Arabic source text

📘 মুজিজাতুল কুরআন (আশ-শারাওয়ী - মৃত্যু 1418 হিজরী)

📘 معجزة القرآن (الشعراوي - ت 1418 هـ)

📘 মুজিজাতুল কুরআন (আশ-শারাওয়ী - মৃত্যু 1418 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
قضية ايمانية كبرى..هذا هو القرآن..كلام الله..وأساس الايمان كله..يأتي ويخبر بحقيقة أرضية قريبة ستحدث لغير العرب..ويقول الكفار أن القرآن كاذب..فيقول المؤمنون ان هذا صدق..ويحدث رهان بين الاثنين..ماذا كان يمكن أن يحدث لو أنه لم تحدث معركة بين
الروم والفرس..أو لو أنه حدثت معركة وهزم فيها الروم أكان بعد ذلك يصدق أي انسان القرآن أو يؤمن بالدين الجديد..ثم إذا كان القرآن من عند محمد فما الذي يجعله يدخل في قضية غيبية كهذه..لم يطلب منه أحد الدخول فيها أيضيع الدين من أجل مخاطرة لم يطلبها أحد..ولم يتحده فيها انسان..ولكن القائل هو الله..والفاعل هو الله..ومن هنا كان هذا الامر الذي نزل في القرآن يقينا سيحدث..لان قائله ليس عنده حجاب الزمان..وحجاب المكان..ولا أي حجاب وهو الذي يقول ما يفعل..ومن هنا حدثت الحرب..وانتصر الروم على الفرس فعلا..كما تنبأ القرآن..وهكذا تحدى القرآن للكفار وغير المسلمين في وقت نزوله..أي أنه لم يتحد العرب وحدهم..بل تحدى الكفار والمؤمنين من غير العرب..بأن أنبأهم بما سيحدث لهم قبل أن يحدث بسبع أو ثماني سنوات..تحداهم بهذا علهم يؤمنون..إذا انتهينا الى هذا نكون قد أثبتنا أن القرآن تحدى العرب وغير العرب في وقت نزوله..ولكننا قلنا أن القرآن ليس له زمان..وليس له مكان..وأنه سيظل حتى قيام الساعة..فكيف يمكن أن يتحدى الاجيال القادمة..لابد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 22)

أن يكون للقرآن معجزة دائمة..أن يعطى عطاء الكل جيل لم
يعطه للاجيال السابقة..وقد كان..جاء في القرآن أشياء لو أن أحدا أخبر بها وقت نزوله..لا تهم الذين قالوها بالجنون..ولكنها جاءت للعصور القادمة..جاءت لتتحدى عبر الاجيال الى يومنا..والى الايام القادمة..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)

‌‌وشهدوا للقرآن وهم كافرون

ان ظهور قانون الصدفة..ونظرية داروين..وان المادة خلقت قبل الروح..وكل ما نسمعه اليوم من تشكيك في الايمان في وجود الله سبحانه وتعالى..قد سجله القرآن..وانبانا به..وقال ان المضلين سيأتون ليقولوا لكم أكاذيب عن خلق السموات والارض..وعن قضية خلق الانسان..وإذا لم يكن الحديث عن الاجنة في القرآن..عن يقين كامل..فكان القرآن قد أعطى معه وسيلة هدمه..ذلك ان هذا الكتاب سيستمر الى يوم القيامة..فإذا جاء العلم عبر ألوف السنين وأثبت عدم صحة ما ذكره القرآن ضاعت قضية الايمان كله..ولكن القائل هو الله والفاعل هو الله..ان اعجاز القرآن لم يتوقف..ولن يتوقف..وإذا كان القرآن قد تحدى الكفار في عصر نزوله بأن انبأهم بما يدور داخل صدورهم..وأنبأهم بمصائرهم..فإنه
يتحدى الكفار حتى في هذا الزمان..في هذا الوقت الذي نعيش فيه بل ويستخدمهم..في ماذا..في إثبات قضية الايمان..تماما كما استخدمهم وقت نزوله في اثبات قضية الايمان..ان هدف الكفار والمضلين عن سبيل الله هو انكار هذا الدين..وانكار وجود الله..ولكن القرآن جاء..وبعد أربعة عشر قرنا..ليستخدم الكفار في إثبات أن دين الله

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)

