Arabic source text

📘 তাওযীহু মাকাসিদিল মুসতালাহাতিল ইলমিয়্যাহ ফির রিসালাতিত তাদমুরিয়্যাহ (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

📘 توضيح مقاصد المصطلحات العلمية في الرسالة التدمرية (محمد بن عبد الرحمن الخميس)

📘 তাওযীহু মাকাসিদিল মুসতালাহাতিল ইলমিয়্যাহ ফির রিসালাতিত তাদমুরিয়্যাহ (মুহাম্মাদ বিন আব্দুর রহমান আল-খামিস)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
3- وإن كان تعقل أحدهما موقوفا بتعقل الآخر فهما متضائفان. نحو الأب والابن.
فزيد يمكن أن يكون أبا وابنا في جهة واحدة ولكن يجوز ان يكون أبا لشخص وابنا لشخص آخر ولكن لايتصور الأب بدون الابن ولا الابن بدون الأب.
4- وإن كان أحدهما وجوديا والآخر عدميا ولكن محل العدمى قابل للوجودي. فهما عدم وملكة.
نحو العمى والبصر.
فالعمى: عدم البصر عما من شأنه أن يكون بصيرا.
وإذا علمت هذا فاعلم: أن من الجهمية من قال: إن الله تعالى لا حي ولا ميت ولا موجود ولا معدوم فينفى عنه النفي والإثبات، فرد عليهم شيخ الإسلام بأن هذا رفع للنقضين وهذا باطل بإجماع العقلاء.
فقال هؤلاء الجهمية: إن هذا ليس من قبيل رفع النقيضين، بل هذا من قبيل العدم والملكة؛ ويجوز في العدم والملكة أن يرتفعا فيقال: هذا الجدار لا أعمى ولا بصير، لأن المحل إذا لم يكن قابلا يجوز حينئذ أن تنفي عنه العدم والملكة.
فأجاب شيخ الإسلام بأن الوجود والعدم ليس منقبيل العدم والملكة بل هما من قبيل الإيجاب والسلب أي هما من قبيل المتناقضين، ولا يجوز رفع المتناقضين كما لا يجوز اجتماعهما هذا أول جواب وهو يتعلق بالوجود والعدم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

والجواب الثاني: أن الحياة والموت والعلم والجهل وإن كانا من قبيل العدم والملكة عندكم ولكن هذا اصطلاح خاص بكم لا نسلم به فإن هذا اصطلاح يصادم الشرع والعقل واللغة:
أما الشرع فقد أطلق الله تعالى على الجماد أنه ميت، فقال تعالى: {أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ} 1، فسمى الجماد ميتا.
وهكذا أهل اللغة يسمون الجماد ميتا والعقل يحكم أن الشيء إذ لم يكن حيَا فهو ميت.
والجواب الثالث: أننا لو سلمنا اصطلاحكم، نقول لكم: إن المتصف بالحياة والبصر والعلم أفضل ممن لا يتصف بها، فكيف تنفون عن الله تعالى الحياة والبصر والعلم وتصفون المخلوق بهذه الصفات الكمالية.
فكيف جعلتم المخلوق أفضل من الخالق وهذا غاية الشناعة في التشبيه.
(21) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:
"وهؤلاء الباطنية منهم من يصرح برفع القيضين الوجود والعدم ورفعهما كجمعهما" 2.
الشرح:
أقول: معناه أن طائفة من الباطنية تزعم أن الله لا موجود ولا معدوم فيرفعون الوجود والعدم.--------------------------------------------
1 سورة النحل، الآية: 21.
2 التدمرية ص19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

ولا شك أن نفي الوجود والعدم عن الله تعالى كجمعهما، كمن قال:"إن الله معدوم وموجود وكلاهما من أوضح الأباطيل".
(22) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:
"ومن يقول: لا أثبت واحدا منهما" إلى آخره 1.
الشرح:
معناه أن هذا الباطني الجهمي المعطل الغلي يزعم أن نفي العلم عن الله لا يستلزم كون الله جاهلا.
لأن الإمتناع عن إثبات شيء لا يستلزم تحقق ضده في ذلك الشيء في نفس الأمر، لأن جهل الجاهل وسكوت الساكت لا يعبر عن الحقائق.
فالجواب: أن ما يقبل الحياة والموت والعلم والجهل أكمل حالا مما لا يقبل الحياة ولا الموت ولا العلم ولا الجهل فإن نفيت عن الله تعالى الحياة والعلم مثلا- فقد شبهت الله تعالى بما لا يقبل الحياة ولا العلم.
وما لايقبل الحياة ولا العلم أقرب إلى الامتناع مما يقبل تلك الصفات.
فصار هذا المعطل أعظم مشبه؛ لأنه شبه الله تعالى بالمعدومات والممتنعات.
ولهذا قال شيخ الإسلام في الرد عليهم في ص19:--------------------------------------------
1 التدمرية ص20.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

