حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام - فرحانة بنت علي شويتة (فرحانة بنت علي شويتة)القسم: علوم الحديث
الكتاب: حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام
المؤلف: فرحانة بنت علي شويتة
الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة
عدد الصفحات: 64
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
المقدمة
الحمد لله رب العالمين نحمده ونشكره ونستعين به ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، عبد الله ورسوله، إمام المتقين ورحمة الله للعالمين وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته واتبع سنته إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذا بحث في حجية خبر الآحاد في العقائد والأحكام: ويشتمل على تمهيد، وفصلين، وخاتمة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
التمهيد
ويشتمل على مطلبين
المطلب الأول: مكانة السنة في التشريع
السنة النبوية هي المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، سواء أكانت قولية أم فعلية أم تقريرية. وتعد السنة وحياً غير متلو. ويلحق بهذه الأقسام اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم على رأي أكثر العلماء فيما أقره الله سبحانه وتعالى عليه.
وعلاقة السنة مع القرآن الكريم في التشريع على ثلاثة أوجه:
أولاً: أن تكون موافقة له من كل وجه وحينئذ تكون مقررة ومؤكدة لما جاء في القرآن الكريم؛ مثل قول الرسولصلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس" (1) مع قوله تعالى {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاة} [سورة البقرة آية:110] . وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام} [سورة البقرة آية: 183] . وقوله تعالى {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [سورة آل عمران آية: 97] .
ثانياً: أن تكون السنة مبينة للقرآن الكريم؛ كأن تفصل مجمله وتوضح مبهمه وتقيد مطلقه وتخصص عامَّه. فمن أمثلة تفصيل المجمل قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصَّلَاة} فقد أمر الله سبحانه وتعالى بإقامة الصلاة في القرآن مجملة، ولم يبين وقتها وكيفيتها وعدد ركعاتها وشروطها، فبيَّن الرسول صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري ج 1/64، كتاب الإيمان، باب دعاؤكم إيمانكم رقم/8.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 2)
كل ذلك عملياً، وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (1) .
ومن أمثلة توضيح المبهم قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ} [سورة الأنعام آية:82] . حيث وضح الظلم بأنه خصوص الشرك.
ومن أمثلة تقييد المطلق: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا} : [سورة المائدة آية:38] إذ اليد تطلق على الكف وعلى الساعد وعلى الذراع، فقيدت السنة هذا الإطلاق وبينت أن القطع من الكوع (2) .
ثالثاً: أن تأتي السنة بأحكام جديدة سكت عنها القرآن فلم ينص عليها. كالأحاديث الدالة على تحديد الرضعات المحرمة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها، والحكم بشاهد ويمين، وغير ذلك من الأحكام التي سكت عنها القرآن.
وإذا تبينت مكانة السنة في التشريع فبوحي الله تعالى ثبت ذلك، فقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ} [سورة النحل آية:44] . وقوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا} [سورة النساء آية:105] .
فاستبعاد السنة من التشريع وإنكارها - مصدراً ثانياً بعد القرآن- هو رفض لوحي الله المتلو وغير المتلو.--------------------------------------------
(1) صحيح البخاري ج 1/153. كتاب الأذان. باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة. جزء من حديث رواه مالك بن حويرث.
(2) أصول الفقه للمقدسي ج 1/ 329.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
حجية السنة:
وحجية السنة نافذةٌ، وفرضيتها على المسلمين ثابتة، وطاعتها واجبة بمقتضى كثير من الآيات القرآنية منها قوله تعالى:} وَأَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة آل عمران آية:132] وقوله تعالى: {أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ َ} [النساء آية:59] . وقوله: و [سورة الحشر آية:7] وقوله تعالى: {وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سورة محمد آية: 33] .
ويكون الاحتجاج بالسنة بما صح من الأحاديث والعمل بها في كل شعب الإسلام عقيدة وشريعة.
وتقسيم السنة إلى متواتر وآحاد تقسيم حادث مخالف لما عليه منهج الصحابة والتابعين فقد كان منهجهم رضوان الله عليهم في رواية السنة والعمل بها والاحتجاج بها في كل أبواب الدين وشعبه، عقيدة وعبادة ومعاملة وسلوكاً.
وصاحب هذا التقسيم مفاهيم ضيعت أحكاماً بُنِيت على أخبار الآحاد، فكانت بداية إعلان رد أحاديث الآحاد والتقليل من أهميتها ودورها في التشريع الإسلامي، أو تضعيف العمل بها مع أنها أكثر السنة.
