النقص، لأنها مكلفة به على ما سيأتي شرحه قريباً إن شاء الله.
10- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من اقتنى كلباً إلا كلب حاشية أو ضارياً1 نقص من عمله كل يوم قيراطان" 2.
فهذا الحديث فيه دلالة على نقص العمل بارتكاب المعاصي، فاقتناء الكلب لغير ما جاء في الشرع جواز اقتنائه له معصية تنقص الأجر، ومن ثم تضعف الإيمان.
قال ابن حجر:"وفي الحديث الحث على تكثير الأعمال الصالحة، والتحذير من العمل بما ينقصها، والتنبيه على أسباب الزيادة فيها والنقص منها، لتجتنب أو ترتكب … "3.
فالحديث دلالته ظاهرة على زيادة الإيمان ونقصانه، وأن الإيمان يزيد بالأعمال الصالحة، وينقص بالمعاصي.
ولهذا احتج به ابن أبي زمنين على ذلك فخرجه في"باب زيادة الإيمان ونقصانه"من كتابه أصول السنة4.
11- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليَّ وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما دون ذلك، وعرض على عمر بن الخطاب--------------------------------------------
1 جمع ضوار، وهو الكلب المعلم المدرب للصيد، يقال: ضرا الكلب وأضراه صاحبه أي عوده وأغراه بالصيد، انظر فتح الباري لابن حجر (9/ 609) .
2 أخرجه البخاري (9/ 608 فتح) ومسلم (10/ 239 نووي) .
3 فتح الباري (5/ 7) .
4 أصول السنة (2/778) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
وعليه قميص يجره، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله قال: الدين" 1.
"المراد بالناس في هذا الحديث المؤمنون، لتأويله القمص بالدين، والمراد بالدين العمل بمقتضاه، كالحرص على امتثال الأوامر واجتناب المناهي، والنكتة في القميص أن لابسه إذا اختار نزعه وإذا اختار بقاءه، فلما ألبس الله المؤمنين لباس الإيمان واتصفوا به كان الكامل في ذلك سابغ الثوب ومن لا فلا، وقد يكون نقص الثوب بسبب نقص الإيمان، وقد يكون بسبب نقص العلم"2.
فالحديث يدل على أن الناس يتفاوتون في الدين، قوة وضعفاً، زيادة ونقصاً.
وقد خرج البخاري الحديث في صحيحه في"باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال"قال ابن حجر مبيناً مطابقة الحديث للترجمة:"ومطابقته للترجمة ظاهرة من جهة تأويل القميص بالدين، وقد ذكر أنهم متفاضلون في لبسها فدل على أنهم متفاضلون في الإيمان"3.
وخرجه النسائي في"باب زيادة الإيمان"4 من سننه، ومطابقته للترجمة ظاهرة مما تقدم، والله أعلم.
12- حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنه قال:"أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم رهطاً وأنا جالس
فترك رجلاً هو أعجبهم إليَّ فقلت: يا--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري (1/ 73، 7/ 43، 12/ 395، 396 فتح) ومسلم (5 1/159نووي) .
2 فتح الباري لابن حجر (12/ 396) باختصار، وهو من كلام ابن أبي جمرة.
3 فتح الباري (1/ 74) .
4 سنن النسائي (8/ 112) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
رسول الله مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً. فقال أو مسلماً، فسكت قليلاً، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: مالك عن فلان؟ فوالله إني لأراه مؤمناً، فقال: أو مسلماً، ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليَّ منه خشية أن يكبه الله في النار" 1.
فسعد رضي الله عنه"رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي ناساً ويترك من هو
أفضل منهم في الدين، وظن أن العطاء يكون بحسب الفضائل في الدين، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلم حال هذا الإنسان المتروك فأعلمه به وحلف أنه يعلمه مؤمناً، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أو مسلماً فلم يفهم منه النهي عن الشفاعة فيه مرة أخرى فسكت، ثم رآه يعطى من هو دونه بكثير فغلبه ما يعلم من حسن حال ذلك الإنسان فقال: يا رسول الله مالك عن فلان تذكيراً وجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم هم بعطائه من المرة الأولى ثم نسيه فأراد تذكيره، وهكذا المرة الثالثة إلى أن أعلمه النبي صلى الله عليه وسلم أن العطاء ليس هو على حسب الفضائل في الدين … "2.
