‌‌المَطْلَبُ الثَّاني: حُكْمُ الحَدِيثِ المُرْسَلِ:
اختلفَ العلماءُ في حكمِ الحديثِ المرسلِ والاحتجاجِ بهِ اختلافاً كثيراً، أوصلَهَا ابنُ حجرٍ إلى ثلاثةَ عشرَ قولاً(1)، يرجعُ حاصلُهَا إلى ثلاثةِ أقوالٍ رئيسةٍ(2):
الأوَّلُ: الحديثُ المرسلُ ضعيفٌ لا تقومُ الحجَّةُ بهِ، وهوَ مذهبُ جمهورِ المحدِّثينَ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت 852 هـ»: «وَإِنَّمَا ذُكِرَ فِي قِسْمِ المَرْدُودِ لِلْجَهْلِ بِحَالِ المَحْذُوفِ، لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيَّاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَابِعِيَّاً، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَعِيفَاً، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً، وَعَلَى الثَّانِي: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ صَحَابِيٍّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَمَلَ عَنْ تَابِعِيٍّ»(3).
الثَّاني: قبولُ المرسلِ منْ كبارِ التَّابعينَ بشرطِ الاعتبارِ في الحديثِ المُرسَلِ والرَّاوي المُرسِلِ، وهوَ مذهبُ الإمامِ الشَّافعيِّ رحمهُ اللهُ تعالى(4).
الثَّالثُ: المرسلُ مِنَ الثِّقةِ صحيحٌ يُحتجُّ بهِ، وهوَ مذهبُ أبي حنيفةَ ومالكٍ وأصحابِهِمَا(5).
قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ»: «حُكْمُ المُرْسَلِ حُكْمُ الحَدِيثِ الضَّعِيفِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ مَخْرَجُهُ بِمَجِيئِهِ مِنْ وَجْهٍ آَخَرَ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نَوعِ الحَسَنِ، وَلِهَذَا احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه بِمُرْسَلَاتِ سَعِيدِ بنِ الُمَسَيَّبِ»(6).--------------------------------------------
(1) النُّكت على ابن الصلاح 2/ 547.
(2) جامع التَّحصيل ص 33 وما بعدها.
(3) نزهة النَّظر ص 101.
(4) وللشافعي رحمه الله كلامٌ مفصَّلٌ في الرِّسالة ص 461.
(5) انظر الكفاية ص 384.
(6) مقدِّمة ابن الصَّلاح 1/ 35

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)