كما أن علماء الحديث - وهم أصحاب الفن وأولى من اعتمد قوله- لم يعرفوا هذا التقسيم في عهد الصحابة والتابعين، ولم يكن من صنيعهم، فالمعتبر في الحديث عن عامتهم هو ثبوته وصحته، وعلى هذا مدار القبول أو الرد سواء رواه الواحد أو الجماعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
ومن هنا بدأ أعداء الإسلام التشكيك والطعن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فظنوا أنهم سيتوصلون إلى ذلك عن طريق زعزعة الثقة والتشكيك في صحة أخبار الآحاد، فوجدوا التفاوت الملحوظ في درجة نقل السنة النبوية: فمنها المتواتر، وهو الأقل عدداً، وغالبيتها العظمى أخبار آحاد، فعدُّوا هذه النسبة هي الثغرة التي تمكنهم مما أرادوا. ولكن هيهات لهم ذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
المطلب الثاني: بيان مصطلحات البحث:
من مقتضيات الدراسة المنهجية فَهْمُ مداخل الموضوع ومصطلحاته التي تحمل كل واحدة منها دلالتها الخاصة التي تعطي للموضوع بُعْدَه المميز، وبالتالي تحدد المفاهيم الأولية أو الكلية التي يراد بحثها.
البحث هو: "حجية أخبار الآحاد في العقائد والأحكام".
ويتكون من المصطلحات الآتية:
حجية: والحجية في اللغة مِنْ حجّ أي احتج على خصمه بحجة شهباء وبحجج شهب (1) . واحتج عليه: أي أقام الحجة مستنكراً فعله، وتحاجُّوا: تجادلوا. والحجة أي الدليل، والبرهان، وصك البيع، والعالم الثبت. (2) وقيل: الحجة والدليل واحد.
وفي الاصطلاح: ما دلَّ به على صحة الدعوى (3) .
والخبر في اللغة: بالتحريك واحد الأخبار، وهو ما أتاك من نبأ عَمَّنْ تستخبر، فيقال: خبَّره بكذا وأخبره نبأ. واستخبره: سأله عن الخبر، وطلب أن يخبره (4) .
وفي الاصطلاح: اختلف العلماء في حدِّ الخبر، فذهب بعضهم إلى أنه لا يحدُّ، والبعض الآخر إلى أنه يحدُّ. فذكر ابن الحاجب عن بعض أهل العلم أنهم--------------------------------------------
(1) أساس البلاغة /112.
(2) المعجم الوسيط ج1/17.
(3) التعريفات للجرجاني/112.
(4) لسان العرب ج2/ 1090مختار الصحاح/131 القاموس المحيط 2/17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
قالوا: لا يحد لعسره، ويحتمل أن يكون لوضوحه؛ لأن توضيح الواضحات من المشكلات (1) .
والذين قالوا إنه يحدُّ اختلفوا في تعريفه:
فذهب الأصوليون إلى أن الخبر هوكلام يفيد بنفسه إضافة أمر من الأمور نفياً أو إثباتاً (2) . وقيل هو "المحتمل للتصديق والتكذيب لذاته" (3) وقيل: هو "عبارة عن اللفظ الدال بالوضع على نسبة معلوم أو سلبها على وجه يحسن السكوت عليه من غير حاجة إلى تمام، مع قصد المتكلم به الدلالة على النسبة أو سلبها" (4) .
والخبر عند المحدِّثين: مرادف للحديث (5) ، والمراد بالخبر هنا ما أضيف إلى النبي صلى الله علية وسلم من قول أو فعل أو وصف.
الآحاد: في اللغة جمع أحد وهو بمعنى الواحد أول العدد مأخوذ من اسمه خبر رواه واحد عن واحد (6) ، فهمزة أحد مبدلة من واو، وأصلها "وحد" وأصل آحاد أأحاد بهمزتين أبدلت الثانية ألفاً؛ للتخفيف مثل آدم (7) .
وقيل الأحد لا يوصف به إلا الله سبحانه وتعالى لخلوص هذا الاسم له--------------------------------------------
(1) شرح مختصر بن الحاجب ج2/45.
(2) المعتمد ج2/544.
(3) الفروق للقرافي ج1/18.
(4) الإحكام للآمدى ج2/9.
(5) شرح نخبة الفكر لابن حجر/ 3.
(6) لسان العرب ج 8/4779. القاموس المحيط ج 1/356، التعريفات للجرجاني/96.
