عَنْ عُمَرَ بْنِ أُسيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: «إِنَّمَا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَتَيْنِ وَنِصْفًا، ثَلَاثِينَ شَهْرًا، لَا وَاللهِ مَا مَاتَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيمِ، فَيَقُولُونَ: اجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاءِ، فَمَا يَبْرَحُ حَتَّى يَرْجِعَ بِمَالِهِ يَتَذَكَّرُ مَنْ يَضَعُهُ فِيهِمْ فَلَا يَجِدُهُ فَيَرْجِعُ بِمَالِهِ، قَدْ أَغْنَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّاسَ»(1). قال البيهقي: وَفِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ تَصْدِيقُ مَا رُوِّينَا فِي حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ قَوْلِهِ: «وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَى الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءُ كَفِّهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً يَلْتَمِسُ مَنْ يَقْبَلَهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ»(2) ا. هـ(3)
ونقل الحافظ في الفتح كلام البيهقي ورجحه(4).
وأما ما ورد في الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ، فَيَفِيضَ حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ، فَيَقُولَ الَّذِي يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ: لَا أَرَبَ لِي»(5). فقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله: «هذا مما لم يقع»(6). ويحمل حديث أبي هريرة صلى الله عليه وسلم وما ورد في معناه من الأحاديث(7)، بأن ذلك يكون في زمن كثرة المال وفيضه قرب قيام الساعة(8). ومن ذلك ما يكون عند نزول عيسى بن مريم عليها السلام كما سيأتي.--------------------------------------------
(1) المعرفة والتاريخ للفسوي (1/ 599) - (وتحرف عنده أسيد إلى أسيل) -، ودلائل النبوة للبيهقي (6/ 493) ولم أقف على ترجمة عمر بن أسيد، والأثر جود إسناده الحافظ في الفتح (13/ 83).
(2) أخرجه البخاري (1413، 3595)
(3) دلائل النبوة للبيهقي (6/ 493).
(4) فتح الباري (6/ 613)
(5) أخرجه البخاري (1412)، ومسلم (157) واللفظ له. س
(6) «التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة» (ص 1227)
(7) انظر: حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه في صحيح البخاري (1314) ومسلم (1012)، وحديث حارثة بن وهب رضي الله عنه في البخاري (1311) وحديث أبي هريرة رضي الله عنه في صحيح مسلم (1012)
(8) انظر: فتح الباري (3/ 282)

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 46)