قال ابن رجب:"وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص لما قال
له"لم تعط فلاناً وهو مؤمن"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"أو مسلم"يشير إلى أنه لم يتحقق مقام الإيمان فإنما هو مقام الإسلام الظاهر، ولا ريب أنه متى ضعف الإيمان الباطن لزم منه ضعف أعمال الجوارح الظاهرة أيضاً"3.
فدل الحديث على أن الدين مراتب متفاوتة ومقامات مختلفة وأن الناس متفاضلون فيه، فمنهم المؤمن ومنهم المسلم، وما هذا التفاضل--------------------------------------------
1 أخرجه البخاري (1/ 79، 3/340 فتح) ومسلم (2/ 180، 7/ 149 نووي) .
2 شرح صحيح مسلم للنووي (7/148) .
3 جامع العلوم والحكم (ص 27) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
بينهم فيه إلا لأنه يزيد وينقص.
وقد خرّج أبو داود هذا الحديث في سننه في"باب زيادة الإيمان ونقصانه"1 محتجاً به، ودلالته على الترجمة ظاهرة لما دلّ عليه من التفاوت في مراتب الدين، وكل هذا يرجع إلى زيادة الإيمان ونقصانه، وقوته وضعفه.
13- حديث علي وغيره، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ملىء عمار إيماناً إلى مشاشه" 2.--------------------------------------------
1 سنن أبي داود (4/ 220) .
2 أخرجه النسائي (8/ 111) والحاكم (3/ 392) وابن عساكر في تاريخ دمشق (12/621) في ترجمة عمار من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن أبي عمار عن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي-صلى الله عليه وسلم فذكره.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، قال الألباني- كما في حاشيته على كتاب الإيمان لابن أبي شيبة (ص 31) :" وفيه نظر، فإن أبا عمار لم يخرجاه، فهو صحيح فقط، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (7/ 92) .
وسمى الحاكم هذا الصحابي المبهم في رواية له (عبد الله) يعني ابن مسعود وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (11/22) وفي كتاب الإيمان (ص 31) من هذا الطريق، إلا أنه مرسل وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (11/ 22) وفي كتاب الإيمان (ص 31) وابن ماجة (1/ 52) وأبو نعيم في الحلية (1/139) وابن عساكر في تاريخ دمشق (12/ 621) ، من طريق عثام بن علي عن الأعمش عن أبي إسحاق عن هانىء بن هانىء، قال: دخل عمار على عليّ بن أبي طالب فقال مرحباً بالطيب المطيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" إن عماراً ملىء إيماناً إلى مشاشه" قال الألباني:"ورجاله ثقات رجال البخاري، غير هانىء بن هانىء وهو مستور كما في التقريب، سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/466) .
وأخرجه البزار كما في مجمع الزوائد (9/295) وفتح الباري (7/ 92) بنحوه، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً، قال الهيثمي"رجاله رجال الصحيح" وقال الحافظ ابن حجر:"وإسناده صحيح".
والمشاشة: هي رؤوس العظام اللينة التي يمكن مضغها، انظر جامع الأصول لابن الأثير (9/ 46) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
فوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لعمار بأنه ملىء إيماناً، يدل على أن الإيمان يزيد حتى يمتلىء المسلم به، ويدل أيضاً على أن المؤمنين يتفاضلون في الإيمان فمن امتلأ بالإيمان خير ممن كان إيمانه ناقصاً ضعيفاً …
فالحديث فيه حجة لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة، في أن في الإيمان يزيد وبنقص، وأن أهله متفاضلون فيه.
وقد احتج به النسائي في سننه على تفاضل المؤمنين فأخرجه في"باب تفاضل أهل الإيمان"ومطابقته للترجمة ظاهرة مما تقدم.
14- حديث عمران بن حصين رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قالوا: من هم يا رسول الله، قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون" 1.