حق..وان هذا الكتاب هو كلام الله المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم..وهذا هو موضوعنا: عندما يقول الله سبحانه وتعالى (ولكن أكثر الناس لا يعلمون) ..ويقول (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون) ..يكون قد أعطاني أن الانسان يعلم ظاهرا عن الحياة في هذه الدنيا..ولكنه غافل عن أمر الاخرة..أي أن مدى علم الانسان..هو الحياة الدنيا..وان العلم نوعان..نوع مطروح لك لايجاد نشاطك فيه كما تريد..وبلا قيود ولا حدود..ونوع ليس لك الحرية في البحث فيه لانك لا تعلمه..وهذا النوع أفعل كذا..ولا تفعل كذا..تقرب إلى بكذا..وأترك كذا..هذه ليست اجتهاداتك أنت..لان المعبود هو الذي يقترح على العابد ما يعظمه به..والنقاش في شئ يجب أن يتم بين عقول متساوية أو متقاربة في القدرة..ومن منا يملك عقلا يقترب من قدرة الله تعالى..لا أحد..إذا
فنحن نأخذ افعل ولا تفعل عن الله..وما شرحته لنا السنة..اما نشاطات الحياة الاخرى..وآيات الله في الكون..فالمطلوب أن أبحث فيها وأتأمل..وأصل الى حقائق انتفع بها..فإذا أردنا أن نحدد هذه الموضوعات..نجدها في القرآن..في قوله تعالى (ألم تر ان الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود..ومن الناس والدواب والانعام مختلف ألوانه كذلك) وهكذا نرى أن الله سبحانه وتعالى تكلم عن الجماد..وتكلم عن النبات..وتكلم عن الحيوان والانسان..ثم يقول الله سبحانه وتعالى (انما يخشى الله من عباده العلماء) ..العلماء في ماذا..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)

فيما يتعلق بخلق الله من الجماد والحيوان والنبات والانسان..ولذلك جاء الله سبحانه وتعالى بالمتناقضات الموجودة في النوع الواحد..لو أنه جنس واحد لما وجد فيه متناقضات..انما قوله تعالى (ثمرات مختلفا ألوانها) كان يجب أن نلتفت إليها..ولماذا اختلفت ألوانها..وما هي العلاقة بين الالوان والطبيعة..مثلا حينما يتغذى النبات وجد من الدراسة أنه يتغذى بواسطة خاصية الانابيب الشعرية..وهنا نقف قليلا..هل هذه الانابيب الشعرية تميز..هل تستطيع التمييز..إذا جئنا بحوض..ووضعنا فيه سائلا مذابا فيه أصناف مختلفة..ثم جئنا بالانابيب العشرية..نجد أن الماء قد صعد في مستوى أعلى من مستوى الاناء..ولكن هل كل انبوبة ميزت عنصرا أخذته..أم أن كل انبوبة أخذت من جميع العناصر..وهي مذابة..لكن النبات ليس هكذا..اني أزرع الحنظل..بجانب القصب..فيخرج هذا حلوا..وهذا مرا..هذا يأخذ عناصره وهذا يأخذ عناصره من نفس التربة..إذا هناك اختيار..ومن هنا ظهر ما سمى بخاصية الانتخاب..والانتخاب معناه الاختيار بين بديلات..أي أنك تترك هذا وتأخذ هذا..ولذلك قال الله سبحانه وتعالى (يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الاكل) ..لكن خاصية الانابيب الشعرية..تتعامل مع السائل كله..بلا تمييز..ومن هنا نعرف أن الخاصية شئ..واختيار النبات للعناصر الغذائية التي يريدها أو يحتاجها شئ آخر..نأتي بعد ذلك للجماد..يقول الله سبحانه وتعالى (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)

سود) ..هذا علم الجماد..وهو علم الان فيه مجلدات..ثم بعد ذلك الانسان..اجناس الوجود كلها..ثم بعد ذلك قال الله (انما يخشى الله من عباده العلماء) ..العلماء في ماذا..بهذه كلها..إذا كلمة العلماء اطلقت على من
يتفكر في خلق الله..سواء كان جمادا أو حيوانا أو نباتا..والذهن النشط يستطيع أن يصل الى هذه العلوم الارضية..بالملاحظة والتجربة..والدليل على ذلك انك إذا استعرضت تاريخ أي مخترع من المخترعات في الكون التي أراحت الناس..تجد أنها نتيجة لانسان قد لاحظ بدقة..ولم تمر عليه المسألة كباقي الناس والعلم مكانه المعمل والملاحظة والتجربة.
نحن نتجاوز علم الارض ولكننا أحيانا نتجاوز موضوع العلم..موضع التجربة والمعمل..وذلك عندما أقول مثلا الروح قبل المادة..أو المادة قبل الروح..فهذا بحث في عنصري تكوين الانسان الذي لم نشهد خلقه..ولا نستطيع أن نجرى عليه تجربة..أن هذا يدخل في علم الله..فهو الذي خلق..وهو الذي يستطيع أن يقول لنا كيف تم الخلق..ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى (ما أشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق أنفسهم) ..إذا فهذه مسألة لا يمكن أن يصل فيها العلم البشري الى نتيجة..لماذا؟ لاننا لم نحضر التجربة..ولم نرها بالعين..ولا نستطيع أن تجربها أو نقوم بها..ولكن بالاذن سمعنا عن الله..وهذا أمر غيب عنا..وما دام الامر غيب عنا..فان الله الذي خلقني هو الذي يحدثني..كيف خلقت..أما أنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)

