وعن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجل، فقال أيُّ العمل أفضل؟ قال: «إِيمَانٌ بِاللهِ وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِه» متفق عليه(1). والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
ولما جاء وفد عبد القيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ: الإِيمَانِ بِاللَّهِ، ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ … »(2) الحديث.
فهذه الأدلة تدل على أن أرفعَ شعب الإيمان: الإيمانُ بالله سبحانه وتعالى.
وقد ذكر الحافظ البيهقي -رحمه الله تعالى-، عن شيخه الحليمي رحمه الله: أن الإيمان بالله يتضمن عدة أمور(3)، ونحن نلخصها إن شاء الله من شروحات العلامة ابن عثيمين رحمه الله فإنه لخَّص هذا الباب تلخيصًا حسنًا.

‌‌الإيمان بالله يتضمن أربعة أمور
‌‌الأمر الأول: الإيمان بوجود الله.
والأمر الثاني: الإيمان بربوبية الله.
والأمر الثالث: الإيمان بألوهية الله.
والأمر الرابع: الإيمان بأسماء الله وصفاته.
فقولك: "آمنت بالله" يقتضي هذه الأمور الأربعة، وقد دلَّ عليها كتاب الله سبحانه وتعالى.
الأمر الأول: الإيمان بوجود الله
وقد ذكرنا لكم فيما مضى أوَّلَ أمر في القرآن، وأوَّلَ نداء في القرآن وهو في قول الله سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21)} [البقرة] ثم قال سبحانه وتعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22)} [البقرة].
وهذه الآيات إذا تأملناها فإنها في تحقيق هذا الأصل العظيم، وهو الإيمان بالله.
بدأ بماذا؟ بدأ بتحقيق الإيمان بوجود الله سبحانه وتعالى فإن هذه الآيات فيها إقامة البراهين--------------------------------------------
(1) البخاري (2518)، ومسلم (84).
(2) البخاري (523)، ومسلم (17) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(3) انظر في ذلك شعب الإيمان، شرح الحديث (88).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)