاط العلمي الإسلامي خدمة للسنة النبوية، وبدأ ذلك يتحقق والحمد لله على المستوى العالمي، بعقد ندوة " عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية ". والبحث الذي نقدمه يتكون من ثلاثة فصول:
الفصل الأول: التمهيد.
الفصل الثاني: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية.
الفصل الثالث: جهودنا في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد إمام الأنبياء والمرسلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)

‌‌الفصل الأول: التمهيد
‌‌تعاريف وتقويمها
…
الفصل الأول: التمهيد
قبل الدخول إلى صلب الموضوع أرى من المفيد تقديم (تمهيد) وهو يشتمل على موضوعين رئيسين هما:
1 - تعاريف وتقويمها.
2 - أسلوب المطابقة وأسلوب التطبيق وتقويمهما.
- 1 -
تعاريف وتقويمها
· لمصطلح " الإعجاز العلمي في القرآن والسنة " تعاريف متعددة ومنها:
1 - "تأكيد الكشوف الحديثة الثابتة والمستقرة، للحقائق الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية" (1) . ويؤخذ على هذا التعريف قوله " للحقائق الواردة في القرآن والسنة "، فهذا إطلاق لا يقبل، وذلك لأن كثيراً من حقائق القرآن الكريم والسنة النبوية، لا تدخل تحت علوم البشر.
2 – إخبار القرآن الكريم والسنة النبوية بحقائق العلم التجريبي التي ثبت عدم إمكان إدراكها إلا بالوسائل البشرية التي لم تكن في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام، يؤخذ على هذا التعريف أنه استبعد الحقائق غير الكونية، كالإعجاز في علوم التاريخ والاقتصاد والتشريع. والأمر يحتاج إلى تعريف يقع عليه الاتفاق بين المشتغلين بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة، ولا تكون عليه مآخذ. ولا يخفى أن التعريف الجامع المانع الخالي من المآخذ--------------------------------------------
(1) مقدمة توصيات المؤتمر الدولي الأول للإعجاز العلمي في القرآن والسنة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)

والمتفق عليه، يوحِّد الآراء حول (المصطلح) ، وحول مدلوله ليصبح مستقراً في الفكر وفي الثقافة، ويدخل في المعاجم دون غموض أو جدال، وهذا يعجل بجعل "الإعجاز العلمي" علما له منهجه. وفي سبيل التوصل إلى ذلك التعريف، فإنني أشارك بتقديم التعريف التالي "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية هو الإخبار بحقائق دائمة في شتى العلوم دون الاستعانة بالوسائل البشرية: كالتعليم والمعرفة المكتسبة بوسائلها المختلفة، مما يؤكد أن القائل بالحقائق في شتى أمور الحياة موحى إليه من الله سبحانه وتعالى بما تحدث به؛ ليكون ذلك شاهداً على ألوهية رسالته، وصدق دعوته، وقد تحقق ذلك الإعجاز العلمي لخاتم الرسل والأنبياء سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه".
هذا التعريف جعل الإخبار بالحقائق الواردة في القرآن والسنة هو الأصل، وليست الكشوف العلمية، كما أنه لا يقتصر على حقائق العلوم الكونية، بل يشمل حقائق كل العلوم بمفهوم مصطلح (العلم) ومعناه العام والشامل وهو "كل ما يصل إليه الإنسان من معارف على وجه الحقيقة"، فالعلم: كما يشمل الأمور المادية والكونية، فهو يشمل أيضا الأمور المعنوية والإنسانية. وبتعريفنا السابق بأخذ مصطلح "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية" موقعه بين جميع العلوم، ولا يكون مقصوراً على العلوم المادية والكونية· كما تكون له مصطلحات تفصيلية فتقول مثلاً: الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الفلك، والإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الطب، والإعجاز العلمي للقرآن والسنة في الاقتصاد.... إلخ. وقد يكون المأخذ الوحيد على تعريفنا السابق هو الإطالة، وإذا كان ذلك كذلك ففي الإمكان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)