(7) القاموس المحيط ج 1/ 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
وحده (1) وخبر الواحد هو ما يرويه شخص واحد. وإذا قيل للخبر آحاد فلأن رواته آحاد فهو إما من باب حذف المضاف أو تسمية الأثر باسم المؤثر مجازاً لأن الراوية أثر الراوي (2) .
والخبر مفرد وآحاد جمع وأضيف "الآحاد إلى الخبر، والمراد بخبر الآحاد عند الأصوليين: هو "مالم ينته إلى حد التواتر" (3) .
والمراد بخبر الواحد عند المحدثين: ما لم يتواتر سواء أكان من رواته شخص واحد أم أكثر (4) .
وذكر إمام الحرمين: أنه لا يراد بخبر الواحد الذي ينقله الواحد ولكن كل خبر عن جائز ممكن لا سبيل إلى القطع بصدقه ولا القطع بكذبه لا اضطراراً ولا استدلالاً فهو خبر الواحد وخبر الآحاد سواء نقله واحد أو جمع منحصرون، وقد يخبر الواحد فيعلم صدقه قطعاً كالنبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن الغائبات ولا يعد من إخبار الآحاد (5) .
العقائد: أي ما يتعلق بالعقيدة، والعقيدة ما يدين الإنسان به وله "عقيدة حسنة سالمة من الشك" واعتقدت كذا: عقدت عليه القلب والضمير حتى قيل العقيدة (6) .--------------------------------------------
(1) خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته ج 1/ 150. للقاضي.
(2) نزهة الخاطر على روضة الناظر ج 1/ 260.
(3) إرشاد الفحول / 47 شرح مختصر ابن الحاجب ج 2/655. البحر المحيط ج 4/ 255.
(4) فتح الباري ج 9/ 15.
(5) البرهان في أصول الفقه ج 1/ 583.
(6) المصباح المنير ج 2/ 71.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
والإنسان بحاجة إلى الدين، فآفاق دين الله واسعة وأموره كثيرة متنوعة وفي القرآن والسنة من أسرار الهداية ووسائل التوحيد والتربية والتقويم
ما تعالج به النفوس المضطربة والعقول الحائرة والقلوب المريضة، كما تعالج به قضايا الإنسان وأمور حياته، فيصير أطولَ وأسلسَ قيادة لتوجيهات شرع الله.
والعقيدة بكل جزئياتها لا سبيل إلى معرفتها والعلم بها إلا سبيل الخبر الصادق الصحيح ولقد أخبر الرسل عليهم الصلاة والسلام أممهم بأمور الغيب كلها عن طريق ما أوحى الله به إليهم. وقد أتم الله بناء النبوة بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله لهذه الأمة بشيراً ونذيراً وهادياً ورحمة مهداة مبلغاً لها عن الله وقد بلَّغها الدين كاملاً عقيدة وشريعة، وهو الصادق والمصدوق فيما أخبر به عن الله (1) .
والأحكام: جمع حكم، والحكم في اللغة: المنع ومنه قيل للقضاء حُكْم؛ لأنه يمنع من غير المقضي به. وحكمت عليه كذا: إذ منعته من خلافة (2) .
وفي الاصطلاح هو: "إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه" نحو زيد قائم، وعمرو ليس بقائم" وهو ينقسم بدليل الاستقراء إلى ثلاثة أقسام (3) :
حكم عقلي: وهو ما يَعْرف فيه العقل النسبة إيجاباً أو سلباً نحو: "الكل أكبر من الجزء" إيجاباً. أو "الجزء ليس أكبر من الكل" سلباً.
حكم عادي: وهو ما عرفت فيه النسبة بالعادة نحو، السيقمونيا مسهل--------------------------------------------
(1) خبر الواحد في التشريع الإسلامي وحجيته للقاضي برهون ج1/397.
(2) المصباح المنير /145.
(3) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي/10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
للصفراء.
حكم شرعي: وهو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع.
والمراد به هنا هو النصوص الشرعية المتعلقة بأفعال المكلفين، وليس المراد بالأحكام الواردة في عنوان البحث هي النصوص الشرعية وإنما المراد بها "الفروع الفقهية" أو الأحكام الشرعية العملية.
