‌‌المَبْحَثُ الخَامِسَ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ فِي الإِسْنَادِ:
‌‌المَطْلَبُ الأَوَّلُ: تَعْرِيفُ التَّصْحِيفِ وَالتَّحْرِيفِ فِي الإِسْنَادِ:
* المصحَّفُ(1): لغةً: تغييرُ اللَّفظِ، صحَّفَهُ فتصحَّفَ، أي: غيَّرهُ فتغيَّرَ. ومأخوذٌ مِنَ الخطأِ في الصَّحيفةِ(2).
اصطلاحَاً: التَّصحيفُ: هوَ تغييرٌ في نَقْطِ الحروفِ أو حركاتِهَا معَ بقاءِ صورةِ الخطِّ.
* وأمَّا المحرَّفُ: فلمْ يفرِّقِ المتقدِّمونَ بينَهُ وبينَ المصحَّفِ، إلَّا أنَّ الحافظَ ابنَ حجرٍ «ت 852 هـ» فرَّقَ بينَهُمَا، حيثُ قالَ: «إِنْ كَانَتِ المُخَالَفَةُ بِتَغْيِيرِ حَرفٍ أَوْ حُرُوفٍ مَعَ بَقَاءِ صُورَةِ الخَطِّ فِي السِّيَاقِ، فَالمُصَحَّفُ فِي النَّقْطِ، وَالمُحَرَّفُ فِي الشَّكْلِ»(3).
ويحصلُ التَّصحيفُ والتَّحريفُ بسببِ الوهمِ والخطأِ، والخلطِ بينَ المتشابِهِ، وبينَ ما هوَ مؤتلفٌ ومختلفٌ، و ما كانَ مِنَ المتَّفقِ والمفترقِ، قالَ الحاكمُ «ت 405 هـ» في ذكرِهِ للمتشابهِ: «وَمَنْ لَمْ يَاخُذْ هَذَا العِلْمَ مِنْ أَفْوَاهِ الحُفَّاظِ المُبَرِّزِينَ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيهِ التَّصْحِيفُ فِيهَا»(4).--------------------------------------------
(1) انظر في المصحَّف والمحرَّف: مقدِّمة ابن الصَّلاح ص 279، واليواقيت والدُّرر 2/ 104، وتوجيه النَّظر 2/ 592، وشرح نخبة الفكَر للقاري 1/ 448، والشَّذا الفيَّاح 2/ 467.
(2) انظر لسان العرب - مادة «صحف» - 9/ 187، وقواعد التحديث ص 126.
(3) نخبة الفكر ص 230 «بتصرف يسير».
(4) معرفة علوم الحديث ص 221.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)