وقالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ» مُتمِّمَاً قولَهُ السَّابِقِ: «وَيُفْرِدُونَ أَحَادِيثَ، فَيَجْمَعُونَ طُرُقَهَا فِي كُتُبٍ مُفْرَدَةٍ، نَحْوَ «طُرُقِ حَدِيثِ قَبْضِ العِلْمِ» وَحَدِيثِ «الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ» وَغَيرِ ذَلِكَ»(1). وَعقَّبَ الأَبنَاسيُّ أيضاً بِقولِهِ: «وَمِثَالُ جَمْعِ الطُّرُقِ … كَطُرُقِ حَدِيثِ «قَبْضِ العِلْمِ لِلطُّوسِيِّ» وَطُرُقِ حَدِيثِ «مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً لِلطَّبَرَانِيِّ»، وَنَحْوُ ذَلِكَ»(2).
وقدْ عقدَ «الكتَّانيُّ» في «الرِّسالةِ» فصلاً في بيانِ هذهِ الكتبِ، فقالَ: «وَمِنْهَا كُتُبٌ فِي أَحَادِيثِ شُيُوخٍ مَخْصُوصِينَ مِنَ المُكْثِرِينَ»(3). وعدَّدَ جمَّاً غفيرَاً منْ هذهِ الأجزاءِ، وقالَ أيضَاً:
«وَمِنْهَا كُتُبٌ فِي جَمْعِ طُرُقِ بَعْضِ الأَحَادِيثِ»(4). وعدَّد جماً غفيراً منهَا أيضاً.
والأجزاءُ الحديثيَّةُ أكثرُ منْ أنْ تُحصَى، قالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ» في تتبُّعِهِ لطُرقِ حديثِ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ»: «تَتَبَّعْتُهُ من الْكُتُبِ وَالْأَجْزَاءِ حتى مَرَرْتُ على أَكْثَرَ من ثَلَاثَةِ آلَافِ جُزْءٍ فما اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكْمِلَ له سَبْعِينَ طَرِيقاً»(5).
* * *--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح 1/ 254.
(2) الشذا الفياح 1/ 413.
(3) الرسالة المستطرفة ص 110.
(4) المصدر السابق.
(5) انظر التلخيص الحبير 1/ 55. وقد ألَّف في جمعها الباحث «يوسف بن محمَّد العتيق» كتاباً أسماه «التَّعريف بما أُفرد من الأحاديث بالتَّصنيف». وقد حقَّق الباحث «محمد زياد عمر تكلة» تسعة عشر جزءاً حديثياً، وجمعها في كتاب أسماه «جمهرة الأجزاء الحديثيَّة»، كما قام الشيخ «بكر أبو زيد» بتحقيق بعض الأجزاء الحديثيَّة، وجمعها في مؤلف أسماه «الأجزاء الحديثيَّة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)