هذا الحديث دليل قوي لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة في الإيمان أنه يزيد وينقص. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:" … وفي حديث السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة كفاية فإنه من أعظم الأدلة على زيادة--------------------------------------------
1 أخرجه مسلم (1/198) ورواه الشيخان بنحوه من حديث ابن عاص رضي الله عنهما. البخاري (11/ 405 فتح) ومسلم
(1/ 199) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
الإيمان ونقصانه، لأنه وصفهم بقوة الإيمان وزيادته في تلك الخصال التي تدل على قوة إيمانهم وتوكلهم على الله في أمورهم كلها"1.
15- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان" 2.
قال النووي:"والمراد بالقوة هنا عزيمة النفس والقريحة في أمور الآخرة فيكون صاحب هذا الوصف أكثر إقداماً على العدو في الجهاد وأسرع خروجاً إليه وذهاباً في طلبه وأشد عزيمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر على الأذى في كل ذلك، واحتمال المشاق في ذات الله تعالى وأرغب في الصلاة والصوم والأذكار وسائر العبادات وأنشط طلباً لها ومحافظة عليها ونحو ذلك.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي كلى خير" فمعناه في كل من القوي والضعيف خير لاشتراكهما في الإيمان مع ما يأتي به الضعيف من العبادات"3 فمن قام بأوامر الله وامتثلها، وكمّل نفسه بالعلم النافع والعمل الصالح، وكمل غيره بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فهو المؤمن القوي الذي حاز أعلى مراتب الإيمان، ومن لم يصل إلى هذه المرتبة فهو المؤمن الضعيف.--------------------------------------------
1 الإيمان لابن تيمية (ص 213) .
2 رواه مسلم (16/ 215 نووي) .
3 شرح صحيح مسلم (16/215) وانظر مجموعة الرسائل والمسائل لابن تيمية (3/343) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
قال ابن سعدي بعد أن بين هذا المعنى المتقدم:"وهذا من أدلة السلف على أن الإيمان يزيد وينقص، وذلك بحسب علوم الإيمان ومعارفه، وبحسب أعماله، وهذا الأصل قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع كثيرة"1.
16- حديث حنظلة الأسدي رضي الله عنه قال: لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيراً. قال: أبو بكر فوالله إنا لنلقى مثل هذا فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، ثلاث مرات" 2.
فقول حنظلة رضي الله عنه"نافق حنظلة"لا يلزم منه وقوع النفاق فيه، لأن ذلك وقع منه على سبيل المبالغة والورع والتقوى وقوة المراقبة وشدة الخوف، كما هو شأن باقي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن أبي مليكة3 رحمه الله:"أدركت ثلاثين من أصحاب--------------------------------------------
1 بهجة قلوب الأبرار (ص 33) .
2 أخرجه مسلم (17/ 66، 67 نوري) .
3 هو الإمام الحجة الحافظ أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي ميكة زهير بن عبد الله بن جدعان القرشي التيمي المكي، ولد في خلاقة علي أو قبلها، حدث عن بعض الصحابة، وكان عالما مفتياً صاحب حديث وإتقان، مات سنة سبع عشرة ومائة، انظر السير للذهبي (5/ 88) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
النبي صلى الله عليه وسلم وكلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل"1.
وإنما معنى كلامه هو أنه خاف من النفاق حيث كان يحصل له الخوف في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم ويظهر مع شدة المراقبة والتفكر والإقبال على الآخرة وهذا زيادة في الإيمان، فإذا خرج اشتغل بالزوجة والأولاد ومعاش الدنيا، فيكون إيمانه في هذه الحالة أضعف مما هو عليه عندما يكون في مجلس الذكر. وهذا نقص في الإيمان، فهو رضي الله عنه حسب أن هذا نفاق2، فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا ليس نفاقاً وأنه لا يستطيع أن يداوم على درجة واحدة من الإيمان، لأن الإيمان يتفاوت فيزيد إذا حصلت أسباب الزيادة وينقص إذا حصلت أسباب النقص3.--------------------------------------------
1 رواه البخاري في صحيحه تعليقاً (1/109 فتح) ووصله في التاريخ الكبير (3/1/137) والخلال في السنة (برقم: 1081) وابن حجر في تغليق التعليق (2/53) من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة به. ورواه المروزي من طريق أخرى في تعظيم قدر الصلاة (2/ 634 ح 688) بلفظ: أدركت زيادة على خمسين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره بنحوه، ورواه ابن أبي خيثمة في تاريخه كما في الفتح (1/ 110) واللالكائي في شرح الاعتقاد (5/ 955 ح 1733) بنحوه ولكن أبهم العدد.