فانني لا أعرف كيف خلقت..ومن هنا فانني لا يمكن أن اتحدث علميا عن العنصرين اللذين يتكون منهما الانسان..وأيهما جاء أولا..وإذا صمم أحد على أن يبحث في هذا..يكون قد شغل نفسه بعلم لا ينفعه عن جهل يضره..لانه لن يستطيع أن يدلل على ما يقول علميا..وبالتجربة أنا استطيع أن أمسك المادة وادخلها المعمل..ولكني لا أستطيع أن أمسك بالروح وادخلها الى المعمل..والعلم يجب أن يتم على مادة صماء..يمكن أن تدخل في المعمل الاصم..وتعطى حقائق صماء..اليست هذه هي الحقيقة..والدليل على ذلك أن المعسكرات المتصارعة لا تختلف في مذاهب العلم..ولكنها تختلف في مذاهب الهوى والنظريات..لا توجد هناك كهرباء أمريكية..وكهرباء روسية..ولا توجد كيمياء المانية..ولا كيمياء انجليزية..كل علم الكيمياء في أي دولة من دول العالم خاضع لما تعطيه التجربة الصماء التي لا هوى لها..وبهذا تكون النتيجة واحدة..سواء كان المعمل انجليزيا أو أمريكيا أو سوفيتيا، أو أي معمل من معامل الدنيا..ولكن الخلاف يحدث عندما تتدخل مذاهب الهوى والنظريات..فإذا جئنا الى مذاهب الهوى..هوى النفس..نجد أنها متناقضة..ليست مختلفة..ولكنها متناقضة..هذا على النقيض من ذلك..رأسمالية وشيوعية..ايمان..والحا..وانكار للديانات لماذا؟
لان هوى النفس دخل هنا فأفسد القضية العلمية وأضاع حقائقها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)

فإذا أخذنا خلق الانسان مثلا..فاننا نأخذ هذا الخلق عن الله..الذي خلق..ماذا قال الله سبحانه وتعالى..قال خلقتك من تراب..وقال من طين..وقال من حمأ مسنون..وقال من صلصال كالفخار..هذه ليست تناقضات في الخلق..أو تناقضات في مادة الخلق نفسها وهي التراب..بل ان الله سبحانه وتعالى يبين لنا اطوار هذه المادة من التراب الى الطين الى الحمأ الى الصلصال..أنها المراحل التي مر بها خلق الجسد البشرى من تراب الى ما قبل نفخ الروح فيه.
الكفار يشهدون بصحة القرآن ونعود إلى الاية الكريمة (ما أشهدتهم خلق السماوات والارض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا) ..ما معنى كلمة.
مضل..كلمة مضل تعطى أن هناك قضية حق..وان هناك انسانا يريد أن يضللني ويعطيني عكس القضية..أي يعطيني غير الحقيقة وهو الضلال..هذا هو معنى مضل..إذا قول الله (وما كنت متخذ المضلين عضدا) ..أي أننى في ساعة الخلق لم أطلب العون أو المساعدة أو المشورة..أو النصيحة..من هؤلاء المضلين..والا لو كان حدث ذلك..ثم جاءوكم يخبرونكم كيف
تم خلق السماوات والارض..وكيف خلقتم أنتم.
لكان لكم العذر في تصديقهم..ولكن ماداموا لم يشهدوا الخلق..ولم أطلب معونتهم..فان ما سيقولونه لكم غير واقع، غير صحيح..انه اضلال..وهذه معجزة من معجزات القرآن..فقد قال لنا الله..انه سيكون هناك مضلون..وان هؤلاء المضلين سيحاولون أن يقولوا لكم غير الحق في قضية خلق السماوات والارض..وفي قضية خلق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)

