وفي مصنف ابن أبي شيبة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: «يَعْظُمُونَ فِي النَّارِ حَتَّى تَصِيرَ شِفَاهُهُمْ إِلَى صُدُورِهِمْ مَقْبُوحُونَ يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ»(1)

‌‌طعام وشراب أهل النار:
ولأهل النار طعام وشراب لكنه عذابٌ في عذاب.
قال تعالى: {لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7)} [الغاشية] والضريع: شوكٌ بأرض الحجاز يقال له: الشِّبْرِق(2)، وقال الله تعالى: {إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46)} [الدخان].
وقد وَصَفَ اللهُ شجرة الزقوم في آية أخرى، فقال: {إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65)} [الصافات]
وفي المسند والسنن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)}، وقال صلى الله عليه وسلم «لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِي الْأَرْضِ، لَأَمَرَّتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعِيشَتَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ هُوَ طَعَامُهُ، وَلَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ»(3)--------------------------------------------
(1) المصنف (7/ 53) رقم (34152) بسند صحيح.
(2) تفسير الطبري (24/ 331).
(3) حديث معل؛ رواه أحمد (2735، 3136) والترمذي (2585) وابن ماجه (4325) والنسائي في السنن الكبرى (11004) وصححه ابن حبان (7470) والحاكم (3158، 3686) رووه من طرق عن شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس. -وهذا إسناد ظاهره الصحة- وخالفه الفضيل بن عياض فرواه عن الأعمش عن أبي يحيى القتات -وهو ضعيف- عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا. رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (3137) وتابعه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش به رواه أسد بن موسى في الزهد (36) وابن أبي شيبة (34144) وابن أبي الدنيا في صفة النار (79) والطبري في التفسير ط هجر (19/ 651، 21/ 54) والبيهقي في البعث والنشور ت حيدر (544). قال أبو حاتم كما في علل الحديث (2119): الأعمش قليل السماع من مجاهد، وعامة ما يروي عن مجاهد مُدَلَّس. وفي تاريخ الدوري عن ابن معين (2/ 235): «إنما سمع من مجاهد أربعة أحاديث أو خمسة». وقال ابن المديني كما في تهذيب التهذيب: «قال يعقوب بن شيبة في مسنده: ليس يصح للأعمش عن مجاهد إلا أحاديث يسيرة، قلت لعلي بن المديني: كم سمع الأعمش من مجاهد؟ قال: لا يثبت منها إلا ما قال سمعت، هي نحو من عشرة، وإنما أحاديث مجاهد عنده عن أبي يحيى القتات ا. هـ فتبين بهذا ضعف الحديث ولذا ضعفه العلامة الألباني في الضعيفة (6782).

(খণ্ড: 7) (পৃষ্ঠা: 154)