‌‌المجلس السابع عشر(1)
الشعبة الرابعة من شعب الإيمان: الإيمان بالكتب المنزلة
‌‌الإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان:
الإيمان بالكتب السماوية ركن من أركان الإيمان، وأصل من أصول العقيدة، لا يصح إيمان أحد إلا إذا آمن بالكتب السماوية التي أنزلها الله على رسله عليهم السلام رحمة للخلق، وهداية لهم؛ ليصلوا بها إلى سعادة الدنيا والآخرة.

‌‌وجوب اليقين في الإيمان بالكتب وسائر أصول الإيمان:
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: الْيَقِين هُوَ الْإِيمَان الْجَازِم الثَّابِت الَّذِي لَا ريب فِيهِ وَلَا تردد وَلَا شكّ وَلَا شُبْهَة بِخَمْسَة أصُولٍ ذكرهَا سُبْحَانَهُ فِي قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} [البقرة: 177] وَفِي قَوْله {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136)} [النساء] وَفِي قَوْله {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة: 285] وَالْإِيمَان بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر دَاخل فِي الْإِيمَان بالكتب وَالرسل، وَجمع بَينهمَا النَّبِي صلى الله عليه وسلم فِي حَدِيث عمر رضي الله عنه فِي قَوْله: «الْإِيمَان أَنْ تؤمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله وَالْيَوْم الآخر»(2) فَهَذِهِ الْأُصُول الْخمس من لم يُؤمن بهَا فَلَيْسَ بِمُؤْمِن وَالْيَقِين أَنْ يقوم الْإِيمَان بهَا حَتَّى تصير كَأَنَّهَا مُعَاينَة للقلب مُشَاهدَة لَهُ نسبتها إِلَى البصيرة كنسبة الشَّمْس وَالْقَمَر إِلَى الْبَصَر وَلِهَذَا قَالَ من قَالَ من السّلف: «الْيَقِينُ--------------------------------------------
(1) كان في يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر رمضان 1441 هـ.
(2) أخرجه مسلم (1)

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 7)