وقالَ الأثرمُ(1) «ت 261 هـ»: «الأَحَادِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهَا بَعْضَاً، وَيُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضَاً»(2).
وقال ابنُ دقيقٍ العيدِ «ت 702 هـ»: «الحَدِيثُ إِذَا اجْتَمَعَتْ طُرُقُهُ فَسَّرَ بَعْضُهَا بَعْضَاً»(3).
وقالَ أبو زُرعةَ(4) «ت 826 هـ»: «وَالحَدِيثُ إِذَا جُمِعَتْ طُرُقُهُ تَبَيَّنَ المُرَادُ مِنْهُ، وَلَيسَ لَنَا أَنْ نَتَمَسَّكَ بِرِوَايَةٍ وَنَتْرُكَ بَقِيَّةَ الرِّوَايَاتِ»(5).
وَهَذَا في المتنِ، أمَّا الإسنادُ فتتمخَّضُ عنهُ من خلالِ السَّبرِ فوائدُ عدَّةٌ، كتقويَةِ الأحاديثِ بعضهَا ببعضٍ، وقد يردُ حديثٌ مُنقطعٌ أو مُرسلٌ ويأتي في آخرَ متَّصِلاً، أو موقوفٌ أو مقطوعٌ وفي آخرَ مرفوعاً، أو إسنادٌ نازلٌ وفي آخرَ عالياً، وبه - أي بالسَّبرِ - يتميَّزُ المتواتِرُ من المشهورِ من الآحادِ، وتُرفَعُ الجهالةُ عن الرَّاوي، وكذلِكَ الإبهامُ، ويُعرَفُ المشْتَبِهُ من الرُّوَاةِ، ويتَّضحُ المزيدُ في متَّصلِ الأسانيدِ … الخ.
قالَ ابنُ رجبٍ «ت 795 هـ» مبيِّناً الوجهَ الثَّاني لمعرفَةِ صحَّةِ الحديثِ وسِقَمِهِ: «وَالوَجْهُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ مَرَاتِبِ الثِّقَاتِ، وَتَرْجِيحُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ عِنْدَ الاِخْتِلَافِ، إِمَّا فِي الإِسْنَادِ، وَإِمَّا فِي الوَصْلِ وَالإِرْسَالِ، وَإِمَّا فِي الوَقْفِ وَالرَّفْعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الذِي يَحْصُلُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَثْرَةِ مُمَارَسَتِهِ الوُقُوفُ عَلَى دَقَائِقِ عِلَلِ الحَدِيثِ»(6).
* * *--------------------------------------------
(1) أحمد بن محمد بن هانئ الطائي، الكلبي، الإسكافي، أبو بكر الأثرم، « … -261 هـ»، من حفاظ الحديث، له كتاب في «علل الحديث»، وآخر في «السنن»، و «ناسخ الحديث ومنسوخه». انظر تذكرة الحفاظ 2/ 135.
(2) ناسخ الحديث ومنسوخه ص 251.
(3) إحكام الأحكام 1/ 117.
(4) أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين العراقي، ولي الدين، أبو زرعة، «762 هـ-826 هـ»، انتفع بأبيه، ودرَّس في حياته، من تصانيفه: «الإطراف بأوهام الأطراف»، و «تكملة طرح التثريب»، و «تحفة التحصيل في ذكر المراسيل» وغيرها. انظر طبقات الشافعية 4/ 80، والضوء اللامع 1/ 336.
(5) طرح التثريب 7/ 169.
(6) شرح علل الترمذي 2/ 663.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)