وقالَ البيهقيُّ «ت 458 هـ»: «هَذِهِ لَفْظَةٌ غَرِيبَةُ لَمْ نَكْتُبْهَا إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَقَدْ رَوَينَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ بنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَكَلَ مِنْهَا، وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ أَودَعَهَا صَاحِبَا الصَّحِيحِ كِتَابَيهِمَا دُونَ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ، وَإِنْ كَانَ الإِسْنَادَانِ صَحِيحَينِ»(1).
ثَانِيَاً: مَعْرِفَةُ الحَدِيثِ المُنْكَرِ مَتْنَاً مِنْ خِلَالِ السَّبْرِ:
مثالُ ذلكَ: حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه: «نَامَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ صَلَّى، وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
فمنْ خلالِ السَّبرِ نجدُ أنَّ الحديثَ أخرجَهُ البُخاريُّ «ر 138»، ومُسلمٌ «ر 763»، والنَّسائيُّ «ر 1121»، وابنُ حنبلٍ «ر 2084»، وابنُ ماجةَ «ر 475»، بهذَا اللفظِ أو قريبٍ منهُ.
ورُويَ مِنْ طريقِ أبي خالدٍ الدَّالانيِّ(2) عَنْ قتادةَ، بزيادَةِ: «إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعَاً»(3). كمَا في سننِ أبي داودَ «ر 202»، والطَّبرانيِّ في الكبيرِ «ر 12748»، والبيهقيِّ «ر 592».--------------------------------------------
(1) سنن البيهقي 5/ 190.
(2) قال ابن حبان في المجروحين 3/ 105: «كان كثير الخطأ فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد عنهم بالمعضلات». وقال ابن حجر في التقريب ص 636: «صدوق، يخطئ كثيراً، وكان يدلس».
(3) وتمام حديث ابن عباس رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعاً».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 443)