2 وقد تأول بحض أهل البدع خوف السلف هذا بأن المراد به أنهم كانوا يخافون أن يبتلوا بالنفاق تجل أن يموتوا، وقد سئل الأوزاعي عن نحو هذا فقال:"هذا قول أهل البدع" انظر شرح اعتقاد أهل السنة للالكائي (5/ 983) .
3 وانظر ما كتبه ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/358) حول خشية الصحابة من النفاق وخوفهم منه لعلمهم بدقه وجله، مع أن قلوبهم كانت ممتلئة إيماناً بخلاف غيرهم ممن لا يجاوز الإيمان حناجرهم، ويظنون أنهم أكمل الناس إيماناً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
كما قال عمير بن حبيب الخطمي رضي الله عنه:"الإيمان يزيد وينقص، قال: إذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته، وإذا غفلنا وضيعنا ونسينا، فذلك نقصانه"1.
وبهذا يتبين وجه دلالة الحديث على زيادة الإيمان ونقصانه، والله أعلم.
17- حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" 2.
فقد أطلق الشارع الحكيم هنا على قتال المسلم كفراً، مع أن الاقتتال بين المسلمين لا يخرج من الملة، لقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا … } 3، وقوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} 4.
ففي الآية الأولى وصف الله الطائفتين بالإيمان حال اقتتالهما، وسمى في الآية الثانية القاتل أخاً للمقتول والمراد الأخوة الإيمانية، فدل ذلك على أن القتل وإن سماه الشارع كفراً فإنه لا يخرج من الملة، فهو كفر دون كفر5.--------------------------------------------
1 سيأتي تخريجه (ص 116) .
2 أخرجه البخاري (1/ 110، 10/ 464، 13/ 26 فتح) ومسلم (1/ 81) .
3 سورة الحجرات، الآية: 9.
4 سورة البقرة الآية: 178.
5 انظر تيسير العزيز الحميد (ص 514) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
وما من شك في أن القاتل لأخيه قد ارتكب إثماً عظيماً، وعرض نفسه لوعيد شديد، بيّنه الله في قوله: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً} 1.
فإذا تبين عظم هذا الذنب وشدة خطره، ثم هو مع ذلك لا يخرج فاعله من الدين، تبين أن فاعله قد نقص أجره بهذا العمل وضعف دينه فأصبح بذلك مؤمناً ناقص الإيمان، ومن هنا يتبين وجه دلالة الحديث على زيادة الأيمان ونقصانه.
وفي الحديث وجه آخر يدل على زيادة الإيمان ونقصانه، في قوله صلى الله عليه وسلم:"سباب المسلم فسوق"، حيث أن سب المسلم جرم يفسق به صاحبه، والفسق نقص في الإيمان.
ولهذا قال المناوي في شرحه للحديث."وفيه.. أن الإيمان ينقص ويزيد لأن الساب إذا فسق نقص إيمانه وخرج عن الطاعة فضره ذنبه.."2.
وروى اللالكائي في شرح الاعتقاد عن زبيد بن الحارث قال:"لما ظهرت المرجئة آتيت أبا وائل فحدثني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" 3.
18- حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله" 4.--------------------------------------------
1 سورة النساء، الآية: 93.
2 فيض القدير (4/ 84) .
3 انظر شرح الاعتقاد (5/ 1001) .