"وإذا كان مالا يقبل الوجود ولا العدم-[فهو] أعظم امتناعا مما يقدر قبوله لهما … "
(23) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله:
"وإن قال نفاة الصفات؛ إثبات العلم والقدرة والإرادة مستلزم تعدد الصفات وهذا تركيب ممتنع" 1.
الشرح:
أقول حاصل هذا الكلام: أن من شبهات الجهمية أنهم يزعمون أنه لو ثبت لله صفات متعددة كالعلم والبصر والحياة والكلام مثلا.
يستلزم ذلك تركيبا في الله تعالى، والله منزه عن التركيب.
فأجاب شيخ الإسلام رحمه الله عن هذه الشبهة لقوله:"إنكم أيها الجهمية الباطنية:
قد قلتم إن الله تعالى موجود واجب وعقل وعاقل ومعقول ومعشوق ولذيذ وملتذ ولذة أليست هذه صفات متعددة؟!
أليس هذا تركيبا في الله تعالى؟!
فما بالكم تسمون تركيبكم توحيدا وتسمون توحيدنا تركيبا وتشبيها؟!--------------------------------------------
1 التدمرية ص26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

(24) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"واجب الوجود" 1.
الشرح:
أقول: الواجب الوجود:
هو ما وجوده واجب وعدمه ممتنع كالله تعالى وضده "ممتنع الوجود" كشريك الباري. وقصد شيخ الإسلام أن هؤلاء المعطلة يحاولون أن يثبتوا أن الله تعالى واجب الوجود، ولكنهم لأجل تعطيلهم جعلوا الله تعالى ممتنع الوجود.
فدليلهم الذي أقاموه على إثبات كون الله تعالى واجب الوجود هو في الحقيقة دليل على كون الله تعالى واجب الوجود هو في الحقيقة دليل على كون الله تعالى ممتنع الوجود، فقد هدموا بنيانهم بأيديهم!
(25) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"إنها لا تدرك الأمور المعينة والحقائق الموجودة في الخارج وإنما تدرك الأمور الكلية المطلقة" 2.
الشرح:
أقول " الأمور المعينة" يقصد بها الجزئيات الخارجية التي هي أفراد واقعية في العالم المحسوس.--------------------------------------------
1 التدمرية ص26.
2 التدمرية ص26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

كأفراد الإنسان نحو زيد وعمرو وبكر وخالد ومحمد وأحمد فإن الإنسان الكلي باعتبار مفهومه العام لا يوجد في الخارج لأنه أمر ذهني.
وإنما يوجد في الخارج هو أفراد ذلك المعنى الكلي.
قوله: "والحقائق الموجودة في الخارج" بيان وتفسير وشرح لقوله: الأمور المعينة".
وقوله: "الأمور الكلية المطلقة".
معناه: الكلي من العموم لا من حيث حصوله في أفراده.
والمعنى: أن الروح عند هؤلاء لا تدرك الأمور الجزئية بل تدرك الأمور العامة الكلية غير المقيدة.
أقول: هذا مذهب باطل لا دليل عليه، بل الروح تدرك الأمور الكلية، فإن الروح موصوفة بأنها تعرج وتصعد وتقبض وتسل وغير ذلك من الأمور الكلية والجزئية التي وردت في الكتاب والسنة مع بيان أن الروح تدركها.
(26) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"وقد غفلوا عن كون الكليات لا توجد كلية إلا في الأذهان لا في الأعيان" 1.
الشرح:
أقول: الكليات جمع كلي، وهو خلاف الجزئي، والكلي عند المناطقة: ما لا يمتنع نفس تصوره عن وقوع الشركة فيه كالإنسان العام،--------------------------------------------
1 التدمرية ص27.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

