ثمَّ قالَ مُعقِّباً ومبيِّناً الطَّريقَ للكشفِ عنْ ذلكَ: «وَهَذِهِ الوُجُوهُ كُلُّهَا لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ بِهَذَا الشَّانِ وَتَتَبُّعِ طُرُقِ الحَدِيثِ وَاخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِيهِ، وَعَرَفَ الأَسْمَاءَ وَالكُنَى، وَمَنْ فَاتَتْهُ الرِّوَايَةُ عَمَّنْ عَاصَرَهُ وَمَنْ لَمْ تَفُتْهُ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ شَانِهِ التَّدْلِيسُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكَ مِنْ شَانِهِ»(1).
وإليكَ بيانُ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ الحديثِ المدلَّسِ منْ خلالِ التَّطبيقاتِ الآتيةِ:
سأقتصرُ على بيانِ أثرِ السَّبرِ في معرفةِ تدليسِ الشُّيوخِ، وتدليسِ الإسنادِ بعمومِهِ دونَ فروعهِ، خلا تدليسَ التَّسويةِ لشيوعِهِ وخطورتِهِ.
تدليسُ الإسنادِ: مثالُهُ: حديثُ رافعِ بنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ، فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ».
* الحديثُ أخرجَهُ أبو داودَ «ر 424»، وابنُ ماجةَ «ر 672»، وابنُ حنبلٍ «ر 17296»، وابنُ حبَّانَ «ر 1491»، والطَّبرانيُّ في الكبيرِ «ر 4283»، منْ طريقِ ابنِ عيينةَ(2)، عنْ محمَّدِ بنِ عجلانَ، عنْ عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قتادةَ، عنْ محمودِ بنِ لبيدٍ، عنْ رافعِ بنِ خديجٍ رضي الله عنه، عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وتابعَهُ سفيانُ الثَّوريُّ(3)، عندَ الطَّبرانيِّ في المعجمِ الكبيرِ «ر 4283»، والأصبهانيِّ في معرفةِ الصَّحابةِ «ر 2653»، وعبدِ الرَّزاقِ في مُصنَّفِهِ «ر 2159».--------------------------------------------
(1) المصدر ذاته.
(2) تقدمت ترجمته ص 230.
(3) تقدمت ترجمته ص 261.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)