4 أخرجه أحمد (1/286) وابن أبي شيبة في المصنف (11/ 41) وفي الإيمان (ص 36) والطيالسي (ح 747) وابن أبي الدنيا في الإخوان (ص 86) . قال الهيثمي"وفيه ليث بن أبي سليم وضعفه الأكثر" مجمع الزوائد (1/90) .
وله شاهد من حديث أبي ذر أخرجه احمد (5/ 46 1) وأبو داود (4/198) بلفظ" أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله" قال المنذري:"وفي إسناده يزبد بن أبي زياد الكوفي ولا يحتج بحديثه، وقد أخرج له مسلم متابعة، وفيه أيضاً رجل مجهول""مختصر السنن" (5/7) .
وله شاهد ثان من حديت معاذ بن جبل أخرجه أحمد (5/247) والبيهقي في الشعب (1/ 339) وفيه عد الله بن لهيعة وزبان بن فائد ضعيفان.
وله شواهد أخرى. قال الألباني بعد أن ذكر بعض طرقه:" فالحديث بمجموع طرقه يرتقي إلى درجة الحسن على الأقل والله اعلم""سلسلة الأحاديث الصحيحة" (4/307) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
فهذا الحديث يدل على أن الإيمان مراتب بعضها أوثق من بعض وأن أوثق مراتبه الحب في الله والبغض في الله.
قال ابن عبد البر بعد أن ساق هذا الحديث".. وهو يدل على أن بعض الإيمان أوثق عروة وأكمل من بعض"1.
فإذا كان الإيمان كذلك له مراتب بعضها أوثق من بعض، فهو يتفاضل ويزيد وينقص لتفاوت الناس بالقيام بها.
19- حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا زنى العبد خرج منه الإيمان، فكان على رأعه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه" 2.--------------------------------------------
1 التمهيد (9/ 245) بتصرف.
2 رواه الترمذي تعليقاً (5/ 15) وأخرجه موصولاً أبو داود (4/ 222) والطبري في تهذيب الآثار (برقم: 910) والحاكم (1/ 22) وابن منده في الإيمان (2/ 579) من طريق سعيد بن أبي مريم أنبأ نافع بن يزيد، ثنا ابن الهاد أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره.
وقال الحاكم"حديت صحيح على شريط الشيخين" ووافقه الذهبي، وقال الألباني:"وهو كما قالا إلا في نافع فإنما أخرج له البخاري تعليقاً فهو على شرط مسلم وحده""سلسلة الأحاديث الصحيحة" (2/ 22) ، وصحح إسناده الحافظ في الفتح (12/ 61) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
قد يتوهم بعض من قرأ هذا الحديث أن فيه دلالة على أن مرتكب الكبيرة يكفر، ويخرج من الدين، ويسلب الإيمان بالكلية، ويظن أن هذا هو الظاهر والمتبادر من الحديث. فينحى بفهمه هذا منحى الخوارج والمعتزلة في إخراجهم مرتكب الكبيرة من الدين، وتخليده في النار.
مع أن الحديث لا دلالة فيه على هذا بل إن ظاهر الحديث المتبادر لا يدل عليه قال شيخ الإسلام:".. ولا هو أيضاً ظاهر الحديث، لأن قوله:"خرج منه الإيمان فكان فوق رأسه كالظلة"دليل على أن الإيمان لا يفارقه بالكلية فإن الظلة تظلل صاحبها وهي متعلقة ومرتبطة به نوع ارتباط"1.
وقال صاحب مرعاة المفاتيح:"وفيه إشارة إلى أنه وإن خالف حكم الإيمان فإنه تحت ظله، لا يزول عنه حكم الإيمان ولا يرتفع عنه اسمه"2.
ولهذا فإن من الأمور المتقررة في عقيدة أهل السنة والجماعة أن من زنى أو ارتكب أي كبيرة من الكبائر لا يسلب منه اسم الإيمان المطلق، ولا يعطى أيضاً اسم الإيمان المطلق، بل يقال: هو مؤمن ناقص الإيمان، أو مؤمن عاص، أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، ويقال: ليس بمؤمن حقاً، أو--------------------------------------------
1 الفتاوى (7/ 673) .