الانسان..فلا تصدوقهم لانني لم أستعن بهم ساعة الخلق..ولم يكونوا موجو 6 ين..إذا لو لم يحدث أن جاء اناس يضلون عن سبيل الله..لقلنا ان القرآن غير صحيح..لانه اين المضلون..ولو وجد المضلون وتناولوا قضية أخرى غير خلق السماوات والارض..وخلق الانسان..لقلنا أن القرآن غير صحيح..لانه يوجد من يضل عن سبيل الله..ولكنه لا يتناول فيما يقوله قضية خلق السماوات والارض..ولا قضية خلق الانسان..ولكن كون المضلين جاءوا وكونهم تحدثوا عن قضية خلق السماوات والارض وخلق أنفسهم..وهل المادة قبل الروح..أم الروح قبل المادة..وقانون الصدفة ونظرية داروين الى آخر هذا الكلام..كون هؤلاء جاءوا..وكونهم تناولوا قضية خلق السماوات والارض..وخلق الانسان..فهذا اثبات لما جاء في القرآن عنهم..وكان هؤلاء المضلون الذين
جاءوا ليصدوا عن سبيل الله..انما قدموا خدمة كبيرة للدعوة الاسلامية..وللقرآن..بأنهم أثبتوا بكفرهم صحة القرآن..وصحة آياته..أترى اعجازا أكثر من ذلك..يستخدم الله الكفار الذين يضلون عن سبيله..ويحاولون تكذيب القرآن..يستخدمهم الله سبحانه وتعالى ليقوموا وهم لا يدرون باثبات صحة الدين الذي يحاولون أن يهدموه..وباثبات وجود الله سبحانه وتعالى..وهم يريدون أن ينكروه..فيقول في قرآن نزل منذ أربعة عشر قرنا..ان هناك من سيأتي ليضل عن سبيل الله..ويتخذ من قضية خلق السماوات والارض والانسان مادة لهذا الاضلال..وكل ما سيقولونه هو غير الواقع..وأنا أنفى من الان ما سيقولونه بعد مئات..أو ألوف السنين..وأقول لكم أنه غير صحيح.
إذا فكون هؤلاء المضلين جاءوا اثباتا للقرآن..وكون انهم قالوا غير الحق ولم يستطيعوا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)

أن يدللوا عليه عمليا..وأخذوا يطلقون نظرياتهم..كل نظرية تهدم الاخرى..وهم يجتهدون في محاولة هدم منهج الله..ونحن نقول لهم أنكم تثبتونه..لان الله أخبرنا عنكم في القرآن منذ أربعة عشر قرنا..وقال انكم ستأتون..وستفعلون كذا وكذا في محاولة لتضليل الناس..وهدم القرآن..أترى الاعجاز..في استخدام الكفار لتثبيت قضية الايمان في الكون..الموت نقض لعملية الحياة إذا فخالق الانسان هو الله..وخالق السماوات والارض هو الله..وهذا أمر غيبي نأخذه عمن خلق..الا أن الحق سبحانه وتعالى حين يعرض قضية غيبية، فانه ينير طريق العقل دائما بقضية نحسها ونشهدها..تقرب القضية الغيبية التي يتحدث عنها..فالله خلقني من تراب..من طين..من حمأ مسنون..من صلصال كالفخار..ثم نفخ في من روحه.
إذا أخذنا التراب..ثم نضيف إليه الماء فيصبح طينا.
ثم يترك لتتفاعل عناصره فأصبح حما مسنونا كالذي يستخدمه البشر في صناعاتهم..ثم يجف فيصبح صلصالا..هذه أطوار خلق الجسد البشرى..والبشر..ثم خلقهم من الطين..من الارض..فإذا جئنا للواقع..فلنسأل أنفسنا: الانسان مقومات حياته من أين..من الارض..من الطين..هذه القشرة الارضية الخصبة هي التي تعطى كل مقوئمات الحياة التي أعيشها..إذا فالذي ينمى المادة التي خلقت منها..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)

هو من نفس نوع هذه المادة..وهي الطين..ولقد حلل العلماء جسد الانسان فوجدوه مكونا من 16 عنصرا..أولها الاوكسيجين..وآخرها المنجنيز..والقشرة الارضية الخصبة مكونة من نفس العناصر..إذا عناصر الطين
المخصب هي نفس عناصر الجسم البشري الذي خلق منه..هذا أول اعجاز..وهذه تجربة معملية لم يكن هدفها اثبات صحة القرآن أو عدم صحته..ولكنها كانت بحثا من أجل العلم الارضي.
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى..من الموت دليلا على قضية الخلق..فالموت نقض للحياة..أي أن الحياة موجودة..وانا انقضها بالموت..ونقض كل شئ يأتي على عكس بنائه..فإذا أردنا أن نبنى عمارة نبدأ بالدور الاول..وإذا أردنا أن نهدمها نبدأ بالدور الاخير..إذا وصلت إلى مكان واردت أن أعود..ابدأ من آخر نقطة وصلت إليها..انها تمثل أول خطوة في العودة..ونحن لم نعلم عن خلق الحياة شيئا..لاننا لم تكن موجودين ساعة الخلق..ولكننا نشهد الموت كل يوم..والموت نقض الحياة..إذا هو يحدث على عكسها..اول شئ يحدث في الانسان عند الموت.
ان الروح تخرج..وهي آخر ما دخل فيه..أول شئ خروج الروح..إذا آخر شئ دخل في الجسم هو الروح..ثم تبدأ مراحل عكس عملية الخلق..يتصلب الجسد..هذا هو الصلصال..ثم يتعفن فيصبح رمة..هذا هو الحمأ المسنون..ثم يتبخر الماء من الجسد ويصبح الطين ترابا..ويعود الى الارض..إذا مراحل الافناء التي أراها وأشهدها كل يوم هي عكس مراحل الخلق..فهناك الصدق في مادة الخلق..والصدق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)