فإنه يشترك فيه زيد ومحمد وبكر، فيدخل جميع أفراد الإنسان مفهومه العام بخلاف الجزئي، نحو زيد؛ فإنه لا يصدق إلا على هذا الفرد الواحد فقط لا غير.
وإذا عرفت تعريف الكلي، فاعلم أن الكلي من حيث العموم أمر ذهني لا يوجد في الخارج لا يوجد فيه إلا الأعيان دون الأمور الذهنية، فالكلي يتصوره الذهن فقط فلا وجود له في الخارج.
الحاصل: أن هؤلاء المعطلة يصفون الله تعالى بصفات تقتضي أن لا يكون الله تعالى موجودا في الخارج، بل تجعله موجودا ذهنيا فقط، فلا شك في إبطال هذا المذهب لأن الله تعالى موجود بذاته خارج الأذهان في الخارج.
(27) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"هو المركب من الجواهر المفردة ومنهم من يقول: هو المركب من المادة والصورة … " 1.
الشرح:
أقول: اختلف المتفلسفون تبعا للفلاسفة الكفرة في تركيب الجسم، ما هو الجسم؟ ومن أي شيء يتركب؟ فذكر شيخ الإسلام هاهنا عدة أقوال لهم في الجسم وتركيبه مع اتفاقهم على أن الجسم يشار إليه إشارة حسية بأنه هنا أو هناك أو هاهنا؟--------------------------------------------
1 التدمرية ص29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

فبعضهم يقول: الجسم ما كان مركبا من الجواهر المفردة. والجواهر المفردة جمع الجوهر المفرد.
والجوهر المفرد هو الجزء الصغير الذي لا يمكن تقسيمه؛ أي: لا يقبل القسمة والانقسام قطعا.
ويقال له: الجزء الذي لا يتجزأ، أي: لا ينحل، فالجوهر خلاف العرض؛ فالجوهر ما كان قائما بنفسه كالجسم مثلا، والعرض ما كان قائما بغيره كاللون مثلا، نحو بياض الثلج، وسواد الزنجي، وهي قائمة بغيرها لا تقوم بأنفسها، والمفرد أي: الجزء المتفرد الذي لا ينقسم إلى جزئين فصاعدا.
وبعضهم يقول: الجسم ما كان مركبا من المادة والصورة والمراد بـ"المادة" أصل الشيء، والمراد من الصورة وضع الشيء بعد تركيبه، أي: هيئته وشكله وتناسب بعض أجزائه مع بعض.
(فالمادة) هاهنا جوهر، والصورة هاهنا عرض.
وأقول: مقصود شيخ الإسلام من هذا البحث الطويل تبكيت المتكلمة ومناظرتهم بقواعدهم وعلومهم ومصطلحاتهم، فيريد شيخ الإسلام إثبات أمور.
الأمر الأول: أن الروح مما يشار إليه إشارة حسية، فالروح سواء كانت جسما أم لا ولكنها متصف بعدة صفات؛ كالوجود والحياة، والعلم والسمع والبصر والصعود والنزول والذهاب والمجيء ونحوها من الصفات وهي فينا ومعنا، وهي مخلوقة.
ومع ذلك نرى أن العقول قاصرة عن إدراك حقيقتها؛ فكيف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

تصل العقول إلى إدراك حقيقة صفات الله تعالى وذاته وكنهه وكيفية صفاته وتحديدها.
الأمر الثاني: أن من نفى صفة من صفات الروح، كان جاحدا معطلا مبطلا؛ فما بالك بمن نفى صفات الله تعالى فإنه يكون معطلا جاحدا مبطلا بالطريق الأولى.
الأمر الثالث:
أن من شبه صفة الروح بصفات غيرها من المخلوقات كان مشبها.
فكذلك من شبه صفة من صفات الله تعالى بصفات خلقه، كان مشبها بالطريق الأولى.
والأمر الرابع: وهو الأهم: وهو أن الروح مخلوقة وموجودة فينا وهي معنا متصفة بعدة صفات كما سبق بيانه، فإذا آمنا بصفات الروح ووصفنا الروح بتلك الصفات التي اتصفت بها الروح ولم يلزم من ذلك أن نكون من المشبهين فكذلك إذا آمنا بصفات الله تعالى ووصفنا الله تعالى بصفاته اللائقة به سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تشبيه. لا يلزم من ذلك أن نكون من مشبهين لله تعالى بخلقه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

