‌‌المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ المُضْطَرِبِ «سَنَدَاً»:
المضْطَربُ قدْ يكونُ في السَّندِ، وقدْ يكونُ في المتنِ، وقدْ يكونُ في السَّندِ والمتنِ معَاً، قالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «وَهُوَ يَقَعُ فَي الإِسْنَادِ غَالِبَاً»(1). ونحنُ هنَا بصددِ الحديثِ عمَّا يختصُّ بالسَّندِ أو ما يكونُ في السَّندِ والمتنِ معاً، لأنَّ اضطرابَ المتنِ غالبَاً ما يكونُ تابعَاً لاضطرابِ السَّندِ، قالَ اللَّكنويُّ(2) «ت 1304 هـ»: «الاِضْطِرَابُ فِي المَتْنِ قَلَّمَا يُوجَدُ إِلَّا وَمَعَهُ اضْطِرَابٌ فِي السَّنَدِ»(3). والكلامُ على المضْطربِ متنَاً سيأتي في مباحثِ «أثرِ السَّبرِ في المتنِ».
الاِضْطِرابُ في الحديثِ علَّةٌ خفيَّةٌ(4)، لا يطَّلعُ عليهَا إلَّا مَنْ كانَ منْ أهلِ السَّبرِ والتَّتبُّعِ والاستقراءِ التامِّ، والاضْطِرابُ يكونُ بينَ المتعدِّدِ، فلمعرفتِهِ لا بدَّ منْ جمعِ الطُّرقِ ومعارضتِهَا ببعضِهَا والنَّظرِ في الاختلافاتِ الواردةِ بينَهَا، فالسَّبرُ هوَ الآليَّةُ التي منْ خلالِهَا يُحدَّدُ الاضْطِرابُ في الإسنادِ منْ عدمِهِ، لأنَّهُ بهِ يُعرفُ الاختلافُ بينَ طرقِ--------------------------------------------
(1) نخبة الفكر وشرحها للقاري ص 481.
(2) محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم الأنصاري، اللكنوي، الهندي، أبو الحسنات، «1264 هـ - 1304 هـ»، عالم بالحديث والتراجم، من كتبه: «الآثار المرفوعة في الأخبار الموضوعة»، و «الرفع والتكميل في الجرح والتعديل»، و «ظفر الأماني في مختصر الجرجاني»، و «التعليق الممجد» على موطأ الشيباني. انظر الرسالة المستطرفة ص 115، والأعلام 6/ 187.
(3) ظفر الأماني ص 398.
(4) المقترب في بيان المضطرب - أحمد بازمول - ص 98.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)