خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه (ناصر الدين الألباني)القسم: التخريج والأطراف
الكتاب: خطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه
المؤلف: أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (ت 1420هـ)
الناشر: مكتبة المعارف
الطبعة: الطبعة الأولى 1421هـ-2000م
عدد الصفحات: 45
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 8 ذو الحجة 1431
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1)
مقدمة
…
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة الحاجة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً}
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد: ثم يذكر حاجته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 3)
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه
وبعد فإنه لما كان يوم عقد نكاحي على زوجتي الثانية بعد بضعة أشهر من وفاة الأولى - "أم عبد الرحمن" رحمها الله تعالى - عرض علي بعض الإخوان أن يلقى هو خطبة النكاح وذكر أنه لمس غير مرة فائدتها وأثرها حين كان يلقيها
فقلت: لا مانع عندي ولكن أريد أن ألقي عليها نظري فاعرضها علي فرأيتها لا بأس بها بيد أنني أدخلت عليها بعض التحسينات مثل حذف بعض الأحاديث الضعيفة وإقامة أخرى صحيحة مقامها وكان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 4)
أهم ذلك عندي أن قدمتها بخطبة الحاجة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمها أصحابه بعد أن تتبعت طرقها وألفاظها من مختلف كتب السنة المطهرة.
هذه الخطبة التي كان السلف الصالح يقدمونها بين يدي دروسهم وكتبهم ومختلف شؤونهم كما سيأتي بيانه في "الخاتمة" إن شاء الله تعالى.
ثم بدا لي أن أجمع ذلك في هذه الرسالة تذكرة لي ولعل فيها فائدة لغيري وقد جعلتها على فصلين وخاتمة والله تعالى حسبي ونعم الوكيل.
محمد ناصر الدين الألباني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 5)
الفصل الأول في نص الخطبة
[إن] 1 الحمد لله [نحمده و] نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا [ومن سيئات أعمالنا] .
من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد2 أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له--------------------------------------------
1 ما بين القوسين زيادة ثابتة في بعض الروايات جعلناها بينهما تنبيها لذلك
2 يلاحظ هنا أن الفعل بصيغة المتكلم المفرد بخلاف الأفعال المتقدمة فهي بصيغة الجمع وقد أبدى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ذلك حكمة لطيفة نقلها عنه تلميذه ابن القيم في" تهذيب السنن" 3 / 54 فقال:
والأحاديث كلها متفقة على أن: "نستعينه" "نستغفره" و" نعوذ به" بالنون والشهادتين بالإفراد:" أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
لما كانت كلمة الشهادة لا يتحملها أحد عن أحد ولا تقبل النيابة بحال =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 6)
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ--------------------------------------------
= أفرد الشهادة بها ولما كانت الاستعانة والاستعاذة والاستغفار تقبل ذلك فيستغفر الرجل لغيره ويستعين الله له ويستعيذ بالله له أتى فيها بلفظ الجمع ولهذا يقول: اللهم أعنا وأعذنا واغفر لنا قال ذلك في حديث ابن مسعود وليس فيه "نحمده" وفي حديث ابن عباس" نحمده" بالنون مع أن الحمد لا يتحمله أحد عن أحد ولا يقبل النيابة
وفيه معنى لآخر وهو أن الاستعانة والاستعاذة والاستغفار طلب وإنشاء فيستحب للطالب أن يطلبه لنفسه ولإخوانه المؤمنين وأما الشهادة فهي إخبار عن شهادته لله بالوحدانية ولنبيه بالرسالة وهي خبر يطابق عقد القلب وتصديقه وهذا إنما يخبر به الإنسان عن نفسه لعلمه بحاله بخلاف إخباره عن غيره فإنه يخبر عن قوله ونطقه لا عن عقد قلبه. والله أعلم ".
قلت: إن لفظة: "نحمده" قد وردت في حديث ابن مسعود من طريقين كما يأتي ووردت في حديث ابن عباس عند "مسلم" وغيره كما يأتي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 7)
إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً} .
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} أما بعد: ثم يذكر حاجته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 8)
الفصل الثاني في تخريج الخطبة
وردت هذه الخطبة المباركة عن ستة من الصحابة وهم: عبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وعبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله ونبيط بن شريط وعائشة رضي الله عنهم وعن تابعي واحد هو الزهري رحمه الله
1 - حديث ابن مسعود وله عنه أربعة طرق:
الأول: عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة بن عبد الله عن أبيه قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة [في النكاح وغيره] : الحمد لله. الحديث
أخرجه أبو داود1: 331، والنسائي1 / 208، والحاكم، 2 / 182، 183، والطيالسي رقم 338، وأحمد رقم 3720 و 4115، وأبو يعلى في "مسنده"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 9)
ق 342 / 1، والطبراني في "المعجم الكبير" والبيهقي في "سننه" 7 / 146 من طرق عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع فقد قال النسائي عقب أن ساقه:
أبو عبيدة لم يسمع من أبيه شيئا ولا عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ولا عبد الجبار بن وائل بن حجر
وهذه الزيادة "في النكاح وغيره" هي لأبي داود من طريق سفيان عن أبي إسحاق وظاهرها أنها من قول ابن مسعود لكن خالف شعبة فجعلها من قول أبي إسحاق حيث قال: "قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح أو في غيرها؟ قال: في كل حاجة ". رواه الطيالسي.
