رَافِعِي رُءُوسِهِمْ. وأَبْصَارُهُمْ طَائِرَةٌ شَاخِصَةٌ، لِكَثْرَةِ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْهَوْلِ وَالْمَخَافَةِ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ أَيْ: خَاوِيَةٌ خَالِيَةٌ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ لِكَثْرَةِ الْوَجِلِ وَالْخَوْفِ.

‌‌قلوب واجفة وأبصار خاشعة:
ويقع الرعب والفزع، فيصيب العباد أجمع، وتبلغ القلوب الحناجر
كما قال الله: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ} ترتفع وبقية الأفئدة هواء، ووصلت القلوب من الروع والكرب إلى الحناجر شاخصة أبصارهم {لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)} [غافر]
وقال تعالى: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9)} [النازعات]
واجفة أي: منزعجة من شدة ما ترى وتسمع، والأبصار ذليلة حقيرة، قد مَلَكَ قلوبهم الخوفُ، وأذهل أفئدتَهم الفزعُ، إنه ذلكم اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار.
كما قال تعالى: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)} [النور] يعني لشدة الهول في ذلك اليوم، في ذلك اليوم الأبصار تكون كما ذكرنا خاشعة ذليلة {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ} وفي آية أخرى: {خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7)} [القمر]
وقال تعالى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} [القلم: 43]
وقال: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا} [الأنبياء: 97].

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 161)