والبحث المقصود منه: ذكر الأدلة الصحيحة على كون خبر الواحد مقبولاً في العقائد والأحكام، أو البرهان على قبول خبر الآحاد في العقائد والأحكام الشرعية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
الفصل الأول: الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد
المبحث الثاني: إفادة خبر الآحاد العلم أو الظن
…
المبحث الأول: إفادة خبر الآحاد العلم (1) أو الظن (2)
لما كان البحث في الاحتجاج بخبر الآحاد في العقائد والأحكام، كان لزاماً علينا أن نصدر البحث بـ"هل يفيد خبر الآحاد العلم أو الظن؟ "؛ لأن من قال: إن خبر الآحاد يفيد العلم قال بالاحتجاج به في العقائد، ومن قال إنه يفيد الظن اختلفوا فيه: منهم من قال بالاحتجاج به في العقائد، ومنهم من قال بعدم الاحتجاج به.
وقبل أن أتعرض لآراء الأصوليين والمحدثين في هذا الأمر لا بد أن نحرر محل النزاع والخلاف.
حكى الشوكاني أن الخلاف في هذه المسألة مقيد بما إذا كان خبر الآحاد لم ينضم إليه ما يقويه أو كان مشهوراً أو مستفيضاً (3) .
والذي ذكره جمهور الأصوليين أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول--------------------------------------------
(1) العلم: هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع (التعريفات للجرجاني/ 154) أما العلم الذي يفيده خبر الآحاد فقد اختلف فيه العلماء هل المراد به العلم الضروري وهو الذي يحصل دون استدلال، أو العلم النظري وهو الذي يحصل بعد نظر وتأمل، أو العلم اليقيني وهو القطعي الذي لا يحتمل الشك أو التردد. العدة ج1/88.
(2) الظن: هو أحد طرفي الشك بصفة الرجحان (التعريفات / 144) ويطلق الظن على معنى العلم كما في قوله تعالى: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} [الحاقة آية:20] وعلى معنى اليقين كما في قوله تعالى: {الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم} [سورة البقرة آية: 46] وعلى معنى الشك كما في قوله تعالى: {إن نظن إلا ظن وما نحن بمستيقنين} [سورة الجاثية آية: 32] .
(3) إرشاد الفحول / 50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
أفاد العلم عند جماهير العلماء من السلف والخلف (1) .
والذي ذكره أيضاً أهل الحديث: "أن خبر الآحاد إذا تلقَّته الأمة بالقبول عملاً وتصديقاً يفيد العلم عند جماهير الأمة" (2) .
ومذهب الأئمة الأربعة أن خبر الآحاد إذا حفَّت به قرائن، وتلقته الأمة بالقبول يفيد العلم (3) .
وذكر ابن الصلاح أن من ضمن ما تلقته الأمة بالقبول ما انفرد به كل من البخاري ومسلم لتلقي الأمة كل واحد من كتابيهما بالقبول (4) .
وذكر ابن حجر أن خبر الآحاد المحتف بالقرائن المتصلة: منه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما والمسلسل بالأئمة الحفاظ المتقنين (5) .
والذي نستطيع أن نقوله هو أنه اتفق أكثر أهل العلم من الأصوليين والمحدثين على أن خبر الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول أو احتفت به قرائن فإنه يفيد العلم.
ولكنهم اختلفوا فيما إذا لم تتلقَّه الأمة بالقبول ولم تحتف به قرائن هل يفيد العلم أو يفيد الظن؟
فذهب جمهور الأصوليين إلى أن خبر الواحد العدل لا يفيد إلا الظن (6) ،--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي ج 2/ 31. المسودة/242 فواتح الرحموت ج 2/121. أصول السرخسي ج1/32.
(2) شرح العقيدة الطحاوية / 228.
(3) الإحكام للآمدي ج 2 / 32 شرح العضد ج 2 / 56 نهاية السول ج2 /215 غاية الوصول/97.
(4) التقييد والإيضاح / 41 – علوم الحديث لابن الصلاح/ 25.
(5) النزهة للحافظ ابن حجر / 15.
(6) أصول السرخسي ج / 32 كشف الأسرار للبخاري ج 2 / 370 فواتح الرحموت ج 2/ 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
وذهب جمهور أهل الظاهر وأهل الحديث إلى أن خبر الواحد العدل يفيد القطع (1) .
الأدلة:
استدل أصحاب المذهب الأول القائل بأن خبر الواحد لا يفيد إلا الظن وهم جمهور الأصوليين وعزاه النووي إلى الأكثرين والمحققين (2) بما يلي:
أولاً: أنا نعلم ضرورة أنا لا نصدق كل خبر نسمعه (3) فلو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لما ورد احتمال الكذب. فلما احتمل الكذب في الخبر ثبت أنه لا يوجب العلم.
