‌‌المَطْلَبُ الثَّانِي: أَثَرُ السَّبْرِ فِي مَعْرِفَةِ غَرِيبِ الحَدِيثِ:
عنيَ العلماءُ بشرحِ غريبِ الحديثِ عنايةً فائقةً، قالَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ»: «هَذَا فَنٌّ مُهِمٌّ، يَقْبُحُ جَهْلُهُ بِأَهْلِ الحَدِيثِ خَاصَّةً، ثُمَّ بِأَهْلِ العِلْمِ عَامَّةً»(1).
ولأجلِ هذَا فلمْ يخلُ عصرٌ ممَّنْ أفردَ غريبَ الألفاظِ بالتَّصنيفِ، حتَّى جاءَ الإمامُ ابنُ الأثيرِ «ت 606 هـ» فصنَّفَ كتابَ «النِّهايةِ في غريبِ الحديثِ» جمعَ فيهِ ما تفرَّقَ في غيرِهِ(2).
وقدْ بيَّنَ ابنُ الصَّلاحِ «ت 643 هـ» أنَّهُ لا ينبغي أنْ يُقلَّدَ مِنْ كتبِ غريبِ الحديثِ إلَّا مَا كانَ مُصنِّفوهَا مِنَ الأئمَّةِ الأجلَّاءِ(3).
وقدْ أجمعتْ كُتبُ أُصولِ الحديثِ على أنَّ أقوى ما يُعتمدُ عليهِ في تفسيرِ غريبِ الحديثِ أنْ يُظفرَ بِهِ مُفسَّرَاً في بعضِ رواياتِ الحديثِ، قالَهُ ابنُ الصَّلَاحِ «ت 643 هـ»(4).
وقالَ النَّوويُّ «ت 676 هـ»: «إِنَّ أَصَحَّهُ مَا جَاءَ مُفَسَّرَاً فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى إِنْ كَانَ»(5).--------------------------------------------
(1) المصدر ذاته.
(2) قال شيخنا محمد عجاج - حفظه الله -: «وهذا الكتاب من أجمع وأشهر ما صنف في غريب الحديث، وهو ثمار جهود العلماء قبل ابن الأثير». لمحات في المكتبة والبحث والمصادر ص 205. والكتاب طبع في المكتبة العلمية - بيروت - 1979 م - في خمس مجلدات - بتحقيق: طاهر أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي.
(3) مقدمة ابن الصلاح ص 272.
(4) المصدر السابق.
(5) التقريب ص 19.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 480)