وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ هُمْ رِجَالٌ كَانَتْ لَهُمْ ذُنُوبٌ عِظَامٌ، وَكَانَ جَسِيمٌ أَمْرُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى يَقُومُونَ عَلَى الْأَعْرَافِ فَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ طَمِعُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا. وَإِذَا نَظَرُوا إِلَى أَهْلِ النَّارِ تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْهَا فَأَدْخَلَهُمُ اللَّهُ الْجَنَّةَ»(1)
وعَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالٌ اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَلَمْ تَفْضُلْ حَسَنَاتُهُمْ عَلَى سَيِّئَاتِهِمْ، وَلَا سَيِّئَاتُهُمْ عَلَى حَسَنَاتِهِمْ»(2)
وروي عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: «أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَجَاوَزَتْ بِهِمْ حَسَنَاتُهُمُ النَّارَ، وَقَصُرَتْ بِهِمْ سَيِّئَاتُهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ، قَالُوا: رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذِ اطَّلَعَ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ. قَالَ: «قُومُوا ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ»(3)

‌‌الحرص على كسب الحسنات:
فليحرص الواحد منا على الاستكثار من الحسنات والمسارعة إلى الأعمال الطيبات الصالحات. فرب حسنة واحدة يكون فيها نجاتك عند الله وتثقل بالميزان.
فَاستعمل وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه إذ قال له: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ»(4).
وفي رواية:--------------------------------------------
(1) رواه البيهقي في البعث والنشور (100) وفي شعب الإيمان (376)
(2) رواه عبد الرزاق في تفسيره (905) والحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (1372) والطبري في تفسيره (10/ 215) من طرق عن قتادة به وهو مرسل لم يسمع قتادة من ابن عباس رضي الله عنهما ويشهد له ما قبله. ورواه الحسين المروزي في زوائد الزهد لابن المبارك (1371) من طريق أبي العريان عن ابن عباس.
(3) رواه الحاكم في المستدرك (3247) - وعنه البيهقي في البعث والنشور (101) - أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ، ثنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ … فذكره وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ا. هـ وقد خولف عبيد الله بن موسى، فرواه هناد بن السري في الزهد (202) حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ يُونُسَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ووكيع أوثق وعامر لم يلق حذيفة. وقد جاء من طرق عن عامر عن حذيفة رواه الحسين المروزي في زوائد الزهد (1370) والطبري في تفسيره (10/ 215).
(4) رواه مسلم (2626) عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فذكره.

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 268)