بَيْتِكَ، فَاقْطَعْ رُءُوسَهَا أَوِ اقْطَعْهَا وَسَائِدَ، وَاجْعَلْهَا بُسُطًا)»(1)
وفي المسند عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ الْكَآبَةُ، فَسَأَلْتُهُ مَا لَهُ؟ فَقَالَ: «لَمْ يَأْتِنِي جِبْرِيلُ مُنْذُ ثَلَاثٍ» قَالَ: فَإِذَا جِرْوُ كَلْبٍ بَيْنَ بُيُوتِهِ، فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ، فَبَدَا لَهُ جِبْرِيلُ عليها السلام، فَبَهَشَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ رَآهُ، فَقَالَ: «لَمْ تَأْتِنِي فَقَالَ: إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا تَصَاوِيرُ»(2)
قال النووي: قَالَ الْعُلَمَاءُ: سَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ صُورَةٌ كَوْنُهَا مَعْصِيَةً فَاحِشَةً وَفِيهَا مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَبَعْضُهَا فِي صُورَةِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى. وَسَبَبُ امْتِنَاعِهِمْ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ كَلْبٌ لِكَثْرَةِ أَكْلِهِ النَّجَاسَاتِ وَلِأَنَّ بَعْضَهَا يُسَمَّى شَيْطَانًا كَمَا جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ وَالْمَلَائِكَةُ ضِدُّ الشَّيَاطِينِ وَلِقُبْحِ رَائِحَةِ الْكَلْبِ وَالْمَلَائِكَةُ تَكْرَهُ الرَّائِحَةَ الْقَبِيحَةَ وَلِأَنَّهَا مَنْهِيٌّ عَنِ اتِّخَاذِهَا فَعُوقِبَ مُتَّخِذُهَا بِحِرْمَانِهِ دُخُولَ الْمَلَائِكَةِ بَيْتَهُ وَصَلَاتَهَا فِيهِ وَاسْتِغْفَارَهَا لَهُ وَتَبْرِيكَهَا عَلَيْهِ وَفِي بَيْتِهِ ودفعها أذى للشيطان وأما هؤلاء الملائكة لذين لا يدخلون بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ فَهُمْ مَلَائِكَةٌ يطوفون بالرحمة وَالتَّبْرِيكِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَمَّا الْحَفَظَةُ فَيَدْخُلُونَ فِي كُلَّ بيت ولا يفارقون بَنِي آدَمَ فِي كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بإحصاء أعمالهم وكتابتها قال الخطابي وانما لا تدخل الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ أَوْ صُورَةٌ مِمَّا يَحْرُمُ اقْتِنَاؤُهُ مِنَ الْكِلَابِ وَالصُّوَرِ فَأَمَّا مَا لَيْسَ بِحِرَامٍ مِنْ كَلْبِ--------------------------------------------
(1) رواه النسائي (5365) وفي الكبرى (9708) قال: أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (6946) قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ، كلهم (هناد، وعلي بن معبد) عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْن عَيَّاشٍ، ورواه عبد الرزاق في المصنف (19488) قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، - ومن طريقه أحمد في المسند (13/ 443/ ط الرسالة رقم 8079) والبيهقي في السنن الكبرى (14577)، وفي معرفة السنن والآثار (10/ 255) رقم (14428) - ورواه ابن حبان في صحيحه (5853) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبِ بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، ثلاثتهم (أبو بكر ومعمر وزيد) عَنْ أَبِي إِسْحَقَ به. والزيادات بين معكوفتين من رواية زيد. والرواية الأولى من سنن النسائي الكبرى والطحاوي وغيره والرواية في آخره من طريق زيد بن أبي أنيسة عند ابن حبان.
(2) صحيح أخرجه أحمد (36/ 107/ ط الرسالة) رقم (21772) - ومن طريقه الضياء المقدسي في "المختارة" (1346) - والطيالسي (627)، والبزار (2590).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 93)