وَالضَّعِيفَ، وَالْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ، وَالصَّحِيحَ وَالْمُبْتَلَى، قَالَ: يَا رَبِّ، أَلَا سَوَّيْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشْكَرَ»(1)
وروى يعقوب الفسوي وابن أبي عاصم وغيرهما من طرق عن بَقِيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ النَّصْرِيِّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَبْتَدِئُ الْأَعْمَالَ، أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ؟ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ، فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ».(2)--------------------------------------------
(1) كتاب القدر (8) -ومن طريقه أبو يعلى (6377) والفريابي في القدر (20) -. قال أبو زُرعة الرازي -كما في العلل لابن أبي حاتِم (1757) -: حديثُ أبي نُعيم أصحُّ، وَهِمَ ابنُ وَهْبٍ في حديثه ا. هـ وللحديث طرق أخرى ذكرتها في الإيمان بالملائكة، في مبحث لقاء ملك الموت مع آدم عليها السلام.
(2) أخرجه يعقوب بن سفيان الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/ 356) -ومن طريقه البيهقي في القضاء والقدر (284) - وابن أبي عاصم في السنة (168) والفريابي في القدر (22) -وعنه الآجري في الشريعة (330) -، والطبراني في مسند الشاميين (1855) والطبري في تفسيره (10/ 562) والبيهقي في القضاء والقدر (284) من طرق عن بقية به. ورواه الفريابي في القدر (24) وأبو نعيم في المعرفة (6534) والبيهقي في القضاء والقدر (282) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، به. وقال العلامة الألباني في ظلال الجنة (1/ 74): إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات وقد صرح فيه بقية بالتحديث. والحديث أخرجه الآجري ص 172 عن الفريابي: حدثنا عمرو بن عثمان بن كثير بن دينار الحمصي حدثنا بقية به والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 326 من طريق أخرى عن بقية به. وتابعه عبد الله بن سالم الحمصي لكن السند إليه ضعيف. واختلف فيه على بقية: فرواه البزار [كما في كشف الأستار (2140)] والطبري في تفسيره (10/ 562)، وابن بطة في الإبانة الكبرى (3/ 305) رقم (1326) والبيهقي في القضاء والقدر (283) من طريق أبي عتبةَ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ -وهو ضعيف- قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ به لكنه قال: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ. ورواه إسحاق بن راهويه [كما في المطالب العالية (2962)]-ومن طريقه البيهقي في الأسماء والصفات (711) - عن بقية كذلك، لكنه قال عبد الرحمن بن أبي قتادة. وتابعهم عبد الله بن سالم الأشعري عن الزبيدي رواه الطبراني في مسند الشاميين (1854) بسند ضعيف عن عبد الله بن سالم به. والأقرب -عن بقية- هو الوجه الأول. واختلف فيه على معاوية بن صالح: فرواه ابن سعد في الطبقات (1/ 14) رقم (48) وفي (9/ 420) رقم (10529) عن حَمَّادِ بْنِ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ ومعن بن عيسى، وأحمد في المسند (17660) عن ليث بن سعد، والفريابي في القدر (25) عن معن بن عيسى، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 159) وابن حبان في صحيحه (338) والحاكم في المستدرك على الصحيحين (84) عن ابن وهب، كلهم عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ السُّلَمِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ، ثُمَّ أَخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ وَلَا أُبَالِي. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟ قَالَ: عَلَى مَوَاقِعِ الْقَدَرِ. وصححه الألباني في الصحيحة (48). ورواه عبد الله بن صالح عن معاوية واختلف عليه: فرواه الفريابي في القدر (24، 25) عن إسحاق بن سيار عن عبد الله بن صالح على وجهين: فمرة قال عن عبد الرحمن بن قتادة لم يتجاوزه، مثل رواية من تقدم عن معاوية. وحكم البخاري في التاريخ الكبير (5/ 341) على هذا الوجه بالخطأ فقال: وقال معاوية مرة عبد الرحمن بن قتادة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وهو خطأ ا. هـ ومرة زاد بعده عن هشام بن حكيم. وكذا رواه الطبري (10/ 563) عن محمد بن عوف. وأبو علي الصواف في جزئه (35) -وعنه ابن بطة في الإبانة (3/ 329) رقم (1355) والبيهقي في القضاء والقدر (282) - عن محمد بن إسماعيل الترمذي والطبراني في المعجم الكبير (22/ 168) رقم (434) عن بكر بن سهل وابن منده في الرد على الجهمية (ص: 41) عن أحمد بن الفرات كلهم عنه بذكر هشام. وقال البيهقي عن هذا الوجه: وهو أصح ا. هـ وهو موافق للوجه الأول عن بقية والخلاصة أن الحديث صحيح من طريق بقية على الوجه الأول والله أعلم. وقد حكم بعض أهل العلم على الحديث بالإضراب كما قدمت في ص (25 و 26) والظاهر من هذا التخريج هو رجحان هذا الوجه والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 40)