بما شاهدوه قطعًا؛ لكن إذا كان غائبًا عنهم، ولم يعلموا به إلا عن طريق الخبر؛ صار من باب الإيمان بالغيب.

*‌‌ تنبيه:
قول المؤلف رحمه الله: "فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان؛ لصعق"؛ إنما ورد قوله: "يسمعها كل شيء إلا الإنسان … " إلخ في قول الجنازة إذا احتملها الرجال على أعناقهم؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن كانت صالحة؛ قالت: قدموني! وإن كانت غير صالحة؛ قالت: يا ويلها! أين يذهبون بها؟! يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه؟ لصعق" (1). أما الصيحة في القبر؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين"؛ أخرجه البخاري بهذا اللفظ (2)، والمراد بالثقلين: الإنس والجن.
* * *

* قوله: "ثم بعد هذه الفتنة إما نعيم وإما عذاب":
* "ثم": هذه لمطلق الترتيب، وليست للتراخي؛ لأن الإنسان يعذب أو ينعم فورًا؛ كما سبق أنه إذا قال: لا أدري! يضرب بمرزبة، وأن ذاك الذي أجاب بالصواب؛ يفتح له باب إلى الجنة، ويوسع له في قبره.(1) رواه البخاري (1316 و 1380) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2) رواه البخاري (1374) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 119)