توجيه بعض الآيات المشكلة في باب العصمة:
آية سورة الشورى:
وفي هذا الباب قد يذكر بعض الناس قول الله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] ما معنى هذه الآية؟ لمَّا قال الله لنبيه: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} فهل يعني ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل بعثته على غير هدى؟ والجواب: أن معنى هذه الآية كما يقول الشوكاني رحمه الله: أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف تفاصيل الشرائع، ولا يهتدي إلى معالمها، وخصَّ الإيمان؛ لأنه رأسها وأساسها(1). فلما قال الله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} يعني ما كنت تدري تفاصيل الشريعة حتى بعثك الله -جل وعلا- بها.
آية سورة يوسف:
وكذلك قوله تعالى في سورة يوسف: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} ليس المقصود الغفلة التي هي الكفر والشرك ونحو ذلك، وإنما المقصود بذلك أنه ما كان يعرف قصة يوسف عليه الصلاة والسلام حتى أنبأه الله -جل وعلا- بها.
آية سورة الضحى:
وكذلك قول الله -جل وعلا- في سورة الضحى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7)} ما معنى كلمة ضالًّا هنا؟ ليس المقصود بها الضلال الذي هو ضد الهدى، وإنما فسَّرها العلماء هنا بأنه كان لا يعرف الوحي، ولا يعرف الشريعة بمعنى: وجدك الله -جل وعلا- في قوم على ضلالة، فهداهم الله -جل وعلا- بك كما ذكر ذلك بعض أهل التفسير. وقال بعضهم: أي: لم تكن تدري ما القرآن والشرائع، فهداك الله إلى القرآن وشرائع الإسلام؛ فهي مثل الآية المتقدمة {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}. ولهذا ذكر العلماء أن الأحاديث التي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم شارك المشركين في باطلهم أحاديث لا تصح(2). والمتقرر -كما تقدم-: أن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام كانوا معصومين من الكفر والشرك قبل النبوة وبعدها.--------------------------------------------
(1) فتح القدير (4/ 624).
(2) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/ 30)
آية سورة الشورى:
وفي هذا الباب قد يذكر بعض الناس قول الله: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [الشورى: 52] ما معنى هذه الآية؟ لمَّا قال الله لنبيه: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} فهل يعني ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قبل بعثته على غير هدى؟ والجواب: أن معنى هذه الآية كما يقول الشوكاني رحمه الله: أنه كان صلى الله عليه وسلم لا يعرف تفاصيل الشرائع، ولا يهتدي إلى معالمها، وخصَّ الإيمان؛ لأنه رأسها وأساسها(1). فلما قال الله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} يعني ما كنت تدري تفاصيل الشريعة حتى بعثك الله -جل وعلا- بها.
آية سورة يوسف:
وكذلك قوله تعالى في سورة يوسف: {وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3)} ليس المقصود الغفلة التي هي الكفر والشرك ونحو ذلك، وإنما المقصود بذلك أنه ما كان يعرف قصة يوسف عليه الصلاة والسلام حتى أنبأه الله -جل وعلا- بها.
آية سورة الضحى:
وكذلك قول الله -جل وعلا- في سورة الضحى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7)} ما معنى كلمة ضالًّا هنا؟ ليس المقصود بها الضلال الذي هو ضد الهدى، وإنما فسَّرها العلماء هنا بأنه كان لا يعرف الوحي، ولا يعرف الشريعة بمعنى: وجدك الله -جل وعلا- في قوم على ضلالة، فهداهم الله -جل وعلا- بك كما ذكر ذلك بعض أهل التفسير. وقال بعضهم: أي: لم تكن تدري ما القرآن والشرائع، فهداك الله إلى القرآن وشرائع الإسلام؛ فهي مثل الآية المتقدمة {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}. ولهذا ذكر العلماء أن الأحاديث التي ورد فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم شارك المشركين في باطلهم أحاديث لا تصح(2). والمتقرر -كما تقدم-: أن الأنبياء والمرسلين عليهم السلام كانوا معصومين من الكفر والشرك قبل النبوة وبعدها.--------------------------------------------
(1) فتح القدير (4/ 624).
(2) انظر: دلائل النبوة للبيهقي (2/ 30)
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 74)