اختصاره.
ونحن لا نفرق في الإعجاز العلمي للسنة النبوية بين حقائق فيها سَبْقُ الإخبار، وحقائق ليس فيها سبق الإخبار، حيث إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فِعْلَه أو تقريره يُدخل هذه الأمور في السنة النبوية ويجعلها حقائق، وبالتالي يدخلها في موضوعات الإعجاز العلمي. وتأسيسا على ذلك فإن كل ما جاء في السنة النبوية مما كان عند العرب يدخل في باب الإعجاز العلمي، طالما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَبِله وتكلم به وأقره، وبهذا نغلق الباب في وجوه الذين جعلوا السنة النبوية (عضين) فقسموها إلى أمور شرعية من الوحي يُعْمَلُ بها، واجتهادات شخصية وأمور عرفية ليست من الوحي، ونقول لهم: إن كل ما جاء بالسنة النبوية وحي، حتى ولو كان من أعمال العادة التي كانت معروفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، طالما أنه أقرها، فالموافقة لم تكن عن هوى أو اجتهاد شخصي، بل كانت بالوحي، وما يمكن أن يقال ويقبل "هو أن السنة النبوية جميعها وحي، وأن الأحاديث النبوية وحي في المعنى ونبوية في اللفظ والتعبير"، وليس بالضرورة أن يكون الوحي من جنس الوحي الذي نزل به القرآن الكريم، لكنه وحي من عند الله فلا ينطق عليه الصلاة والسلام إلا حقا.
وألفت النظر إلى أن الإسلام كله معجز، والرسول عليه الصلاة والسلام معجز بذاته وباتصاله الدائم بالوحي. وعلينا نحن المسلمين أن نتجنب الوقوف عند الإعجاز العلمي، ونشغل به عن جوانب الإعجاز في تشريعات الإسلام وتوجيهاته الأخلاقية وعن سيرة سيد الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلينا ألا نجعل خطاب الدعوة الإسلامية مركزاً على الإعجاز العلمي بدعوى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)

أن العلوم الكونية والتقنيات الحديثة هي لغة العصر وأسلوب التخاطب والإقناع، بل على الدعاة وكل من يدعو إلى دين الإسلام أن يهتموا بجوانب الإعجاز العلمي للقرآن والسنة في العقيدة والأخلاق والتشريع والمعاملات والعبادات، على أن يظل الإعجاز العلمي في مقدمة خطاب الدعوة بجانب تعاليم الإسلام شاهدين على أن مصدر هذا الدين هو الله عز وجل وصدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

-2-
‌‌أسلوب المطابقة وأسلوب التطبيق وتقويمهما
تتحرك أعمال الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية في اتجاهين:
· أحدهما: تكون فيه الاكتشافات العلمية والمعارف الكونية معروفة وتكون مطابقة لما في الآيات القرآنية والسنة النبوية من الحقائق، فيقوم العلماء بإظهار العلاقة بين الكشوف العلمية وتلك الحقائق القرآنية والنبوية، وهذا هو معنى (أسلوب المطابقة) ، وهو يمثل أكثر أعمال الإعجاز العلمي في الوقت الحاضر، وذلك يتماشى مع قول الله سبحانه وتعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصلت:53) . وحسب سياق الآيات، فإن هذه الآية خطاب للكفار المكذبين، مما يدل على أن ما سيظهر من الاكتشافات في الآفاق وفي الأنفس سيتحقق في معظمه على أيدي من لا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى، ولا بالقرآن ولا باليوم الآخر، حتى يكون ما يتوصلون إليه من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)

الاكتشافات والسنن الكونية، برهانا وتبيانا على أن هذا الدين وحي من الله وشاهد على صدق القرآن وإعجازه، وعلى ما جاء به الوحي على سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه، ويصبح حجة على الكفار والمكذبين. وما يجري الآن في مجال الاكتشافات على يد غير المسلمين يؤكد ذلك. وقد يكون الخطاب في الآية السابقة عاما لكل البشر.
"وأسلوب المطابقة" لا مأخذ عليه إذا توخَّى المشتغلون بالإعجاز العلمي سلامة المطابقة، وتجنبوا التعسف في الاستدلال الذي يقع فيه بعضهم؛ اندفاعا وتحمسا منهم، أو لقصور في البحث والاستدلال.
· والاتجاه الآخر، وفيه تكون المعارف العلمية والاكتشافات الكونية التي تطابق ما في القرآن الكريم والسنة النبوية من الحقائق مازالت مجهولة ولم يتم اكتشافها بعد، فيقوم العلماء بالنظر في الإشارات والعبارات العلمية الواردة بالقرآن والسنة والانطلاق منها نحو الدراسات العلمية والبحوث التجريبية التي تقودهم إلى الاكتشافات، وهذا هو المقصود من مصطلح (أسلوب التطبيق) ؛ وذلك ليتماشى مع قول الله سبحانه وتعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل 89) . وأعمال الإعجاز العلمي في اتجاه (أسلوب التطبيق) مازالت ضئيلة، وهى في حاجة إلى مزيد من الاهتمام من جانب هيئات وجمعيات ولجان الإعجاز العلمي بالتنسيق مع مراكز البحوث العلمية، وتوفير الإمكانات للعلماء والباحثين. والعمل "بأسلوب التطبيق" شاق، لكنه ضروري طالما أن هناك اقتناعا لدى علماء المسلمين بأن الآيات القرآنية والسنة النبوية بهما الكثير من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)

