يوم القيامة"؛ فأثبت أن الإنسان يسن سنة حسنة في الإسلام؟
فنقول: كلام الرسول صلى الله عليه وسلم يصدق بعضه بعضًا، ولا يتناقض؛ فيريد بالسنة الحسنة السنة المشروعة، ويكون المراد بسنها المبادرة إلى فعلها.
يعرف هذا ببيان سبب الحديث، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله حين جاء أحد الأنصار بصرة (يعني: من الدراهم)، ووضعها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حين دعا أصحابه أن يتبرعوا للرهط الذين قدموا من مضر مجتابي النمار، وهم من كبار العرب، فتمعر وجه النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من حالهم، فدعا إلى التبرع لهم، فجاء هذا الرجل أول ما جاء بهذه الصرة، فقال: "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة" (1).
أو يقال: المراد بالسنة الحسنة ما أحدث ليكون وسيلة إلى ما ثبتت مشروعيته؛ كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحو ذلك.
وبهذا نعرف أن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم لا يناقض بعضه بعضًا، بل هو متفق؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لا ينطق عن الهوى.
* * *

* قوله: "ويعلمون أن أصدق الكلام كلام الله":
* هذا علمنا واعتقادنا، وأن ليس في كلام الله من كذب،(1) رواه مسلم (1017) عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 319)