والسَّبرُ والاختبارُ هما المنظارُ الدَّقيقُ الذي يتمّ من خلالهِ الكشفُ عن اختلاطِ الرُّواةِ، قالَ حمادٌ(1) «ت 179 هـ»: «شُعْبَةُ كَانَ لَا يَرْضَى أَنْ يَسْمَعَ الحَدِيثَ مَرَّةً، يُعَاوِدُ صَاحِبَهُ مِرَارَاً»(2).
3) اخْتِلَالُ الضَّبْطِ: الضَّبطُ التَّامُّ من أهمِّ شروطِ الحديثِ الصَّحيحِ، وكلَّما خفَّ الضَّبطُ نزلَ الحديثُ عن رتبةِ الصَّحيحِ إلى الحسنِ فالضَّعيفِ فشديدِ الضَّعفِ ومنَ الرُّواةِ من يَخِفُّ ضبطهُم في بعضِ الأحايينِ، وهوَ بابٌ لدخولِ الوهمِ والخطأِ في حديثِ الرَّاوي، فينشأُ عنهُ الاختلافُ في المتنِ والإسنادِ، أحدُهما أو كلاهُما.
ولاختلالِ الضَّبطِ أسبابٌ عدةٌ نذكرُ منهَا:
1. الانشغالُ عن الحديثِ بغيرهِ: كانَ دأبُ المحدِّثينَ التَّفرُّغَ لهذا العلمِ الشَّريفِ، وعدمُ جمعِ أيٍ من العلومِ إليهِ، حتَّى قالَ الخطيبُ البغداديُّ «ت 463 هـ»: «عَلَى طَالِبِ الحَدِيثِ أَنْ يَقُومَ بِمُعَانَاةِ عِلْمِ الحَدِيثِ دُونَ سِوَاهُ، لِأنَّهُ عِلْمٌ لَا يَعْلَقُ إِلَّا بِمَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ عَلِيهِ، وَلَمْ يَضُمَّ غَيرَهُ مِنَ العُلُومِ إِلَيهِ»(3). ولذَا قالَ ابنُ حبانَ «ت 354 هـ»: «الفُقَهَاءُ الغَالِبُ عَلَيهِمْ حِفْظُ المُتُونِ وَأَحْكَامِهَا وَأَدَاؤُهَا بِالمعْنَى دُونَ حِفْظِ الأَسَانِيدِ وَأَسْمَاءِ المُحَدِّثِينَ»(4). وكذلكَ قالَ ابنُ رجبٍ «ت 795 هـ»:--------------------------------------------
(1) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، «98 هـ-179 هـ»، شيخ العراق في عصره، من حفاظ الحديث. انظر تذكرة الحفاظ 1/ 228، وطبقات الحفاظ 1/ 103.
(2) الجرح والتعديل 1/ 168.
(3) انظر الجامع لأخلاق الراوي 2/ 173. بتصرف يسير، وهي زيادة «على طالب الحديث أن يقوم».
(4) انظر صحيح ابن حبان 1/ 159.
3) اخْتِلَالُ الضَّبْطِ: الضَّبطُ التَّامُّ من أهمِّ شروطِ الحديثِ الصَّحيحِ، وكلَّما خفَّ الضَّبطُ نزلَ الحديثُ عن رتبةِ الصَّحيحِ إلى الحسنِ فالضَّعيفِ فشديدِ الضَّعفِ ومنَ الرُّواةِ من يَخِفُّ ضبطهُم في بعضِ الأحايينِ، وهوَ بابٌ لدخولِ الوهمِ والخطأِ في حديثِ الرَّاوي، فينشأُ عنهُ الاختلافُ في المتنِ والإسنادِ، أحدُهما أو كلاهُما.
ولاختلالِ الضَّبطِ أسبابٌ عدةٌ نذكرُ منهَا:
1. الانشغالُ عن الحديثِ بغيرهِ: كانَ دأبُ المحدِّثينَ التَّفرُّغَ لهذا العلمِ الشَّريفِ، وعدمُ جمعِ أيٍ من العلومِ إليهِ، حتَّى قالَ الخطيبُ البغداديُّ «ت 463 هـ»: «عَلَى طَالِبِ الحَدِيثِ أَنْ يَقُومَ بِمُعَانَاةِ عِلْمِ الحَدِيثِ دُونَ سِوَاهُ، لِأنَّهُ عِلْمٌ لَا يَعْلَقُ إِلَّا بِمَنْ وَقَفَ نَفْسَهُ عَلِيهِ، وَلَمْ يَضُمَّ غَيرَهُ مِنَ العُلُومِ إِلَيهِ»(3). ولذَا قالَ ابنُ حبانَ «ت 354 هـ»: «الفُقَهَاءُ الغَالِبُ عَلَيهِمْ حِفْظُ المُتُونِ وَأَحْكَامِهَا وَأَدَاؤُهَا بِالمعْنَى دُونَ حِفْظِ الأَسَانِيدِ وَأَسْمَاءِ المُحَدِّثِينَ»(4). وكذلكَ قالَ ابنُ رجبٍ «ت 795 هـ»:--------------------------------------------
(1) حماد بن زيد بن درهم الأزدي، أبو إسماعيل البصري، «98 هـ-179 هـ»، شيخ العراق في عصره، من حفاظ الحديث. انظر تذكرة الحفاظ 1/ 228، وطبقات الحفاظ 1/ 103.
(2) الجرح والتعديل 1/ 168.
(3) انظر الجامع لأخلاق الراوي 2/ 173. بتصرف يسير، وهي زيادة «على طالب الحديث أن يقوم».
(4) انظر صحيح ابن حبان 1/ 159.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)