النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم صَحَابِيٌّ آَخَرُ، فَكُلُّ هَذَا يُسَمَّى مُتَابَعَةً. وَتَقْصُرُ عَنِ الأُولَى بَحَسَبِ بُعْدِهَا مِنْهَا، وَتُسَمَّى المُتَابَعَةُ شَاهِدَاً.
والشَّاهِدُ: أَنْ يُرْوَى حَدِيثٌ آَخَرُ بِمَعْنَاهُ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا مُتَابَعَةً»(1). وعلَّقَ السُّيوطيُّ «ت 911 هـ» على كلامِ النَّوويِّ بقولِهِ: «فَقَدْ حَصَلَ اخْتِصَاصُ المُتَابَعَةِ بِمَا كَانَ بِاللَّفْظِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ أَمْ لَا، وَالشَّاهِدُ أَعَمُّ. وَقِيلَ: هَوَ - أَي الشَّاهِدُ - مَخْصُوصٌ بِمَا كَانَ بِالمَعْنَى فَقَطْ»(2).
الثَّاني: المتابعةُ: ما تُوبِعَ عليهِ رواتُهُ ممَّنْ دونَ الصَّحابةِ لفظَاً أو معنَىً.
والشَّاهدُ: ما تابعَ الصَّحابيُّ في روايتِهِ صحابيَّاً آخرَ لفظَاً أو معنَىً.
حكاهُ السَّخاويُّ «ت 902 هـ» عنِ الجمهورِ(3)، وقالَ: «وَقَدْ حَكَاهُ شَيخُنَا - ابنُ حَجَرٍ- مَعَ اخْتِصَاصٍ بِالمَعْنِى كَذَلِكَ عَنْ قَومٍ - يَعْنِي كَالبَيهَقِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ - وَلَكِنَّهُ رَجَّحَ أَنَّهُ لَا اقْتِصَارَ فِي التَّابِعِ عَلَى اللَّفْظِ، وَلَا فِي الشَّاهِدِ عَلَى المَعْنَى، وَإنَّ افْتَرَاقَهُمَا بِالصَّحَابِيِّ فَقَطْ، فَكُلَّمَا
جَاءَ عَنْ ذَاكَ الصَّحَابِيِّ فَتَابِعٌ أَوْ عَنْ غَيرِهِ فَشَاهِدٌ»(4).
وهوَ ما اختارَهُ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»، فقالَ: «وَالمُتَابَعَةُ عَلَى مَرَاتِبَ: إِنْ حَصَلَتْ للرَّاوِي نَفْسِهِ، فَهِيَ التَّامَّةُ.--------------------------------------------
(1) التقريب ص 5.
(2) تدريب الراوي 1/ 243.
(3) قال السخاوي في فتح المغيث 1/ 210: « … وأما من يقصر الشاهد على الآتي من حديث صحابي آخر وهم الجمهور … ».
(4) فتح المغيث 1/ 208 و 210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)