في كيفية الخلق..كما هو واضح امامى من قضية نقض الحياة..وهي الموت..شئ آخر..يقول الله سبحانه وتعالى (ونفخت فيه من روحي) ..ومعنى النفخ أي نفس..أي أن هناك نفسا خرج من النافخ الى المنفوخ فيه..فبدأت الحياة..وبماذا تنتهى الحياة بخروج هذا النفس..فأنت إذا شككت في أن أي انسان قد فارق الحياة..يكفى أن يقال لك أنه لا يتنفس..لتتأكد يقينا أنه مات إذا دخول الحياة إلى الجسد هو دخول هذا النفس..مصداقا لقوله تعالى (ونفخت فيه من روحي) ..وخروجها هو خروج هذا النفس..فالمسألة يقينا كما قال الله..وإذا كنا نريد اعجازا أكثر..فلننظر ماذا قال القرآن في علم الاجنة..علم تكوين الجنين في بطن أمه..هل تناول أحد هذه المسألة قبل القرآن أو عصر القرآن..أو بعد بفترة..أبدا..أول من تحدث عنها هو القرآن واعطاني ما هو غائب عنى..لان خلقي هو غيب عنى..فكون الله سبحانه وتعالى يأتي في قرآنه ويعطيني مراحل تكوين الجنين..فهذه آية من آيات عظمته وقدرته..وعلمه..يقول الله في أطوار الجنين: (..ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام
لحما) ..علم الاجنة ما عرفه الناس إلا حديثا..والقرآن كما قلت كلام متعبد بتلاوته..لا تبديل فيه ولا تغيير..أي أن القضية التي يذكرها ستبقى كما هي الى آخر الدنيا..فعندما يأتي القرآن ويخبر بهذا فكأنه يتحدى العلم والعلماء..إلى يوم القيامة..يقول لهم هذا هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)

تكوين الجنين في بطن أمه..وأنا أذكره لكم وأذكر مراحله بالتفصيل..لم يشهده أحد من البشر حتى ساعة نزول هذا القرآن..ولا حتى بعد نزوله بمئات السنين..ولكنني أسجله لتعلموا عندما أعطيكم من العلم ما تستطيعون به معرفة أطوار الجنين..لتعلموا أن القائل هو الخالق..لانه لا يمكن لاحد أن يقول هذا الكلام..وأن يتحدى بصحته على مر العصور وأن يخترق الحجب ليروى شيئا لم تكن البشرية تعرفه أو تعلم به..الا أن يكون ذلك هو الله..والا فكيف يأمن أي انسان..أي بشر مهما بلغ من العلم كيف يأمن أنه بعد عشرات السنين..أو مئات السنين..لن يأتي ما يناقض هذا الحديث..وما يثبت عدم صحته..فإذا لم يكن الحديث هنا عن الله..وإذا لم يكن عن يقين كامل..فكان القرآن قد أعطى معه وسيلة هدمه..كان يكفى أن يقول انسان أن القرآن يقول هذا عن اطوار الجنين..وقد أثبت التقدم العلمي أنه غير صحيح..كان يكفى أن يقال هذا ليهدم قضية الدين من أساسه..ويكون
القرآن قد أعطى للكفار أقوى سلاح يهدموه به..فالذي كشف علم الاجنة متأكد تماما أن ما يقوله هو الحق..وأن تطور العلم مهما جاء فانه لن يأتي ليناقض هذا الكلام..ولقد أثبتت أحدث البحوث عن الجنين..صحة ما ذكره القرآن منذ أربعة عشر قرنا..ولم تختلف عنه..في أي تفصيل من التفصيلات..رغم أن هذا كان أمرا غيبيا..وامرا لم يتحدث عنه أي انسان قبل أن يأتي القرآن..ومع ذلك فقد ذكره القرآن بالتفصيل..وحدد أطواره..وجاء العلم بعد ذلك ليثبت هذه الحقيقة..إذا فلابد أن قائل القرآن هو الله..لان الذي يعلم يقينا هو الله وحده..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)