(28) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
"فالذين لا يصفونه إلا بالسلوب … " 1.
الشرح:
أقول: السلوب جمع سلب، والسلب هو النفي، والمراد أن هؤلاء المعطلة الغلاة لا يصفون الله تعالى بصفات ثبوتية كالسمع والبصر والعلو ونحوها من الصفات الكمالية الدالة على مطالب عظيمة ومعارف دالة على عظمة الله سبحانه وتعالى، بل هؤلاء المعطلة الغلاة – يصفون الله تعالى بأمور منفية فيقولون: الله لا معدوم ولا موجود، ولا يتكلم ولا يرى ولا يسمع ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، ولا أمام ولا خلف، ولا داخل ولا خارج، ولا متصل ولا منفصل. فهذه الصفات في الحقيقة ليست بصفات كمالية، بل هي صفات للمعدوم المحض، بل للممتنع البحت، وليست هذه الصفات للموجود أصلا، فضلا عن أن تكون لواجب الوجود!--------------------------------------------
1 التدمرية ص30.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

(29) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
(قيل له: هذا اصطلاح اصطلحتموه.. مع اتصافه بنقائضه) 1.
الشرح:
أقول: هذا جواب لاعتراض الجهمية، وتقرير هذا الاعتراض:
أن الجهمية لما وصفوا الله تعالى بأنه "لا حي ولا ميت"، فنفوا عن الله تعالى الحياة والممات معا فأورد عليهم أهل السنة إشكالا –تقريره:
إنكم أيها الجهمية قد وصفتم الله تعالى بأنه لا حي ولا ميت، فنفيتم عن الله تعالى الحياة وضده الممات.
وهذا النفي لا يمكن عقلا؛ لأنه إذا لم يكن حيا لا بد أن يكون ميتا، وإذا لم يكن ميتا لا بد أن يكون حيا.
وإلا يلزم رفع النقيضين، ورفع النقيضين باطل باتفاق العقلاء.
فأجاب هؤلاء الجهمية عن هذا الإشكال فقالوا: لا يلزم من قولنا: "لا حي ولا ميت" –رفع النقيضين: لأن الحياة والممات ليسا نقيضين؛ بل هما من قبيل العدم والملكة، والقاعدة في المتخالفين تخالف العدم والملكة: أن يكون محل العدمي صالحا للوجودي وبالعكس. ويكون محل العدمي صالحا للوجودي وبالعكس.
نحو: العمى والبصر. فالعمى عدمي، والبصر وجودي.
فمحل العدمي ههنا صالح للوجودي وبالعكس، فزيد بصير مثلا--------------------------------------------
1 التدمرية ص31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

لكنه صالح لأن يكون أعمى، وبكر أعمى مثلا، ولكنه صالح لأن يكون بصيرا.
وأما إذا لم يكن ذلك المحل قابلا للآخر فحينئذ يجوز لك أن تنفي الوجودي والعدي كليهما؛
لأنه لا يلزم حينئذ ثبوت أحدهما بنفي الآخر أو بنفي أحدهما.
وذلك كالجدار فإن الجدار ليس محلا للعلم ولا للجهل، فإذا قلت: هذا الجدار لا عالم ولا جاهل جاز لك هذا؛
لأنه لا يلزم من قولك: الجدار ليس بعالم أن يكون الجدار جاهلا.
وإذا نفيت الجهل عن الجدار وقلت الجدار ليس بجاهل لا يلزم منه أن يكون الجدار عالما، فيصح لك أن تقول: هذا الجدار ليس بعالم ولا جاهل ولا حي ولا ميت، فهكذا يجوز أن تقول: الله ليس بحي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل. هذا كان تقرير اعتراض الجهمية وبيان إشكالهم على جواب أهل السنة؛ ولكن أجيب عن هذا الإشكال على لسان شيخ الإسلام فقال:
إن هذا الله ذكرتم في بيان التناقض والتخالف والعدم والملكة –من تلك القاعدة- فهذه القاعدة فاسدة غير صادقة؛ فإن هذه القاعدة مجرد اصطلاح اصطلحتموه ولسنا متفقين معكم عليها.
فلا حجة لكم فيها علينا؛ لأنه من المعلوم: أن ما يوصف بعدم الحياة والسمع والبصر والكلام يمكن وصفه بالموت والعمى والخرس والعجمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