الحقائق في شتى العلوم. ولقد أصبح من المفيد، بل ومن الواجب التوجه إليهما بالنظر والدراسة والبحث لاستكشاف ما بهما من حقائق لاشك أنها ستزود العلوم والتقنيات - النابعة من العقول العلمانية والفكر المادي المجرد من الإيمان بالله سبحانه وتعالى اللتين ابتليت بهما الحضارة المعاصرة، من الحقائق العلمية التي تعين وتهدي إلى الدخول في الإسلام وبهذا يصبح "منهج الإعجاز العلمي بالأسلوب التطبيقي" مصدر خير للبشرية، كما أنه يحقق ثلاث فوائد مهمة هي:
1 - يصبح القرآن الكريم والسنة النبوية مصدراً للحقائق العلمية بضوابط أخلاقية ومقاصد إنسانية.
2 - لا يظل فهم آيات القرآن الكريم وما تتضمنه من الحقائق وفهم السنة النبوية والمعارف العلمية تابعاً على الدوام للمعارف التي يتحقق اكتشافها من خارج القرآن الكريم والسنة النبوية.
3 - يصبح الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية أكثر إشراقا وواقعية وإيجابية ومصداقية وعطاء.
4 - يصبح للعلماء مصدران لمعرفة الحقائق والسنن الكونية وهما:
"الكون المسطور"، ويمثله القرآن الكريم والسنة النبوية، و"الكون المنظور" في الآفاق وفي الأنفس.
· ولتوسيع مفهوم "أسلوب التطبيق"، فإننا ننظر إليه في أمور ثلاثة وهي:
1 - الانطلاق من الإشارات والعبارات العلمية في القرآن والسنة نحو اكتشافات

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)

جديدة غير معروفة: كالبحث في حديث الذبابة (1) لاكتشاف المواد الضارة والمواد الشافية، وكالبحث عن الصفات المعنوية للقلب على ضوء ما جاء في القرآن والأحاديث النبوية.
2 - الاستقصاء العلمي التجريبي لحقائق جرى التعرف على بعضها وقد طابقت القرآن والسنة، لكنها في حاجة إلى مزيد من البحوث: كأضرار لحم الخنزير، وكأضرار زواج الإخوة من الرضاعة، وكأثر الحبة السوداء في زيادة مناعة الجسم.
3 - ترجيح بعض الآراء العلمية حينما تتعارض كاستخدام الحجامة في العلاج، وكالأبحاث التي تناولت نوع الجنين ذكراً أو أنثى، فهناك أقوال بأن نوع الجنين يتحدد بالحيوانات المنوية من ماء الرجل، وأقوال بأنه يتحدد بماء الرجل وماء المرأة، وهو القول المقبول شرعا، والذي وردت فيه أحاديث نبوية (2) ، وعلى العلماء أن يرجحوا بالأحاديث النبوية أحد القولين، لكن بعد التأكد من دلالة الحديث أو فهمه فهما صحيحاً.--------------------------------------------
(1) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء" رواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه وجمع من المحدثين.
(2) حديث ثوبان: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماء الرجل أبيض، وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا، فعلا مني الرجل مني المرأة أذكر بإذن الله، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنَّث بإذن الله" أخرجه مسلم. وهذا الحديث وغيره يثبت أن مني الرجل ومني المرأة يشتركان في تحقيق الجنين وفي صفاته ومنها الإذكار والتأنيث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)

