‌‌المَبْحَثُ الثَّانِي: تَقْوِيَةُ الحَدِيثِ الحَسَنِ مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ «الصَّحِيحُ لِغَيرِهِ»:
الحديثُ الحسنُ هوَ: الحديثُ الذي اتَّصلَ سندُهُ بنقلِ العدلِ الضَّابطِ الذي خفَّ ضبطُهُ ولا يكونُ شاذَّاً ولا مُعلَّاً(1).
فإذا سُبِرَ الحديثُ الحسنُ ووُقِفَ على طُرقٍ أُخرى لهُ مثلَهُ أو أقوى منهُ بلفظِهِ أو بمعناهُ، فإنَّهُ يتقوَّى ويرتقي مِنْ درجةِ الحسنِ إلى الصَّحيحِ، ويُسمَّى الصَّحيحَ لغيرِهِ.
قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ»: «إِذَا كَانَ رَاوِي الحَدِيثِ مُتَأَخِّرَاً عَنْ دَرَجَةِ أَهْلِ الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ، غَيرَ أَنَّهُ مِنَ المَشْهُورِينَ بِالصِّدْقِ وَالسَّتْرِ، وَرُوِيَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيرِ وَجْهٍ، فَقَدِ اجْتَمَعَتْ لَهُ القُوَّةُ مِنَ الجِهَتَينِ، وَذَلِكَ يُرَقِّي حَدِيثَهُ مِنْ دَرَجَةِ الحَسَنِ إِلَى الصَّحِيحِ»(2).
وقالَ النَّوويُّ «ت 676 هـ»: «إِذَا كَانَ رَاوِي الحَدِيثِ مُتَأَخِّرَاً عَنْ دَرَجَةِ الحَافِظِ الضَّابِطِ، مَشْهُورَاً بِالصِّدْقِ وَالسَّتْرِ، فَرُوِيَ حَدِيثُهُ مِنْ غَيرِ وَجْهٍ، قَوِيَ وَارْتَفَعَ مِنَ الحَسَنِ إِلَى الصَّحِيحِ»(3).
وقالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «فَإِنْ خَفَّ الضَّبْطُ فَالْحَسَنُ لِذَاتِهِ، وَبِكَثْرَةِ طُرُقِهِ يُصَحَّحُ»(4).--------------------------------------------
(1) هذا هو المعنى المعتمد في تعريف الحديث الحسن، وللتفصيل في بقية التعاريف انظر التقييد والإيضاح ص 33 و 44، ومعالم السنن 1/ 11، ونزهة النظر ص 29.
(2) مقدمة ابن الصلاح ص 43.
(3) التقريب ص 2.
(4) نزهة النظر ص 275.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)