فكل موجود يقبل الاتصاف بهذه الأوصاف ونقائضها؛ فيصح أن يقال للجدار جاهل لا علم له، وأنه ميت لا حياة فيه، فإن الله تعالى وصف الجماد بالموت وعدم العلم.
فقال: {أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون} 1 هذا الجواب الأول.
والجواب الثاني أن نقول: إن الله تعالى قادر على جعل الجماد حيا؛ كما جعل عصا موسى حية.
والجواب الثالث أن نقول: إن الذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات هو أعظم نقصا ممن لا يقبل الاتصاف بها –مع اتصافه بنقائضها- فإن الجماد الذي لا يوصف بالبصر ولا العمى ولا الكلام ولا الخرس أعظم نقصا من الحي الأعمى الأخرس!
وإذا عرفت هذا فاعلم: أن من قال: إن الله لا حي ولا ميت ولا متكلم ولا أخرس فقد جعل الله تعالى من الميت الأخرس، فهذا الرجل قد وقع في أشد مما فر منه حيث جعل الله تعالى مشابها بشيء أنقص حالا من الميت؛ لأن هذا الرجل قد أراد تنزيه الله تعالى، ولكن وقع في أقبح التشبيه وأوقحه.
حيث أراد أن ينزه الله تعالى عن تشبيه الحيون الذي يسمع.
فشبه الله تعالى بشيء أحط منزلة من الميت الذي لا يسمع!
فإن هذا تشبيه بالجمادات لا بالحيوانات، فلو شبه الله تعالى بالحيوانات لكان أقل قبحا، وكلاهما قبيح.
والجواب الرابع الذي أشار إليه شيخ الإسلام أن الحيون الذي--------------------------------------------
1 سورة النحل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

يسمع أولى من الجماد الذي لا يسمع، فمن قال: إن الله تعالى لا حي ولا ميت بحجة أنه غير قابل للحياة والممات كان هذا تشبيها لله تعالى بالجماد الذي لا يقبل الاتصاف بهذه الصفات وضدها.
وهذا لا شك أنه تشبيه بالجمادات لا بالحيوانات، والتشبيه بالجمادات أبطل من التشبيه بالحيوانات.
(30) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
"قالوا: هذا إنما يكون إذا كان قابلا لذلك والقبول إنما يكون من المتحيز فإذا انتفى الحيز انتفى قبول هذين المتناقضين" 1.
الشرح:
أقول: هذا الاعتراض شبيه بالاعتراض السابق من جريه على قاعدة القبول وعدم القبول، أي: اتصاف المحل بالعدم والملكة.
ولكن ساقه شيخ الإسلام لاعتراض آخر. وحاصل هذا الاعتراض:
أن من ضاهى هؤلاء الجهمية الغلاة في قولهم: إن الله لا حي ولا ميت ولا متكلم ولا أخرس، ومشوا على منوالهم في الجحود والنفي للضدين عن الله ورفع المتناقضين عنه تعالى فقالوا:
إن الله تعالى ليس بداخل العالم ولا خارج العالم ولا متصلا بالعالم ولا منفصلا عنه.--------------------------------------------
1 التدمرية ص45.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

