كَأَزِيزِ الرَّحَى مِنَ الْبُكَاءِ»(1)
فهذا نموذج من تدبر النبي صلى الله عليه وسلم وخشوعه فإن البكاء علامة التدبر.

‌‌من سير السلف في التأمل والتفكر:
وفي الزهد لوكيع عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ أَمَّ الدَّرْدَاءِ: مَا كَانَ أَفْضَلَ عِبَادَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه؟ قَالَتْ: «التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ»(2)
وفي الزهد لابن المبارك عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ قِيلِ لَهَا: مَا كَانَ أَكْثَرُ عَمَلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ؟ قَالَتْ: «التَّفَكُّرُ»، قَالَتْ: نَظَرَ يَوْمًا إِلَى ثَوْرَيْنِ يَخُدَّانِ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقِلَّيْنِ بِعَمَلِهِمَا إِذْ عَنَتَ أَحَدُهُمَا، فَقَامَ الْآخَرُ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «فِي هُنَا تَفَكُّرٌ، اسْتَقَلَّا بِعَمَلِهِمَا وَاجْتَمَعَا، فَلَمَّا عَنَتَ أَحَدُهُمَا قَامَ الْآخَرُ، كَذَلِكَ الْمُتَعَاوِنَانِ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ عز وجل»(3)
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: «تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ».(4)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (904) والنسائي (1214) والترمذي في الشمائل (323) وصححه ابن خزيمة (900) وابن حبان (665، 753) والحاكم (971) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ا. هـ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (839) وشيخنا الوادعي في الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين (964) وقالا: حديث صحيح رجاله رجال مسلم. وهذه العبارة أصح من قول الحاكم على شرط مسلم فإنه رواه عن الحسن بن مكرم عن يزيد بن هارون بسنده عن مطرف. ويزيد ومن فوقه على شرط مسلم، لكن ابن مكرم وهو في طبقة شيوخ مسلم وهو ثقة وليس من رجال الكتب الستة.
(2) الزهد لوكيع (224) -ومن طريقه أحمد في الزهد (720) وابن عساكر في تاريخه (47/ 149) - قال: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَالْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ به. ورواه ابن سعد في الطبقات (5625) وأبو داود في الزهد (205) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 253) من طريق مالك بن مغول به. ورواه ابن المبارك في الزهد والرقائق (286) - ومن طريقه النسائي في السنن الكبرى (11850) وابن عساكر في تاريخه (47/ 149) - عن محمد بن عجلان عن عون به. ورواه ابن المبارك (872) وأبو الشيخ الأصبهاني في العظمة (46) وابن عساكر في تاريخه (47/ 149) من طريق المسعودي عن عون به. ورواه ابن أبي شيبة في المصنف (34586) وهناد في الزهد (2/ 468) وابن سعد في الطبقات (5625) وأبو داود في الزهد (198، 199) وأبو الشيخ في العظمة (45) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 208) والبيهقي في شعب الإيمان (118) من طريق سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء.
(3) الزهد والرقائق (872) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (47/ 149) - ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب التفكر -كما في فتح الباري لابن رجب (3/ 313) -
(4) أخرجه ابن المبارك في الزهد والرقائق (949) وأحمد في الزهد (746) وهناد في الزهد (2/ 468) وأبو داود في الزهد (199) وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 208) والبيهقي في شعب الإيمان (117)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)