2 مرعاة المفاتيح (1/ 138) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
ليس بصادق الإيمان. أما تكفير مرتكب الكبيرة وإخراجه من الدين فهذا ليس من عقيدة أهل السنة والجماعة في شيء، بل ليس في ظواهر نصوص الكتاب والسنة ما يدل على هذا القول ويؤيده، ومن فهم من النصوص شيئاً من ذلك فقد أتي من سوء فهمه وجهله.
فالحديث ليس فيه أي دليل لما ذهب إليه هؤلاء، بل هو دليل لما ذهب إليه أهل السنة والجماعة من أن المعاصي تنقص الإيمان وتضعفه، فالزاني لم يعدم الإيمان الذي به يستحق ألا يخلد في النار، وبه ترجى له الشفاعة والمغفرة، وبه يستحق المناكحة والموارثة، لكن عَدِم الإيمان الذي به يستحق النجاة من العذاب ويستحق به تكفير السيئات وقبول الطاعات وكرامة الله ومثوبته، وبه يستحق أن يكون محموداً مرضياً"1 وهذا هو ظاهر الحديث الذي يليق به.
ولهذا أخرجه أبو داود في باب زيادة الإيمان ونقصانه من سننه، محتجاً به على ذلك، والحجة فيه ظاهرة.
20- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم" 2.--------------------------------------------
1 انظر الفتاوى (7/ 673- 676) .
2 أخرجه الحاكم (1/ 4) من طريق ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي هانىء الخولاني حميد بن هانىء عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره وقال:"رواته مصريون ثقات". ووافقه الذهبي.
ورواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (1/ 52) وقال الهيثمي:"إسناده حسن". والحديث صححه الألباني. انظر صحيح الجامع (2/ 56) والسلسلة الصحيحة (4/113) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
فهدا من أوضح الدلائل على أن الإيمان يزبد وينقص ويقوى ويضعف في قلب المرء المسلم، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، أي: يبلى ويضعف ويدخله النقص من جراء ما قد يقع فيه المرء من معاص وآثام تذهب جدة الإيمان وحيويته وقوته، لهذا أرشد عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث إلى تعاهد الإيمان والعمل على تقويته وسؤال الله تعالى دائماً الإيمان والثبات عليه، قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ} 1.
ففي هدا أببن دلالة على أن الإيمان الذي في القلب يقبل التفاوت ويزيد تارة ويقص أخرى، والأعمال الظاهرة تبع له فإن زاد زادت وإن نقص نقصت، فهل يقال- بعد هذا- إن الإيمان على هيئة واحدة لا يقبل زيادة ولا نقصاناً.
هذا، ولم أقف- فيما اطلعت عليه من كتب أهل العلم- على من احتج بهذا الحديث على زيادة الأيمان ونقصانه رغم صحته ووضوح دلالته على المقصود، والله الموافق.- ثم في ختام ذكر هذه النصوص النبوية الدالة على زيادة الإيمان ونقصانه أود الإشارة إلى أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث بلفظ"الإيمان يزيد وينقص"وما روي من ذلك مرفوعاً إليه فلا يصح كما بين ذلك أهل العلم--------------------------------------------
1 سورة الحجرات، الآية: 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
بالحديث1، بل قد قال ابن القيم رحمه الله في مناره المنيف:"وهذا كلام صحيح، وهو إجماع السلف، ولكن اللفظ كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم"2.
قلت: وفي النصوص الصحيحة الثابتة وإجماع سلف الأمة غنية وكفاية، ولله الحمد. وما أحسن وأجود ما قاله ابن القيم رحمه الله في سياق آخر بعد أن ذكر الحديث الذي رواه ابن ماجة في سننه من حديث عبد السلام بن صالح3 أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الإيمان معرفة بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأركان" 4 حيث قال:"في الحق ما يغني عن الباطل، ولو كنا ممن يحتج بالباطل ويستحله لروجنا هذا الحديث وذكرنا بعض من أثنى على عبد السلام، ولكن نعوذ بالله من هذه الطريقة، كما نعوذ به من طريقة تضعيف الحديث الثابت وتعليله إذا خالف قول إمام معين، وبالله التوفيق"5.