‌‌آيات الله في الارض
نأتي بعد هذا الى نقاط سأمر عليها بسرعة..لان آيات الله كثيرة جدا في الارض..وكلها تنطق باعجاز القرآن..يقول الله سبحانه وتعالى (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) .
هذه الاية عن الكفار يوم القيامة..والهدف منها هو أن يقول الله ان العذاب سيستمر في الاخرة..وكانوا يقولون أن مراكز الاحساس موجودة في المخ..وأن الجلد ليس فيه مراكز احساس..كان هذا هو الحديث حتى فترة وجيزة..أما أيام نزول القرآن فلم يكن أحد يعرف شيئا عن ذلك على الاطلاق..فيأتي الله سبحانه وتعالى ويقول (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب) ..فكان العذاب له صلة بالجلد..والاحساس بالعذاب يأتي من الجلد..ثم يكتشف العلم أخيرا أن مراكز الاحساس بالالم موجودة فعلا في الجلد..وهي التي تحس بالعذاب.
ونأتي الى القرآن فنجده ربما كان أول كتاب في العالم كله..أخبر: أنه يوجد شئ أصفر من الذرة..فيقول سبحانه وتعالى (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) ..لان الذرة هي أدق ميزان في العالم..ثم يأتي في آية أخرى ويقول عن الذرة (ولا أصغر من ذلك ولا أكبر الا في كتاب مبين) .
إذا فهناك شئ أصغر من الذرة..وهذا الشئ مقيد في كتاب عند الله ومكتوب..ويقول الله (فلا أقسم برب المشارق والمغارب) ..أي مشارق وأي مغارب في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان كل ما يعرفه الناس عن الشمس انها تشرق من مكان..وتغرب من مكان آخر..فيقولون

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)

مثلا الشمس تشرق من ناحية هذا الجبل..وتغرب من ناحية هذه الشجرة..ولكن الان كل بلد له مشرق ومغرب..فالشمس عندي تشرق من ناحية الجبل..وبعد دقائق تشرق في بلد أخرى..وبعد دقائق في بلدة ثالثة..وبعد دقائق في بلدة رابعة..وهي تغرب من هناك وبعد
دقائق تغرب من بلدي..وبعد دقائق تغرب من بلدة مجاورة..أي أن لها مشارق ومغارب..والصلاة مثلا..الصلاة مستمرة في الارض ليلا ونهارا..توقيت الظهر مثلا عندي..وبعد دقائق في بلدة أخرى..وبعد دقائق في بلدة ثالثة..ونصف الارض نائم..والنصف الثاني يسبح الله..بعض الناس يصلون الفجر..وفي نفس اللحظة غيرهم يصلون الظهر..وفي نفس اللحظة غيرهم يصلون العصر..وفي نفس اللحظة غيرهم يصلون العشاء..الصلاة هنا في القاهرة مثلا وبعد دقيقتين في بنها..وبعد دقيقتين اخريين هي في دمنهور..وبعد دقيقتين هي في الاسكندرية..وبعد دقيقتين أو ثلاث هي في بلد آخر..وهكذا..بحيث لا ينقطع عن العالم أجمع ثانية واحدة ليست فيها ذكر الله..يأتي الله سبحانه وتعالى ليرينا كيف يعالج قضية أخرى..يعالجها بما يناسب عقول الذين عاصروا نزول القرآن إلى الارض..وتفكير كل الاجيال القادمة..يأتي فيقول (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) ..أي أنه وهو يتحدث عن نعمه قد حدد للانسان ما خلقه له ليساعده على التنقل في الارض..ولكن هل هذا هو نهاية المطاف..لو أنني أفكر بتفكير ذلك العصر..العصر الذي نزل فيه القرآن..لقلت أنها نهاية المطاف..ولكن الله يعلم ان الانسان سيركب السيارة والصاروخ والطائرة..وان كل جيل سيختلف عن الجيل الاخر بوسائل التنقل..فكيف يسجل ذلك دون أن يقول ما هو فوق عقول الناس

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)