والزيادة الأولى والثانية والثالثة والرابعة للطحاوي،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 10)
ولأحمد الأولى في رواية وللحاكم الثانية والسادسة وللنسائي الثالثة وللطبراني الخامسة وللدارمي الثانية والسادسة
الثاني: عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في الصلاة والتشهد في الحاجة. قال: التشهد في الحاجة … فذكره
أخرجه النسائي2 / 29، والترمذي2 / 178، والطبراني في الكبير عن الأعمش وابن ماجه
1 / 584، 585 عن يونس ابن أبي إسحاق والطحاوي 1 / 4، والبيهقي3 / 214
عن المسعودي ثلاثتهم عن أبي أسحاق عنه. وقال الترمذي:
حديث حسن رواه الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه شعبة عن أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 11)
إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم وكلا الحديثين صحيح لأن إسرائيل جمعها فقال: عن أبي إسحاق عن الأحوص وأبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم
قلت: ورواية إسرائيل هذه وصلها أحمد رقم 4116 وأبو داود والبيهقي عن وكيع: حدثنا إسرائيل به
ولم يتفرد إسرائيل به بلك تابعه شعبة عند أحمد رقم 3721
والطحاوي والبيهقي فدل ذلك على صحة الإسنادين عن ابن مسعود. لكن الأول منقطع كما تقدم وأما هذا فصحيح على شرط مسلم
وفيها الزيادة الأولى عند الجميع إلا ابن ماجه وله وللطحاوي الزيادة الثانية ولهما وللترمذي الزيادة الثالثة ولابن ماجه الرابعة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 12)
الثالث: عن عمران القطان عن قتادة عن عبد ربه عن أبي عياض عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تشهد قال:
"الحمد لله نستعينه ونستغفره.." الحديث إلى قوله: "عبده ورسوله" وزاد: "أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا".
أخرجه أبو داود1 / 172، 331 والبيهقي 3 / 215، 7 / 146
وأخرجه الطبراني في "الكبير" إلا أنه قال: "إنه كان يقول في خطبة الحاجة....".
وهذا سند ضعيف وعلته أبو عياض هذا – وهو: المدني قال الحافظ في "التقريب": "هو مجهول".
هذه هي علة الحديث وقد ذهل عنها جماعة أولهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 13)
فيها وقفت عليه: المنذري في "مختصر السنن" حيث أعله بعمران هذا فقال: "في إسناده عمران بن داور القطان وفيه مقال ".
وتبعه على ذلك ابن القيم وسيأتي كلامه والشوكاني في "نيل الأوطار" 3 / 224
فقال: في إسناده عمران بن داور - في الأصل: دارون وهو خطأ - أبو العوام البصري قال عفان: كان ثقة واستشهد به البخاري وقال يحي بن معين والنسائي: "ضعيف الحديث … ".
وكان أبعدهم عن الصواب الإمام النووي رحمه الله حيث قال في "شرح صحيح مسلم "6 / 160:
إسناده صحيح!
وأعتقد أنه انصرف ذهنه عن العلة الحقيقية التي ذكرت وإلا فلولاها لكان الإسناد حسنا عندي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 14)
ثم إن في متن هذه الرواية نكارة وهي قوله: "ومن يعصهما" فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم"النهي عن هذه اللفظة كما في حديث عدي بن حاتم:أن رجلا خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله".
أخرجه مسلم3 / 12، 13، وأبو داود1 / 172، والنسائي2 / 79، والبيهقي3 / 216، وأحمد4 / 256، 379
فأنت ترى أنه صلى الله عليه وسلم أنكر على الخطيب قوله: "ومن يعصهما" ولذلك قال ابن القيم في "تهذيب السنن" 3 / 55
"فإن صح حديث عمران بن داور فلعله رواه بعضهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 15)
بالمعنى فظن أن اللفظين سواء ولم يبلغه حديث: "بئس الخطيب أنت" وليس عمران بذلك الحافظ".
قلت: قد بينا آنفا علة الحديث وقد تبين لي الآن أنه لو صح إسناده لم يكن منكرا بالنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن له أن يفعل ما ليس لنا لا سيما وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم مثل ما في هذا الحديث كما سيأتي في كلام النووي فهو من خصوصياته صلى الله عليه وسلم قال في "شرح مسلم".