‌‌الفصل الثانى: تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
‌‌توضيح
1 - عندما نقول "الإعجاز العلمي والطبي" أو أحدهما، كما هو وارد في دليل المحاور والموضوعات، فقد يفهم بعضهم أن الإعجاز الطبي خارج عن الإعجاز العلمي، وتحريرا للعبارة أقول: إن الإعجاز العلمي أعم وأشمل، ويدخل فيه الإعجاز الطبي. كما أرى تحاشي صيغة المقابلة وهي "أو أحدهما" التي تؤدي إلى الفهم السابق نفسه.
2 - عندما أقول "السنة النبوية" فإنني أقصد كل ما ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير، حتى ولو كانت من الأمور المعروفة عند العرب، طالما أنها وردت في السنة النبوية.
3 - "التقويم" قد يكون بمعنى تقدير قيمة الشيء، وقد يكون بمعنى التعديل وإزالة العيوب. وأرى الأخذ بالمعنيين معا، حيث إن إزالة العيوب لا تتحقق إلا بتقدير قيمة الشيء ومعرفة ما به من اعوجاج. ولا يخفى أن "التقويم" موضوع في غاية الأهمية، وهو يحتاج إلى دوام النظر فيه وإلى دراسات موسعة، وذلك لمعرفة السلبيات في أعمال الإعجاز والعمل على تجنبها، ومعرفة الإيجابيات ومراعاتها والالتزام بها، مما يحقق نجاح تلك الأعمال على مستوى الثقافة والدعوة والتطبيق. "وبالتقويم" يتحقق وَضْعُ القواعد والضوابط التي يتوخَّاها المشتغلون بالإعجاز العلمي ويتحقق المنهج السليم الذي يجعل الإعجاز العلمي علما مستقراً ومستقلاً من علوم القرآن الكريم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)

وعلوم السنة النبوية.
ونعرض موضوعات الفصل الثاني فيما يلي:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

‌‌أولاً: تقويم نصيب السنة النبوية في الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي
لا يخفى أن نصيب السنة النبوية في أعمال الإعجاز العلمي مازال ضئيلا، وتنحصر الأعمال في الموضوعات الطبية إلى حد كبير، وحظها في باقى العلوم التجريبية قليل، والمطلوب هو زيادة الإقبال على دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية حتى يأخذ مكانته، ويزداد نصيبه في جميع العلوم، ولا سيما أن السنة النبوية متصلة بكل أمور الحياة، وهى وافرة المعلومات، متنوعة الموضوعات، لذلك فالمتوقع أن تكون عامرة بالحقائق، زاخرة بموضوعات الإعجاز العلمي· ولترغيب العلماء في الإقبال على دراسة تلك الكنوز العلمية التي تمتلئ بها السنة النبوية ولتسهيل مهمتهم وتشجيعهم، أقترح ما يلي:
1 - الإكثار من تأليف المراجع التي تشتمل على الأحاديث النبوية ذات الدلالات العلمية، بحيث تصبح هذه الأحاديث مستقلة عن باقى الأحاديث النبوية، ولا تكون مفرقة في كتب الحديث؛ وبذلك يسهل على الباحثين في الإعجاز العلمي الرجوع إلى تلك المراجع والنظر في الأحاديث ودراستها، على أن تبوب الأحاديث حسب الموضوعات.
وقد صدر كتاب عن الإعجاز العلمي في السنة النبوية يعد نموذجا للتأليف في هذا الفن (1) .--------------------------------------------
(1) "كتاب الإعجاز العلمي في السنة النبوية" – تأليف دكتور صالح بن أحمد رضا وسنتحدث عنه بالتفصيل في موضع "نماذج من كتب المراجع".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)