فأورد عليهم أهل السنة إشكالا تقريره: أنتم أيها الماتريدية والأشعرية قد نفيتم عن الله تعالى الدخول والخروج والاتصال والانفصال. وهذا رفع للنقيضين.
وهذا غير ممكن عقلا، فإنه إذا لم يكن داخلا في العالم كان خارجا عنه ولا بد من ذلك.
وإذا لم يكن متصلا بالعالم كان منفصلا عنه ولا بد من ذلك!
فإن نفي أحدهما يستلزم إثبات الآخر إذ لا يجوز نفيهما جميعا.
لئلا يلزم رفع النقيضين. فأجاب هؤلاء الجهمية الماتريدية والأشعرية عن إشكال أهل السنة هذا بقولهم: إن الله تعالى ليس بمتحيز أصلا، والقبول وعدمه من صفات المتحيز أي: كون الشيء داخلا وخارجا أو متصلا أو منفصلا لا يتحقق إلا في المتحيز، والله غير متحيز، فالله تعالى غير قابل للدخول والخروج والاتصال والانفصال.
فلا يرد ذلك الإشكال ألبتة.
فأجاب شيخ الإسلام عن هذا الاعتراض بجوابين:
الجواب الأول بقوله: "فيقال لهم: علم الخلق بامتناع الخلو من هذين النقيضين علم مطلق لا يستثنى منه موجود".
والمعنى أن قولكم: "إن الله لا داخل العالم ولا خارجه ولا متصل ولا منفصل عنه" باطل في بداهة عقول الناس؛ فإن علم الناس بهذا البطلان علم مطلق قوي بديهي ضروري عند كل إنسان، فكل إنسان يعلم علما يقينيا:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

أن كل موجود إما أن يكون داخلا فلا يكون خارجا، وإما أن يكون خارجا فلا يكون داخلا، وهكذا في الاتصال والانفصال.
وأما إذا كان داخلا ولا خارجا فهذا ليس بشيء موجود، وإنما هو معدوم، بل هو ممتنع.
وهذا واضح بالضرورة عند كل إنسان، الحاصل أن قولكم هذا أوضح الباطل في بداهة العقول. هذا هو الجواب الأول.
الجواب الثاني:
أنكم تقولون: إن الله ليس بمتحيز، فليس هو قابلا لتلك الصفات وضدها، فنقول: هذا باطل جدا: لأن المتحيز له معنيان:
الأول: أن يكون الشيء تحيط به الأحياز فهذا الشيء لا شك أنه في داخل العالم وليس بخارج العالم البتة.
والمعنى الثاني: هو كون الشي بحيث يكون منحازا عن العالم، أي: مباينا عنه.
فالمتحيز بهذا المعنى لا شك أنه خارج عن هذا العالم وليس بداخل في العالم.
فالله تعالى في الحقيقة متحيز بالمعنى الثاني لا بالمعنى الأول.
وإذا عرفت المعنيين للمتحيز نقول: إذا قلت إن الله تعالى ليس بمتحيز هكذا مطلقا:
كان معناه أن الله تعالى ليس بداخل العالم ولا خارجه. وهذا من أبطل الباطل في بداهة العقول كما سبق. فهؤلاء قصدهم من قولهم:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

ليس بمتحيز: أن الله ليس بداخل العالم ولا خارجه ولكنهم قد غيروا العبارة، فالذين لا يعرفون مصطلحات هؤلاء الماتريدية والأشعرية الجهمية، لا يعرفون حقيقة ما قصدوا.
الحاصل: أن قول الماتريدية: إن الله ليس بمتحيز، أو قولهم: إن الله لا داخل العالم ولا خارجه هو بعينه مثل قول الجهمية الأولى الغلاة: إن الله لا حي ولا ميت ولا متكلم ولا أخرس.
(31) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
"فهي متفقة متواطئة من حيث الذات متباينة من جهة الصفات"1.
الشرح:
أقول: معناه: أن أسماء الله تعالى: نحو الرحمن الرب الغفور القهار العليم السميع البصير.
أسماء لها جهتان:
الجهة الأولى: أنها متفقة في الدلالة على ذات الله تعالى، فهي بهذا الاعتبار متواطئة، أي: مترادفة ومتفقة في الدلالة.
فكلها أسماء لمسمى واحد، وهو الله تعالى. وكلها تطلق على الله تعالى على حد سواء، فهي متواطئة في الدلالة على الله سبحانه.--------------------------------------------
التدمرية ص48