أجيب عن هذا الدليل بما يلي:
1 - إننا جعلنا خبر الواحد مفيداً للعلم للقرائن التي انضمت إليه ككون المخبر من أهل العدالة وكون الخبر قد تلقته الأمة بالقبول، وقد حصل اتفاق على هذا ولم ينكره أحد ممَّنْ يعتدُّ بقوله.
2 -إننا لم نقل إن كل خبر واحد مفيد للعلم، بل اشترطنا في الخبر أن يرويه العدل الضابط عن مثله، من أول السند إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة وقد أجمع أهل العلم على أنه لا يقبل إلا خبر الواحد العدل أما الفاسق فلا مجال للاحتجاج بحديثه ألبتة (4) .--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق ج 2 /480. المسودة / 242 المدخل / 91. شرح الروضة ج 2 / 603.
(2) شرح النووي على صحيح مسلم ج 1 /20.
(3) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج 3 / 123.
(4) الإحكام للآمدي ج 2 / 32 المعتمد ج 2 /566.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
3 - هذا الدليل فيه ضعف؛ لأن حاصله يرجع إلى محض الدعوى في موضع الخلاف من غير دلالة ومع ذلك هي مقابلة بمثلها، وهو أن نقول: "ونحن نجد في أنفسنا العلم بذلك، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر" (1) .
ثانياً: لو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لما صح ورود خبرين متعارضين
- لاستحالة اجتماع الضدين - لكن رأينا وجود التعارض في أخبار الآحاد كثيراً. إذ لو كانت مفيدة للعلم لما وقع التعارض بينها؛ لأن الخبرين المفيدين للعلم لا يتعارضان (2) .
أجيب عن ذلك الدليل بما يلي:
1 - أن خبر الواحد إذا حُفَّت به قرائن تدل على صدقه لا يسوغ ولا يجوز أن يتعارض مع غيره أبداً في الأمر نفسه إلا كما يسوغ ويجوز التعارض بين الأخبار المتواترة أو التعارض بين الآيات الكريمة، والتعارض في واقع الأمر نفسه لا يقع بين الأدلة الشرعية، وإنما يبدو لذهن المجتهد، وحينئذ لابد من الترجيح، وذلك بحمل العام على الخاص أو المطلق على المقيد أو الحقيقة على المجاز. وقبل الترجيح يسلك المجتهد طريقَ معرفةِ تاريخ ورود كل منهما، فإن علم تقدم أحدهما على الآخر حَكَمَ بالنسخ، ولا كلام في ذلك، فإن لم يعلم التاريخ فإنه يلجأ إلى الجمع بين الدليلين المتعارضين.
ثالثاً: أن خبر الواحد لو كان مفيداً للعلم لجاز أن ينسخ القرآن والحديث المتواتر، لكونه بمنزلتهما في إفادة العلم، ولكن لما لم يجز نسخ خبر الواحد للقرآن والحديث المتواتر دلَّ على أنه لا يفيد العلم فصارت مرتبته أقل--------------------------------------------
(1) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج 3/123.
(2) الإحكام للآمدي ج 2/ 33. إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظر ج 3/ 123.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
وأضعف من مرتبتهما فهو يفيد الظن.
أجيب عن الدليل بما يلي:
أن هذا القول على مذهب بعض العلماء، ولكن البعض الآخر قالوا إن خبر الواحد ينسخ القرآن والسنة المتواترة، والدليل على ذلك الوقوع، إذ روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إن رسول الله قد أنزل عليه القرآن وقد أُمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة" (1) .
والتحقيق الذي لا شك فيه هو جواز وقوع نسخ المتواتر بالآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عنه، والدليل الوقوع (2) .
رابعاً: لو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لأفاده على أي صفة وُجِد المُخْبِر، سواء أكان المخبر عدلاً أم فاسقاً نظراً لاستوائهما في حصول العلم بخبرهما ولكن خبر الواحد يشترط في المخبر أن يكون عدلاً تقوية له فلا يقبل خبر الفاسق، فلو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لما فرق بينهما (3) .
أجيب عن هذا الدليل بما يلي:
نظراً إلى اشتراط العدالة في المخبر فإنه يقبل خبر الراوي العدل ولا يقبل خبر الراوي الفاسق، بخلاف الخبر المتواتر فنظراً لكثرتهم فإنه يستوي الفاسق والعدل وغيرهما فيه.--------------------------------------------
(1) صحيح مسلم بشرح النووي ج 5/10. كتاب المساجد. باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(2) مذكرة في أصول الفقه للشنقيطي/ 103.
