وقالَ ابنُ حبَّانَ «ت 354 هـ» في «عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ»: «أَحَدُ الثِّقَاتِ المُتْقِنِينَ، قَدْ سَبَرْتُ أَخْبَارَهُ، فَلَمْ أَرَهُ انْفَرَدَ بِحَدِيثٍ مُنْكَرٍ لَمْ يُشَارَكْ فِيهِ»(1).
وقالَ ابنُ عديٍّ «ت 365 هـ» في «حبيبِ بنِ أبي الأشرسِ»: «سَبَرْتُ رِوَايَاتِهِ فَلَمْ أَرَ بِهِ بَاسَاً، وَأَمَّا رَدَاءَةُ دِينِهِ فَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ»(2). وكتابُ «الكاملِ» لابنِ عديٍّ، و «المجروحينَ» و «الثقاتِ» لابنِ حبَّانَ زاخرةٌ بأمثلةٍ عنْ هذهِ الصُّورةِ منْ صورِ السَّبرِ.
2 - سَبْرُ مَرْوِيَّاتِ الرَّاوِي، وَمُعَارَضَتُهَا بِنَفْسِهَا مِنَ الرَّاوِي ذَاتِهِ فِي أَزْمَانٍ مُخْتَلِفَةٍ:
وهوَ أنْ يكتبَ النَّاقدُ الحديثَ عنْ راوِيهِ سمَاعَاً، ثُمَّ يعودَ إليهِ بعدَ بُرهَةٍ لسؤالِهِ عنِ الحديثِ نفسِهِ، وأوَّلُ منْ سلَكَ هذَا المسلَكَ عائشةُ رضي الله عنه في قصَّتهَا معَ عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهم(3). ومروانُ بنُ الحكمِ في معارضتِهِ لحديثِ أبي هريرةَ رضي الله عنه(4)، وهوَ ما كانَ يفعلُهُ شعبَةُ «ت 189 هـ»، حيثُ قالَ: «مَا رَوَيتُ عَنْ رَجُلٍ حَدِيثَاً إِلَّا أَتَيتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، والذِي رَوَيتُ عَنْهُ عَشْرَةَ أَحَادِيَثَ أَتَيتُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ مِرَارٍ، وَالذِي رَوَيتُ عَنْهُ خَمْسِينَ حَدِيثَاً أَتَيتُهُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً، وَالذِي رَوَيتُ عَنْهُ مِئَةَ حَدِيثٍ أَتَيتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ مَرَّةٍ، إِلَّا حَيَّانَ البَارِقِيَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ مِنْهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ، ثُمَّ عُدْتُ إِلَيهِ فَوَجَدْتُهُ قَدْ مَاتَ»(5).--------------------------------------------
(1) صحيح ابن حبان 5/ 184.
(2) الكامل لابن عدي 2/ 405.
(3) انظر ص 99.
(4) انظر حاشية ص 99.
(5) العلل الصغير للترمذي 1/ 748.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)