أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39)} [النجم] إلى آخر الآيات التي يبين فيها أن هذه الكلمات العظيمة موجودة أيضًا في الكتب السابقة. وفي سورة الأعلى التي نقرؤها مرارًا وتكرارًا ذكر الله -جل وعلا- بعض الأمور العظيمة والمواعظ والحكم ثم قال: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19)}.

‌‌الأمر الرابع: الكتب السماوية يصدق بعضها بعضًا:
4 - الأمر الرابع: أن نؤمن بأن جميع هذه الكتب يصدِّقُ بعضها بعضًا، لا يكذِّبُه، فلا تناقض بينها، ولا تعارض؛ لأنها كلها من عند الله تبارك وتعالى. ولو قال قائل: يوجد في التوراة ويوجد في الإنجيل الآن بعض الأشياء التي تخالف ما عندكم في القرآن. فنقول: هذه محرَّفة قد بيَّنَ الله أنَّ أهل الكتاب حرَّفُوا وبدَّلوا.

‌‌الأمر الخامس: النسخ في الكتب المنزلة:
5 - الأمر الخامس: أن نؤمن أن نسخ الكتب بعضها بعضًا حقٌّ كما نَسَخَ الإنجيلُ بعضَ شرائع التوراة، وكما نَسَخَ القرآنُ كثيرًا من شرائع التوراة والإنجيل. فيقع نسخٌ في هذه الكتب بأمر من الله-سبحانه-كما قال تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: 106]. وقال الله تعالى عن عيسى عليه السلام أنه قال لقومه {وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} [آل عمران: 50]. وقال الله تعالى عن نبيه محمد الخاتم صلى الله عليه وسلم {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: 157]
وهذه الكتب جميعها قد نسخها الله -جل وعلا- بهذا القرآن العظيم الذي أنزله على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 29)