وقالَ الذَّهبيُّ(1) «ت 748 هـ»: «أَكْثَرُ المُتَكَلَّمِ فِيهِمْ مَا ضَعَّفَهُمُ الحُفَّاظُ إِلَّا لِمُخَالَفَتِهِمُ الأَثْبَاتِ»(2).
وقدْ أشارَ المُعَلِّميُّ(3) «ت 1386 هـ» لهذهِ القاعدةِ في التَّنكيلِ، فقالَ: «مِنَ الأَئِمَّةِ مَنْ لَا يُوَثِّقُ مَنْ تَقَدَّمَهُ حَتَّى يَطَّلِعَ عَلَى عِدَّةِ أَحَادِيثَ لَهُ تَكُونُ مُسْتَقِيمَةً، وَتَكْثُرُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ
أَنَّ الاِسْتِقَامَةَ كَانَتْ مَلَكَةً لِذَلِكَ الرَّاوِي، وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ جُلَّ اعْتِمَادِهِمْ فِي التَّوثِيقِ وَالجَرْحِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبْرِ حَدِيثِ الرَّاوِي»(4).
النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ: الاِعْتِبَارُ بِمَرْوِيَّاتِ الرَّاوِي:
الضَّابطُ الذي وضعهُ أئمَّةُ الحديثِ لقَبولِ مَرويَّاتِ الرَّاوي، هو موافقتُهَا لمرويَّاتِ الأثباتِ مِنَ الرُّواةِ، فبقدرِ الاتِّفاقِ والاختلافِ يتمُّ القبولُ أو الرَّدُّ، وبهذا المنهجِ النَّقديِّ يتميَّزُ المقبولُ من المردودِ من الأحاديثِ، فإذا كانَ الرَّاوي عدلاً مُستقيماً، عُرضَت مرويَّاتُهُ على مرويَّاتِ الثِّقاتِ لمعرفةِ حالِ روايتِهِ، ومدى ضبطهِ لمرويَّاتهِ.--------------------------------------------
(1) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز، شمس الدين الذهبي، أبو عبد الله «673 هـ - 748 هـ» - الحافظ، المؤرخ، ولد وتوفي في دمشق، له ما يقرب من مئة مصنف، منها: «الكاشف»، و «ميزان الاعتدال»، و «سير أعلام النبلاء»، و «تذكرة الحفاظ»، و «الموقظة» في المصطلح. انظر الدرر الكامنة 3/ 336، وذيل تذكرة الحفاظ 1/ 34.
(2) الموقظة في علم مصطلح الحديث للذهبي ص 52.
(3) عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن محمد المُعَلِّمي، العُتْمي، «1313 هـ-1386 هـ»، من كتبه: «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، و «الأنوار الكاشفة». انظر الأعلام للزركلي 3/ 342.
(4) التنكيل للمعلمي 1/ 66.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)