2- إعادة النظر في العمل بالأحاديث الضعيفة في دراسة "الإعجاز العلمي في السنة النبوية". ولا يخفى أن كثرة ترديد مصطلح "الأحاديث الضعيفة" قد أوجد موقفا رافضا لدى المشتغلين بالإعجاز العلمي، فانصرفوا عن تلك الأحاديث. وهذه الأحاديث الضعيفة تحتوي على كثير من الموضوعات التي تصلح لأن تكون مادة علمية لدراسة الإعجاز العلمي؛ ولهذا فإن الانصراف عنها تسبب في نقص المصادر من السنة النبوية. فمثلا ماذا يكون موقف الدارسين للإعجاز العلمي في الطب النبوي من حديث "كلوا السفرجل على الريق فإنه يذهب وغر الصدر" (1) ، وحديث "لو عرف الناس ما في الحلبة لاشتروها بوزنها ذهبا" (2) .
ماذا يكون موقف العلماء من هذه الأحاديث وأمثالها التي قيل إنها ضعيفة، وهل يعملون بها كما هو العمل بها في فضائل الأعمال؟ إننى أرجو من علماء الحديث الأفاضل أن ينظروا في هذه القضية على أن يصلوا إلى رأي فيه التيسير للعمل بالأحاديث الضعيفة في دراسات الإعجاز العلمي بالسنة النبوية، كما أنهم مطالبون بتأليف الكتب المشتملة على هذه الأحاديث الضعيفة ذات المدلولات العلمية، ومطالبون بإبداء الرأي بما يساعد على توسيع مصادر البحث في الإعجاز العلمي بالسنة النبوية، وبما يشجع العلماء--------------------------------------------
(1) انظر "كتاب الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي".
(2) عزاه السيوطي في الدرر لابن عدي في حديث معاذ بن جبل، قال الزركشي "ضعيف"، انظر: المرجع السابق 604/ج20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)

على الإقبال على الأحاديث الضعيفة لاستخراج ما فيها من الحقائق والتوصل إلى الاكتشافات. والعمل "بالأحاديث الضعيفة" في دراسة الإعجاز العلمي في السنة النبوية يأتي قياساً على العمل بها في فضائل الأعمال الذي يوافق عليه علماء الحديث على مر العصور. أما الأحاديث الموضوعة التي اختلقها الكذابون ونسبوها إلى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، فهي مرفوضة رفضا باتاً، ولا يصلح العمل بها على الإطلاق. ولا يخفى أن استخراج الحقائق والمعارف العلمية من الأحاديث الضعيفة قد يصبح من عناصر تعزيزها، فيعاد النظر فيها لإخراجها من حالة الضعف.
3 - تحاشي تقسيم السنة النبوية إلى أمور شرعية من الوحي يعمل بها، واجتهادات شخصية ليست من الوحي، وعلينا أن ننظر إلى كل ما جاء في السنة النبوية بأنه حقائق وأمور صادقة صدرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، ولم يقل إلا حقاً. وقد تحدثنا عن ذلك في الفصل الأول.
4 - الإكثار من الندوات المخصصة لأبحاث الإعجاز العلمي في السنة النبوية، وإقامة المؤتمرات العالمية التي يغلب عليها هذه الأبحاث، أو تكون مقصورة عليها، وذلك على غرار "ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية"، وذلك بجانب الندوات والمؤتمرات العالمية التي تجمع الإعجازين معاً: إعجاز القرآن الكريم، وإعجاز السنة النبوية، وتكون فيها بحوث إعجاز القرآن الكريم هي الأكثر.
5 - لفت النظر وتأكيد أن الإعجاز العلمي في السنة النبوية أصبح من أهم المطالب الدينية في عصرنا الحاضر بعد أن أصبحت السنة النبوية مستهدفة بشراسة لا من قبل غير المسلمين فحسب، بل من داخل الأمة الإسلامية على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)

يد نفر من الضالين الذين يرفعون شعار "القرآن وكفى" دون أن يدركوا خطورة مقولتهم هذه على عقيدتهم، من هنا جاءت خطورة تقسيم السنة النبوية إلى وحي واجتهادات شخصية، وهذه السلبيات هي من أسباب انخفاض نصيب أعمال الإعجاز العلمي في السنة النبوية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

‌‌ثانيا: عناصر تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية
لقد اخترت عدة عناصر جعلتها مرجعا لتقويم أعمال الإعجاز العلمي في السنة النبوية ونذكرها فيما يلي:
1 - الالتزام بقواعد الاستشهاد بالأحاديث النبوية
في حالة الاستدلال بالأحاديث النبوية يجب الالتزام بهذا العنصر المرتبط بالقواعد الواردة في علم الحديث وفي مقدمتها: تخريج الأحاديث والالتزام بلفظ الحديث. والأخذ بهذا العنصر المهم لم يصل إلى المستوى المطلوب في أعمال الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، وبخاصة في الأعمال الثقافية، وفي ذلك يقول الدكتور أحمد الحارثي (1) في دراسته (2) : تبين من الدراسة أن كثيراً ممن يعملون في مجال الإعجاز العلمي في السنة النبوية أميون بأكثر مبادئ علم الحديث، والمطلوب نشر علم الحديث ومبادئه بين أكبر قدر ممكن من المثقفين، خاصة أصحاب التخصصات العصرية … ولهذا أوصى الباحثين في الإعجاز العلمي بتتبع الأحاديث المستدل بها وتخريجها، وأوصى الكاتبين في--------------------------------------------
(1) أحمد بن حسن بن أحمد الحارثي.
(2) موضوع الدراسة "الأحاديث النبوية التي استدل بها على الإعجاز العلمي في الإنسان والأرض والفلك".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)