قال القاضي وجماعة من العلماء: إنما أنكر عليه لتشريكه في الضمير المقتضي للتسوية وأمره بالعطف تعظيما لله تعالى بتقديم اسمه كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:
"لا يقل أحدكم ما شاء الله وشاء فلان ولكن ليقل: ما شاء الله ثم شاء فلان".
والصواب: أن سبب النهي أن الخطب شأنها البسط
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 16)
والإيضاح واجتناب الإشارات والرموز ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم أعادها ثلاثا ليفهم وأما قول الأولين فيضعف بأشياء منها: أن مثل هذا الضمير قد تكرر في الأحاديث الصحيحة من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله صلى الله عليه وسلم:
"أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما" وغيره من الأحاديث.
وإنما ثنى الضمير هنا لأنه ليس خطبة وعظ إنما هو تعليم حكم فكلما قل لفظه كان أقرب إلى حفظه بخلاف خطبة الوعظ فإنه ليس المراد حفظه وإنما يراد الاتعاظ بها ومما يؤيد هذا ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: علمنا خطبة الحاجة: "الحمد لله نستعينه … ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 17)
ولا يضر الله شيئا والله أعلم".
قلت: وما استضعفه النووي رحمه الله هو الصواب وما استصوبه هو الضعيف وبيان ذلك بأمور:
الأول: قوله: "سبب النهي أن الخطبة شأنها البسط والإيضاح".
فتعقبه المحقق السندي رحمه الله في تعليقه على مسلم بقوله: "إنه ضعيف جدا إذ لو كان ذلك سببا للإنكار لكان في محل حصل فيه بالضمير نوع اشتباه وأما في محل لا اشتباه فيه فليس كذلك وإلا لكان ذكر الضمير في الخطبة منكرا منهيا عنه مع أنه ليس كذلك بل الإظهار في بعض المواضع في الخطب يكون منكرا فتأمل".
الثاني: تأييده ما ذهب إليه بحديث ابن مسعود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 18)
بدعوى أن إسناده صحيح فغير صحيح لما في سنده من الجهالة كما بينا آنفا
الثالث: على فرض أن الإسناد صحيح إنما يدل الحديث على الجواز لو كان فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم ذلك كما وقع في "شرح مسلم" وليس كذلك وهذا خطأ آخر من الإمام النووي حيث ذكر أن نص الحديث عن أبي داود بلفظ: "علمنا خطبة الحاجة … " بل ليس هذا اللفظ عند سائر من أخرج الحديث من هذا الوجه وإنما هو في الطريقين الأولين الخاليين عن هذه الزيادة الضعيفة: "أرسلته بالحق … " الخ كما تقدم فكأن النووي رحمه الله اختلط عليه أحد اللفظين بالآخر فكان منه سياق لا أصل له في شيء من الروايات فتنبه
الرابع: أن قوله: "قد تكرر ذلك في الأحاديث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 19)
الصحيحة من كلامه صلى الله عليه وسلم. لا يدل على ذلك التفصيل الذي ذهب إليه وغاية ما فيه أن ذلك وقع منه صلى الله عليه وسلم لكن ليس فيه تعليم منه عليه الصلاة والسلام لأمته وحينئذ فلا يعارض حديث عدي بن حاتم التقدم لما تقرر في الأصول أن القول مقدم على الفعل عند التعارض فيجوز ذلك له عليه السلام دون أمته.
وحكمة هذا الفرق واضحة ذلك لأنه عليه الصلاة السلام ليس في المحل الذي يظن من كلامه أنه يريد به ما لا يليق بمقام الربوبية والألوهية بخلاف غيره عليه الصلاة والسلام فقد يظن به ذلك فأمر صلى الله عليه وسلم باجتناب الشبهات والإفصاح عن المراد على أساس قوله صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 1--------------------------------------------
1 حديث صحيح ورد عن جمع من الصحابة وقد خرجته في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" رقم 2134.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 20)
ثم رأيت العز بن عبد السلام قد سبقني إلى ما ذهبت إليه فقد نقل عنه ذلك السندي في حاشية النسائي
ص 80 فقال:
"وقال الشيخ عز الدين: من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه كان يجوز له الجمع في الضمير بينه وبين ربه تعالى وذلك ممتنع على غيره. قال: وإنما يمتنع من غيره دونه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك".
وهذا يوافق تماما ما رجحناه والحمد لله على توفيقه.
وقد نقل السندي قبل ذلك كلام القرطبي في التوفيق بين حديث ابن مسعود - وقد صرح بصحته - وبين حديث عدي من أربعة أوجه ذكرها يترشح منه أنه يذهب هذا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 21)