(3) إتحاف ذوي البصائر بشرح روضة الناظرج 3/ 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
كما أن هذا قياس عكس وقياس العكس يفيد الظن.
خامساً: لو كان خبر الواحد مفيداً للعلم لحصل العلم بنبوة من يخبر بكونه نبياً من غير حاجة إلى معجزة دالة على صدقه (1) .--------------------------------------------
(1) الإحكام للآمدي ج 2/ 31.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
أجيب عن هذا الدليل بما يلي:
أن النبوة أمر في غاية الندرة ونهاية العظمة والعادة تحيل صدق مُدَّعيها من غير معجزة دالة على صدقه؛ لأنه يخبرنا عن الله تعالى. أمَّا من يُخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما يشترط فيه ما اتفق عليه من العدالة والضبط والإسلام والحفظ وغيرهما (1) .
أدلة المذهب الثاني:
وهو المذهب القائل بأن خبر الواحد العدل إذا صح فإنه يفيد العلم.
وذهب إلى هذا المذهب بعض أهل الحديث، وحكاه ابن حزم في الإحكام عن داود الظاهري، والحسين بن علي الكرابيسي، والحارث بن أسد المحاسبي، وقال: وبه نقول واختاره ابن خويز منداد من المالكية (2) وذكر
ابن القيم أكثر من عشرين وجهاً في كتابه الصواعق المرسلة تدل على ذلك نذكر منها ما يلي:--------------------------------------------
(1) التقرير والتحبير ج 2 /272.
(2) الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ج 1 /107. العدة ج 3 / 899. المسودة / 242. مختصر الصواعق 2/ 457. إتحاف ذوي البصائر ج 3 /127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
الأدلة من القرآن:
أولاً: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} : [سورة المائدة آية:67] وقوله تعالى: {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [سورة النور آية:54] .
وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى أمر رسوله بالبلاغ، وحصر البلاغ عليه لأن البلاغ هو الذي تقوم به الحجة على المبلغ ويحصل به العلم فلو كان خبر الواحد لا يحصل به العلم. لم يقع به التبليغ الذي تقوم به حجة الله على العبد، فإن الحجة إنما تقوم بما يحصل به العلم وقد كان الرسول (يرسل الواحد من الصحابة يبلغ عنه فتقوم الحجة على من بلغه، وكذلك قامت حجته علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسننه، ولو لم يفد العلم لم تقم علينا بذلك حجة (1) .
ثانياً: قوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
[سورة الإسراء آية:36] وقوله تعالى: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ} [سورة النجم آية:28] .
وجه الدلالة: حيث نهى الله سبحانه وتعالى عن اتباع الظن ونعى على من يتبع الظن، ولم يزل الصحابة ومن بعدهم يعتدُّون بأخبار الآحاد ويعملون بها ولو كانت لا تفيد علماً لكانوا قد قَفَوْا ما ليس لهم به علم واتبعوا الظن--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق 2/ 479.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
المنهي عنه (1) .
الأدلة من السنة:
أولاً: بعث الرسول صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قائلاً له: "إنك تأتي قوماً أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض في أموالهم صدقة ترد من أغنيائهم إلى فقرائهم" (2) .
وجه الدلالة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل رجلاً واحداً يبلغ شرائع الإسلام وقد قامت الحجة على أهل الكتاب بهذا الرجل، فلو كان مثل هذا البلاغ لا يفيد علماً لم تكن الحجة على أي إنسان يبلغه عن الله تعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرده (3) .
ثانياً: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أُنزل عليه القرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة (4) .
وجه الدلالة: أنهم قبلوا خبره، وتركوا الجهة التي كانوا عليها، واستداروا إلى القبلة، ولم يُنْكِرْ عليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، بل شُكروا على ذلك وكانوا على أمر مقطوع به من القبلة الأولى فلولا حصول العلم لهم بخبر الواحد لم يتركوا المقطوع به المعلوم لخبر لا يفيد العلم (5) .--------------------------------------------
(1) مختصر الصواعق 2/ 478.
(2) صحيح البخاري ج2 /529. كتاب الزكاة – باب لا تؤخذ كرائم الناس في الصدقة.
(3) مختصر الصواعق / 479.
(4) صحيح مسلم بشرح النووي. ج 5/ 10 كتاب المساجد باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة.
(5) مختصر الصواعق 2/ 477.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)