حديثاً فيه رفع يديه في الدعاء لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والقدر المشترك منها - وهو الرفع عند الدعاء – تواتر باعتبار المجموع، وقد جمع طرقها الإمام السيوطي في كتاب سماه (فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء) .
ما يفيده المتواتر:
اتفقت كلمة العلماء على أنه يفيد العلم القطعي الضروري لا النظري، لذا لا يصح إنكاره ولا البحث عن استدلاله لأنه ثابت قطعاً.
قال الإمام الغزالي في المستصفى: ((أما إثبات كون المتواتر مفيداً للعلم فهو ظاهر، خلافاً للسُّمنِيَّة (1) حيث حصروا العلم في الحواس وأنكروا هذا. وحصرهم باطل … أما بطلان مذهب الكعبي حيث ذهب إلى أن هذا العلم نظري، فإنا نقول: النظري هو الذي يجوز أن يعرض فيه الشك وتختلف فيه الأحوال، فيعلمه بعض الناس دون بعض … ونحن لا نجد أنفسنا شاكّين في وجود مكة ووجود الشافعي رحمه الله … )) (2) الخ كلامه. وقال الشوكاني في إرشاد الفحول: ((وقد اختلف في العلم الحاصل بالتواتر هل هو ضروري أو نظري؟ فذهب الجمهور إلى أنه ضروري، وقال الكعبي وأبو الحسين البصري: إنه نظري … والحق قول الجمهور … )) (3) إلى آخر كلامه.--------------------------------------------
(1) في القاموس: السمنية (كعُرَنِيَّة) ، قوم بالهند دهريون قائلون بالتناسخ أهـ.
وجاء في كتاب ((القول الأصيل فيما في العربية من الدخيل)) للدكتور ف. عبد الرحيم ص: 12: ((أن كلمة سمن لقب لبوذا، وضبطت الكلمة بضم وفتح كعُرنية في القاموس. وصوابها: بفتحتين كعَرَنية. وهو كذلك في بعض نسخ القاموس كما ذكر الزبيدي في تاج العروس)) .
(2) المستصفى 1 / 132 – 133.
(3) إرشاد الفحول ص 46.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)