في ذلك الوقت..مما قد يذهب الايمان من نفوسهم..يقول الله سبحانه وتعالى (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) ..أترى بلاغة القرآن..قد سجل علم الله وفي نفس الوقت احتفظ به غيبا على الذين عاصروا نزول القرآن.. (ويخلق ما لا تعلمون) ..هنا معناها ان ما ذكرته ليس نهاية المطاف.
ولذلك فانا أقول لكم من الان أن هذه هي وسائل تنقلكم..ولكني سأخلق في الاجيال القادمة ما لا تعلمون أنتم..سأخلق للاجيال التي بعدها ما لا تعلمه الاجيال القادمة..وهكذا الى نهاية الدنيا..ومن هنا فقد سجل القرآن التطور الذي سيحدث..وفي نفس الوقت احتفظ بعبارته في مستوى العصر الذي نزل فيه..وتأتي الدنيا كلها..فتتهم النساء بأن لهن دخلا في أن يلدن اناثا ويلدن ذكورا..ويخبر الله سبحانه وتعالى انه خلق الاناث والذكور من نطفة الرجل..وليس للمرأة دخل في ذلك..ثم يأتي العلم أخيرا..ويكتشف هذه الحقيقة الكونية..ويعلن أن عنصري البشرية الذكر والانثى موجودان معا في الرجل..وأن تحديد النوع يأتي من الرجل وليس للمرأة دخل فيه..والله سبحانه وتعالى يقول (وكأين من آية في السماوات والارض يمرون عليها
وهم عنها معرضون) ..أي أن هناك أشياء عجيبة خلقها الله في السماوات والارض تتطلب من الانسان أن يمعن النظر فيها..ولكنه لا يمعن فيها النظر..رغم أن الله سبحانه وتعالى طلب منا أن نمعن النظر في آياته..وأن نستخدم نشاطات الذهن في اكتشاف نشاطات الكون..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)

الفصل الثالث
‌‌القرآن والعلم
(الاعجاز في القرآن أنه يستخدم الالفاظ التي تعبر بدقة عما يريد..ولا تصادم في مفهومها مع أي عنصر..يقول الله (والارض مددناها) ..وذلك مطابق لما تراه العين منذ الازل..بأن الارض مبسوطة..ولكنه في نفس الوقت أكبر دليل على كروية الارض..ووصف الجبال أنها تمر مر السحاب..يؤكد لنا أن الجبال لا تتحرك بذاتها..بل تدور بحركة الارض..تماما كالسحاب لابد أن تدفعه الرياح ليتحرك..وعندما يقول الله (ولا الليل سابق النهار) فهو ينفى أن يسبق النهار الليل..أو يسبق الليل النهار..أي أنهما موجودان معا على سطح الكرة الارضية..لا سباق بينهما..وعندما يتحدث القرآن عن الذرة..فانه يذكر ما هو أصغر من الذرة قبل أن يعرفه العالم..) عندما نزل القرآن كان له أكثر من معجزة..تحدى
العرب في بلاغتهم..ثم مزق حواجز الغيب الثلاثة..مزق حجاب الزمن الماضي وروى لنا بالتفصيل تاريخ الرسل وحوادث من سبقنا من الامم..وتحدى فيها..ثم مزق حجاب المكان..وروى لنا ما يدور داخل نفوس الكفار والذين يحاربون الاسلام وما يبيتون للمسلمين..روى لنا ما يدور داخل نفوسهم..ولم تنطق به شفاههم..ولم يجرؤ واحد منهم أن يكذب القرآن ويقول لم تهمس نفسي بهذا..ثم مزق حجاب

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)

المستقبل القريب..وتنبأ بأحداث ستقع بعد شهور..وبأحداث ستقع بعد سنوات وتحدى..وحدث كل ما انبأ به القرآن..هذا ما بينته في الفصل السابق بالتفصيل..وضربت الامثلة عليه.
ثم بعد ذلك مزق القرآن حجاب المستقبل البعيد..ليعطى الاجيال القادمة من اعجازه ما يجعلهم يصدقون القرآن ويسجدون لقائله وهو الله..ولكن القرآن نزل في زمن لو أن هذه المعجزات المستقبلة جاءت تفصيلية لكفر عدد من المؤمنين..وانصرف آخرون..ذلك أن الكلام كان فوق طاقة العقول في ذلك الوقت..ومن هنا وحتى لا يخرج المؤمن عن ايمانه..ويستمر الاعجاز..جاء القرآن بنهايات النظريات..بقمة نواميس الكون..إذا تليت على المؤمنين في ذلك الوقت..مرت عليهم..ولم
ينتبهوا الى مدلولها الحقيقي العلمي..وإذا قيلت بعد ذلك على الاجيال القادمة..عرفوا ما فيها من اعجاز..وقالوا ان هذا الكلام لا يمكن أن يقوله شخص عاش منذ آلاف السنين..إذ لابد أن هذا القرآن حق من عند الله..وان قائله هو الله الخالق..بقيت نقطة..هل يأتي هذا في الاحكام..الجواب: لا..أن أحكام الدين افعل ولا تفعل نزلت كاملة واضحة لا لبس فيها ولا اضافة عليها ولا تبديل ولا غموض..منهج الله كامل فسرته الاحاديث القدسية والاحاديث النبوية..وشرح وفسر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيرا كاملا..بحيث أصبح واضحا لكل انسان يريد أن يعبد الله..وأن يعيش في الارض طبقا لقوانين الله: افعل ولا تفعل..جاءت واضحة وكملت وفسرت في عهد الرسالة..وأصبح الحلال بينا..والحرام بينا..والدين بينا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)

