جرى التفاوض، وأرسل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفَّان، لأنَّ له رهطًا بمكة يحمونه؛ أرسله إلى أهل مكّة، يدعوهم إلى الإسلام، ويخبرهم أن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما جاء معتمرًا معظمًا للبيت، فشاع الخبر بأن عثمان قد قتل، وكبُر ذلك على المسلمين، فدعا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى البيعة، يبايع أصحابه على أن يقاتلوا أهل مكة الذين قتلوا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت الرسل لا تقتل، فبايع الصّحابة رضي الله عنهم النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم على أن يقاتلوا ولا يفروا إلى الموت.
وكان النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم تحت شجرة يبايع النَّاس؛ يمدُّ يده فيبايعونه على هذه البيعة المباركة التي قال الله عنها: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10]، وكان عثمان رضي الله عنه غائبًا، فبايع النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بيده عن يد عثمان، وقال بيده اليمنى: "هذه يد عثمان".
ثم تبيّن أن عثمان لم يقتل، وصارت الرسل تأتي وتروح بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش، حتَّى انتهى الأمر على الصلح الذي صار فتحًا مبينًا للرسول عليه الصلاة والسلام.
* هؤلاء الذين بايعوا قال الله عنهم: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [الفتح: 18 - 19].= صحبة له، وأمَّا المسور فهي بالنسبة إليه أيضًا مرسلة، لأنَّه لم يحضر القصة … وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصّحابة شهدوا هذه القصة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 262)