زِرًّا)(1) قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)} [النجم] قَالَ: «رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتِّمِائَةِ جَنَاحٍ»(2)، فَبَقِيَ الْغُلَامُ يَنْظُرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: يَا بُنَيَّ، فَإِنِّي أُهَوِّنُ عَلَيْكَ الْمَسْأَلَةَ، وَأَضَعُ عَنْكَ خَمْسَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ جَنَاحًا. صِفْ لِي خَلْقًا بِثَلَاثَةِ أَجْنِحَةٍ، رُكِّبَ الْجَنَاحُ الثَّالِثُ مِنْهُ مَوْضِعًا غَيْرَ الْمَوْضِعَيْنِ اللَّذَيْنِ رَكَّبَهُمَا اللَّهُ عز وجل حَتَّى أَعْلَمَ. فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيدِ، قَدْ عَجَزْنَا عَنْ صِفَةِ الْمَخْلُوقِ وَنَحْنُ عَنْ صِفَةِ الْخَالِقِ أَعْجَزُ؛ فَأشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ، عَنْ ذَاكَ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ا. هـ(3)
قصة الشافعي مع تلميذه المزني:
وقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي وَتَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ -يعني الشافعي-. قال: فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ فَلَمَّا جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنَّه قد هجسَ فِي ضميري مسألة فِي التَّوْحِيدِ فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَكَ فَمَا الَّذِي عِنْدَكَ؟؛ فَغَضِبَ؛ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ جَالِسٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ، أَنَا جَالِسٌ بِفُسَطَاطِ مِصْرَ فِي مَسْجِدِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيِّ. قَالَ: هَيْهَاتَ، إِنَّكَ بِتارَانَ وَجَنْبَلان -وهما مَوضِعانِ عندَ البحْر-، يَضْرِبُكَ تَيَّارُهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ. ثم قال له: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ قال: فَقُلْتُ لَا. فَقَالَ هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَقُلْتُ لَا، فَقَالَ لِي تَدْرِي كَمْ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ فَقُلْتُ لَا، قَالَ فَكَوْكَبٌ مِنْ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ الَّذِي تَرَاهُ تَعْرِفُ جِنْسَيَّتَهُ طُلُوعَهُ وَأُفُولَهُ مِمَّا خَلَقَ؟ قُلْتُ لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ تَرَاهُ--------------------------------------------
(1) في الحلية لأبي نعيم (سمعت سعيد بن جبير) والمثبت من السنة للالكائي. ولم أقف على رواية للحديث من طريق سعيد بن جبير عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل إن سعيد بن جبير لم يلق ابن مسعود، فقد قتل فى شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة؛ وابن مسعود توفي سنة 32 هـ. وانظر: (سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4/ 321)
(2) رواه من طريق ابن مهدي ابن خزيمة في التوحيد (2/ 502). والحديث في الصحيحين البخاري (3232، 4856، 4857) ومسلم (174) وغيرهما من طرق -عن شعبة وغيره- عن الشيباني عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (932)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 8)
قصة الشافعي مع تلميذه المزني:
وقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَمَّا وَافَى الشَّافِعِيُّ مِصْرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُخْرِجُ مَا فِي ضَمِيرِي وَتَعَلَّقَ بِهِ خَاطِرِي مِنْ أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَهُوَ -يعني الشافعي-. قال: فَصِرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَسْجِدِ مِصْرَ فَلَمَّا جَثَوْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ قُلْتُ لَهُ إِنَّه قد هجسَ فِي ضميري مسألة فِي التَّوْحِيدِ فَعَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا لَا يَعْلَمُ عِلْمَكَ فَمَا الَّذِي عِنْدَكَ؟؛ فَغَضِبَ؛ ثُمَّ قَالَ لِي: أَتَدْرِي أَيْنَ أَنْتَ جَالِسٌ؟ قُلْتُ نَعَمْ، أَنَا جَالِسٌ بِفُسَطَاطِ مِصْرَ فِي مَسْجِدِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِيِّ. قَالَ: هَيْهَاتَ، إِنَّكَ بِتارَانَ وَجَنْبَلان -وهما مَوضِعانِ عندَ البحْر-، يَضْرِبُكَ تَيَّارُهُ وَأَنْتَ لَا تَعْلَمُ وَهَذَا هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ. ثم قال له: أَبَلَغَكَ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ ذَلِكَ قال: فَقُلْتُ لَا. فَقَالَ هَلْ تَكَلَّمَ فِيهِ الصَّحَابَةُ فَقُلْتُ لَا، فَقَالَ لِي تَدْرِي كَمْ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ فَقُلْتُ لَا، قَالَ فَكَوْكَبٌ مِنْ هَذِهِ الْكَوَاكِبُ الَّذِي تَرَاهُ تَعْرِفُ جِنْسَيَّتَهُ طُلُوعَهُ وَأُفُولَهُ مِمَّا خَلَقَ؟ قُلْتُ لَا، قَالَ: فَشَيْءٌ تَرَاهُ--------------------------------------------
(1) في الحلية لأبي نعيم (سمعت سعيد بن جبير) والمثبت من السنة للالكائي. ولم أقف على رواية للحديث من طريق سعيد بن جبير عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل إن سعيد بن جبير لم يلق ابن مسعود، فقد قتل فى شعبان سنة خمس وتسعين، وهو ابن تسع وأربعين سنة؛ وابن مسعود توفي سنة 32 هـ. وانظر: (سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4/ 321)
(2) رواه من طريق ابن مهدي ابن خزيمة في التوحيد (2/ 502). والحديث في الصحيحين البخاري (3232، 4856، 4857) ومسلم (174) وغيرهما من طرق -عن شعبة وغيره- عن الشيباني عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه،
(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (932)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (9/ 8)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)