أما آيات الله في الكون..فنلاحظ أنها لم تفسر تفسيرا كاملا في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم..حتى لا تكون ملزمة للمسلمين..لماذا؟ لان لها عطاء يتجدد في كل الاجيال..وهذه الايات هي التي سنتحدث عن بعضها..لقد تحدى القرآن العرب بالاعجاز في اللغة..طلب ان يأتوا بمثل القرآن..ثم زاد في التحدي وقال بسورة من مثله..ولكن التحدي للعالم لا يمكن أن يكون باللغة..فاللغات مختلفة..اذن بماذا تحداهم..بالعلم..وكان التحدي مطلقا..الى يوم الدين..قال أنتم جميعا لن تستطيعوا أن تخلقوا شيئا..حتى نهاية العالم..ثم تحداهم بخلق ماذا؟ ! بخلق كون كالذي خلقه..لا..بخلق مجموعة شمسية من عشرات المجموعات الشمسية الموجودة في الكون..لا..بخلق شمس أو قمر أو نجم..لا..اذن تحداهم بخلق الكرة الارضية مثلا..أبدا..لابد أنه تحداهم بخلق الانسان..أبدا..لقد تحداهم أن يخلقوا ذبابا..وكأنه يقول اننى أنا الله أقول لكم سأعطيكم من العلم..وأريكم آياتي في الافاق..ولكنكم لن تخلقوا ذبابة..ولو اجتمع لذلك كل علماء الارض في كل العصور..وهكذا تحدى الله البشرية كلها الى يوم القيامة بأن يخلقوا ذبابة..وقال ان العلم الذي ستعبدونه من دون الله..والذي ستؤمنون به..هذا العلم وكل القائمين عليه..لن يستطيعوا أن يخلقوا ذبابة ولو اجتمعوا..ان الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له..ثم قال الله سبحانه وتعالى: (ضعف الطالب والمطلوب) ..وأضاف (وما قدروا الله حق قدره) ..والعجب أن الانسان قد وصل الى القمر..وقد يصل الى المريخ..وقد يستكشف أبعد من ذلك..ولكنه عاجز أن يخلق جناح ذبابة حتى الان..وهو طلب ضعيف جدا بالنسبة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)

لقدرة الله سبحانه وتعالى في خلق ملايين الكائنات ولذلك قال الله (ضعف الطالب والمطلوب) ..ثم أضاف سبحانه وتعالى (وما قدروا الله حق قدره) أي أن قدرة الله سبحانه وتعالى تفوق كل الحدود والتصورات التي قد ترد على خواطركم..وأنتم لا تعرفون قدرة الله..ثم تحدى الله بعد ذلك في قرآنه..تحدى باستمرار الحياة..الماء الذي خلق منه كل شئ حي..قال الله تعالى (أفرأيتم الماء الذي تشربون..أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون) وقال تعالى (ينزل الغيث) أي ان الله سبحانه وتعالى هو الذي يرسل اليكم الامطار..والماء يأتي مدرارا ليسقى الدنيا كلها..البشر والطيور والوحوش والزرع وكل شئ حي..هذا الماء الذي تعب منه البشرية كلها عبا..تجد الانسان عاجزا عن أن يصنع نهرا..مع أن عناصر تكوين الماء موجودة في الكون..أمام العلماء..والمساحات الشاسعة من الصعارى في الارض محتاج الى قطرة ماء..ثم تحدى الله سبحانه وتعالى بعد ذلك..تحدانا بأن نهرب من الموت..قال (أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) ..أي أن الله سبحانه وتعالى يتحدى..مهما وصلتم الى العلم..فلن تستطيعوا أن تنجوا من الموت..انكم تقولون في العلم الارضي أن الموت يحدث بسبب جراثيم كذا وأمراض كذا إلى آخره..حسنا شيدوا برجا وضعوا فيه انسانا..وأبعدوا عنه كل المخاطر التي في رأيكم وفي نظركم وفي علمكم
تسبب الموت..فلا هو يحارب ولا يمشى في أي مكان ليصاب في حادث..فلا يستنشق هواء ملوثا بل يستنشق هواء نقيا..ويأكل من طعام مطهر على أحداث الوسائل الصحية..ويشرب من ماء ليس فيه جرثومة واحدة …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)