ومثل هدا القول قول إمام الأئمة ابن خزيمة في كتابه التوحيد:" … وقد أعلمت ما لا أحصي من مرة أني لا أستحل أن أموه على طلاب العلم بالاحتجاج بالخبر الواهي، وإني خائف من خالقي جل وعلا إذا موهت على طلاب العلم بالاحتجاج بالأخبار الواهية وإن كانت الأخبار--------------------------------------------
1 راجع: الموضوعات لابن الجوزي (1/ 128) ، والميزان للذهبي (4/ 144) واللآلىء المصنوعة للسيوطي (1/ 36) وتنزيه الشريعة لابن عراق (1/ 150) .
2 المنار المنيف (ص 119) .
3 هو أبو الصلت الهروي، مولى قريش، نزل نيسابور، صدوق له مناكير، وأفرط العقيلي، فقال: كذاب، تقريب التهذيب لابن حجر (1/ 506) .
وقال الذهبي: واه شيعي متهم مع صلاحه. الكاشف (2/ 172) .
4 سنن ابن ماجه (1/ 25، 26) .
5 تهذيب السنن (7/ 59) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
حجة لمذهبي"1.
فشتان بين هؤلاء الأئمة وبين أهل الأهواء والبدع على اختلاف مشاربهم وتباين طرائفهم الذين تعج أقوالهم وتمتلىء كتبهم بالتلبيس والتمويه والزخرفة والمخرقة والكذب ببن مقل ومستكثر2.--------------------------------------------
1 التوحيد (ص 215) .
2 وانظر شرح الاعتقاد للالكائي (1/180) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
المبحث الثالث: أقوال السلف في زيادة الإيمان ونقصانه
…
المبحث الثالث
أقوال السلف الصالح في زيادة الإيمان ونقصانه
لقد جاء عن السلف الصالح آثار كثيرة قرروا فيها ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من حجج ودلالات على زيادة الإيمان ونقصانه، فبينوا رحمهم الله أن الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، يزيد بالطاعة وكثرة العبادة والمداومة عليها، وينقص باللهو والغفلة والمعصية والتقصير في فعل الطاعة، بل لقد حكى إجماعهم واتفاقهم على ذلك غير واحد من أهل العلم.
قال يحيى بن سعيد القطان:"ما أدركت أحداً من أصحابنا، إلا على سنتنا في الإيمان، ويقولون: الإيمان يزيد وينقص"1.
وقال الإمام عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله:"لقيت اثنين وستين شيخاً، … فذكر عدداً منهم ثم قال: كلهم يقولون:"الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام:"هذه تسمية من كان يقول الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، … فسمى أكثر من مائة وثلاثين رجلاً من أهل العلم من الصحابة وغيرهم.. ثم قال: هؤلاء كلهم--------------------------------------------
1 رواه ابن هاني في مسائل الإمام أحمد (2/ 162) وذكر نحوه الذهبي في السير (9/179) في ترجمة يحيى بن سعيد.
2 رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (5/ 958 ح 1737) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
يقولون الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص، وهو قول أهل السنة، والمعمول به عندنا"1.
وقال إمام أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله:"أجمع سبعون رجلاً من التابعين وأئمة المسلمين وفقهاء الأمصار على أن السنة التي توفي عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكر أموراً منها: الإيمان قول وعمل، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية"2.
وقال أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله:"لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً يختلف في أن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص"3.
وقال أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي 4:"الإيمان عندنا أهل السنة الإخلاص لله بالقلوب والألسنة، والجوارح، وهو قول وعمل، يزيد وينقص، على ذلك وجدنا كل من أدركنا من عصرنا بمكة والمدينة--------------------------------------------
1 رواه ابن بطة في الإبانة (2/ 814 برقم:1117) وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان (ص 293- 295) .
2 رواه ابن الجوزي في مناقب الإمام أحمد (ص 228) وابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1/ 130) بلفظ أجمع تسعون … إلخ.