الإعجاز العلمي في السنة النبوية بالرجوع إلى شرح العلماء لتلك الأحاديث (1) . كما يقول الحارثي في مقدمة الدراسة: "بعض الكاتبين والمتحدثين في الإعجاز العلمي في السنة النبوية يستدلون بلفظ من ألفاظ الحديث وقد يكون غيره أولى، لكن لعدم درايتهم بالتخريج يقتصرون على ما وجدوه أمامهم" (2) ، وأسوأ مما قال الحارثي أن تذكر الأحاديث بالمعنى وليس بلفظها، وأن يكون سند الحديث غير صحيح. وحتى يتحرى المشتغلون بدراسة الإعجاز العلمي والطبي الدقة في الاستشهاد بالأحاديث، وحتى يتجنبوا الأخطاء، عليهم أن يرجعوا إلى علماء الحديث.
2 - التوثيق العلمي
وهذا عنصر في غاية الأهمية، وهو يراعى في أعمال الإعجاز العلمي بدرجات متفاوتة، وأكثرها توثيقا الأعمال المقدمة إلى المؤتمرات العالمية للإعجاز العلمي، حيث يتقدم بها علماء متخصصون على قدر كبير من العلم والمعرفة، كما أن الكتب الثقافية في الإعجاز العلمي التي يؤلفها المتخصصون يكون توثيقها العلمي أكثر من التي يؤلفها غير المتخصصين. وحتى يتحقق التوثيق العلمي بصورة مرضية أنصح المشتغلين بالإعجاز العلمي من غير المتخصصين بالاستعانة بأصحاب التخصصات أو الرجوع إلى المراجع العلمية الحديثة عند القيام بتأليف تلك الكتب الثقافية، كما أقترح إقامة "قاعدة معلومات" تكون مزودة بمختلف الموضوعات العلمية وبأحدث المعلومات في--------------------------------------------
(1) المرجع السابق ص 340-341.
(2) المرجع السابق ص3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)

كل موضوع علمي، على أن تشرف عليها "الهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة" بمكة المكرمة بوصفها المؤسسة الأم. ويراعى سهولة التعامل مع قاعدة المعلومات لكل المشتغلين بدراسات الإعجاز العلمي.
3 - سلامة الاستدلال
وهذا يتطلب معرفة واعية بالسنة النبوية، ومراعاة التطابق التام بين الأحاديث وما يتصل بها من الموضوعات العلمية. وقد يكون ثمة تعسف في بعض أعمال الإعجاز العلمي في الاستدلال بتطويع مفهوم نصوص الأحاديث لكي: توافق ما جاءت به العلوم والاكتشافات، ويحدث ذلك عند الحماس والاندفاع من جانب بعض من يقومون بهذه الأعمال، أو عندما تكون المعاني غامضة عليهم، والأمر يتطلب الاعتدال في التوجه نحو دراسة الإعجاز العلمي، والتدقيق والتمحيص، كما يتطلب الرجوع إلى علماء اللغة وعلماء السنة النبوية.
4 - المنهج
نظرا لعدم استكمال القواعد والضوابط والاتفاق عليها فإن المنهج العلمي غير واضح، وستظل أعمال الإعجاز العلمي خاضعة لوجهات نظر مختلفة إلى أن يتم وضع المنهج، وقد ظهرت الحاجة إليه نظرا لكثرة المشتغلين بالإعجاز العلمي والإقبال عليه.
· أسلوب التطبيق وأسلوب المطابقة
هذا عنصر مهم، وقد سبق الحديث عن مفهوم مصطلح أسلوب التطبيق، وهو عنصر يعطي لأعمال الإعجاز العلمي أصالة ومصداقية ودواماً، والأعمال ما زالت تفتقر إلى هذا العنصر، ويتبع معظمها حتى الآن "أسلوب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)