‌‌المَطْلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ السَّبْرِ فِيْ مَعْرِفَةِ المَرْفُوْعِ والمَوْقُوْفِ وَالمَقْطُوْعِ:
تبرزُ أهميَّةُ تمييزِ المرفوعِ مِنَ الموقوفِ مِنَ المقطوعِ فيْ أنَّ بعضَ كتبِ الحديثِ - كالجوامعِ وبعضِ السُّننِ والمصنَّفاتِ والموطَّآتِ(1) - ضمَّتْ فيهَا الأنواعَ الثَّلاثةَ، وغرضُهُم مِنْ ذلكَ جمعُ الحديثِ للمحافظةِ عليهِ، فتوسَّعُوا بذكرِ كلِّ ماْ وردَ فيْ المسألةِ مِنْ أقوالِ التَّابعينَ والصَّحابةِ والأحاديثِ المرفوعةِ، ونقلوهُ بأسانيدِهِمْ.
والمرفوعُ والموقوفُ والمقطوعُ، هيَ ألقابٌ للحديثِ مِنْ جهةِ مَنْ يُضافُ إليهِ، تُعرفُ بمجرَّدِ معرفةِ مَنْ أُضيفتْ إليهِ، فإذَا أضيفتْ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم كانَ الحديثُ مرفوعَاً، أوْ إلىْ الصَّحابيِّ كانَ موقوفَاً، أوْ إلىْ التَّابعيِّ كانَ مقطوعَاً.
لكنَّهُ قدْ يحصلُ اختلافٌ بينَ الموقوفِ والمقطوعِ تبعَاً للاختلافِ فيْ تحديدِ الرَّاويْ، هلْ هوَ تابعيٌّ أوْ صحابيٌّ؟ فلاْ بدَّ منْ تمييزِ التَّابعيِّ مِنَ الصَّحابيِّ، ومظنَّةُ ذلكَ الكتبُ المصنَّفةُ فيْ الصَّحابةِ خصوصَاً، وفيْ الطَّبقاتِ والرِّجالِ عُمومَاً(2).
وأثرُ السَّبرُ فيْ هذهِ الأنواعِ الثَّلاثةِ، يتجلَّىْ فيْ نواحٍ عدَّةٍ:--------------------------------------------
(1) من أهمِّها: جامع معمر بن راشد «ت 154 هـ»، وجامع سفيان الثَّوريِّ «ت 161 هـ»، وجامع سفيان بن عيينة «ت 198 هـ»، وسنن سعيد بن منصور «ت 227 هـ»، وسنن البيهقي «ت 458 هـ»، ومصنَّف عبد الرَّزَّاق «ت 211 هـ»، ومصنَّف ابن أبي شيبة «ت 235 هـ»، والموطَّأ للإمام مالك «ت 179 هـ».
(2) ينبغي التَّنبُّه إلى أنَّ بعض الرُّواة عُدَّ من التَّابعين ولم يسمع من الصَّحابة، كإبراهيم النَّخعيِّ، وطبقة عدادهم في أتباع التَّابعين وقد لقوا الصَّحابة، كأبي الزِّناد، وقوم عُدُّوا من التَّابعين وهم من الصَّحابة كالنُّعمان وسويد ابني مقرِّن. انظر مقدِّمة ابن الصَّلاح ص 306.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)