3 ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (1/ 47) ، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين (2/ 256) وعزواه للالكائي في السنة، وصححا إسناده، قلت: وهو في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي"المطبوع" (5/ 889 رقم:1597) بنحوه، وليس فيه"ويزيد وينقص، فلعل هذه اللفظة سقطت من المطبوع، أو أن الحافظ والزبيدي اطلعا على نسخة اشتملت على ما حكياه. وانظر (ص 418) من هذه الرسالة.
4 هو الإمام الحافظ الحجة الرحال، محدث إقليم فارس أبو يوسف يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي، من أهل فسا، له تاريخ كبير، توفي سنة سبع وسبعين ومائتين، انظر ترجمته في السير للذهبي (13/180) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
والشام والبصرة والكوفة،. ثم ذكر منهم بعضاً وثلاثين"1.
وقال سهل بن المتوكل الشيباني2:"أدركت ألف استاذ وأكثر كلهم يقولون الإيمان قول وعمل يزيد وينقص … "3.
وقال ابن جرير الطبري:"وأما القول في الإيمان هل قول وعمل يزيد وينقص، أم لا زيادة فيه ولا نقصان؟ فإن الصواب فيه قول من قال: هو قول وعمل يزيد وينقص، وبه جاء الخبر عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه مضى أهل الدين والفضل"4.
وقال أبو عمر بن عبد البر:"أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"5.
وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله:"وأجمعوا على أن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وليس نقصانه عندنا شك فيما أمرنا بالتصديق به، ولا جهل به، لأن ذلك كفر، وإنما هو نقصان في مرتبة العلم وزيادة البيان كما يختلف وزن طاعتنا وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وإن كنا جميعاً مؤديين للواجب علينا"6.--------------------------------------------
1 رواه اللالكائي في شرح الاعتقاد (5/ 963 ح 1753) .
2 هر سهل بن المتوكل بن حجر أبو عصمة البخاري من بني شيبان، يروى عن أبي الوليد الطيالسي وأهل العراق، روى عنه أهل بلده. انظر الثقات لابن حبان (294/8) .
3 رواه اللالكائي في شرح الاعتقاد (5/ 964 ح 1754) .
4 صريح السنة (ص 25) .
5 التمهيد (9/ 238) ، ونقله عنه شيخ الإسلام ابن تيمية انظر الفتاوى (7/330) .
6 رسالة إلى أهل الثغر (ص 272) قلت: وقول أبي الحسن هذا وكذا قوله المماثل له في كتابه مقالات الإسلاميين (ص 290) إنما كان منه بعد رجوعه لمعتقد أهل السنة والجماعة وهو المعتقد الذي استقر عليه قدمه آخر عمره بعد تنقل طويل في الاعتزال أولا ثم الكلابية ثانياً ثم عقيدة أهل السنة والجماعة، إلا أن اتباعه الاشاعرة أصروا إلى يومنا هذا على البقاء على المعتقد الذي تبين لإمامهم فساده وبطلانه.
وقوله:"وإن كنا جميعاً مؤديين للواجب علينا" فيه نظر سيأتي بيانه (ص 368) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وقال ابن أبي زيد القيرواني في كتابه المفرد في السنة:"فصل فيما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة.. فذكر أموراً منها: أن الإيمان قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح يزيد ذلك بالطاعة وينقص بالمعصية نقصاً عن حقائق الكمال لا محبط للإيمان، ولا قول إلا بعمل ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بموافقة السنة"1.
وقال ابن بطال المالكي:"مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الأيمان قول وعمل، يزيد وينقص"2.
وقال الحافظ عبد الغني المقدسي في عقيدته:"اعلم وفقنا الله وإياك.. أن صالح السلف وخيار الخلف وسادات الأئمة وعلماء الأمة اتفقت أقوالهم وتطابقت آراؤهم فذكر أموراً ثم قال: والإيمان بأن الإيمان قول وعمل ونية يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية"ثم--------------------------------------------
1 نقله عنه ابن القيم في اجتماع الجيوش (ص 150-152) .
2 نقله عنه النووي في شرحه لمسلم (1/146) والكرماني في شرحه للبخاري (1/76) .
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)