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

الجهة الثانية: وهي جهة دلالتها على معانيها الدالة على صفات الله تعالى، فهي بهذا الاعتبار متباينة.
فإن الرحمن يدل على صفة الرحمة، والعليم يدل على صفة العلم، ولا شك أن صفة الرحمة غير صفة العلم. فأسماء الله تعالى باعتبار دلالتها على ذات الله تعالى متفقة ومتواطئة، وباعتبار دلالتها على الصفات متباينة ومختلفة.
(32) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
"فمن اشتبه عليه وجود الخالق بوجود المخلوقات كلها … " إلى قوله في ص 49:
"وجعلوا ما في الأذهان ثابتا في الأعيان. وهذا كله نوع من الاشتباه" 1.
الشرح:
أقول: يقصد شيخ الإسلام: أن كثيرا ممن يدعي التوحيد والتحقيق والعرفان والعلم قد وصلوا بضلالهم إلى حد اشتبه عليهم وجود الخالق تعالى بوجود المخلوق؛ فظنوا أن وجود الخلق بعينه وجود الخالق؛ ومنشأ هذا الظن الفاسد: أن الموجودات كلها تشترك في مسمى الوجود بالمعنى العام.
فالله أيضا موجود، والكون أيضا موجود، واسم الموجود يشمل--------------------------------------------
1 التدمرية ص50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)

الخالق والمخلوق فظنوا أن وجود الخالق بعينه وجود المخلوق ولم يفرقوا بيم وجود الواحد بالعين وبين وجود الواحد بالنوع.
أي: هؤلاء لم يعرفوا الفرق بين حكم النوع وبين حكم أفراده، مع أن حكم النوع يختلف عن حكم أفراده، فحكم النوع عموم من حيث العموم، وحكم الفرد خصوص من حيث الخصوص، إذ من المعلوم أن حكم الإنسان العام الكلي غير حكم زيد وعمرو وبكر وخالد.
إذ لا شك أن الموجودات تشترك في الوجود عاما ولكن إذا نظرت إلى أفراد تلك الموجودات يختلف وجود كل فرد.
وبهذا الاعتبار يختلف وجود الله تعالى عن وجود المخلوقات.
فالمراد بالواحد بالعين – هو أفراد الكلي نحو زيد، والمراد في الواحد بالنوع هو الأمر الكلي العام نحو الإنسان، والحيوان والموجودات.
ثم بين شيخ الإسلام ضلال أشخاص آخرين وهم الذين ظنوا: أن لفظ "الوجود" من قبيل المشترك اللفظي فيه وجود الخالق ووجود المخلوق على حد سواء.
فزعموا أن الموجودات كلها تشترك في مسمى الوجود بالاشتراك اللفظي، وزعموا أن هذا يستلزم التشبيه والتركيب فخالف هؤلاء إجماع العقلاء في قولهم: إن الوجود ينقسم إلى قديم ومحدث مع أن القديم والمحدث ليسا سواء في الوجود البتة وطائفة ظنت أنه إذا كانت الموجودات تشترك في مسمى الوجود لزم أن يكون في الخارج موجود

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)

مشترك فيه، فزعموا أنه توجد في الخارج عن الأذهان كليات مطلقة عامة نحو وجود مطلق وحيوان مطلق وإنسان مطلق، فخالف هؤلاء الحس والعقل والشرع جميعا، لأن العقلاء متفقون على أن الأمور العامة والكليات المطلقة أمور ذهنية وجودها ذهني ولا يوجد في الخارج البتة، وإنما توجد في الخارج أفراد تلك الأمور العامة، فالأمور العامة لا توجد إلا في الذهن ولكن الأفراد بالخصوص توجد في الخارج.
(33) (قال) شيخ الإسلام ابن تيمبة رحمه الله:
"ولهذا تبين أن التشابه يكون في الألفاظ المتواطئة كما يكون في الألفاظ المشتركة التي ليست بمتواطئة" 1.
الشرح:
أقول: هذا المبحث المتعلق بالمبحث السابق الذي كان سببا لضلال كثير من الناس، فالحاصل: أن شيخ الإسلام يقول:
إن الألفاظ نوعان: نوع ألفاظ متواطئة وهي كليات عامة تصدق وتطلق على أفراد على سبيل الموافقة والمواطأة على حد سواء.
كالإنسان الكلي العام، فإن الإنسان يطلق على زيد وعمر وبكر على سبيل المواطأة والموافقة على حد سواء.
ونوع: ألفاظ مشتركة نحو لفظ "العين"، فلفظ "العين" يطلق على الشمس وعلى عين الركبة وعلى الذهب وعلى عين الرأس وعلى النابع من الأرض وعلى ذات الشيء.--------------------------------------------
1 التدمرية ص70.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)