‌‌فصل [في معنى الحمد لله رب العالمين]
قال الله عز وجل فى أول السورة: {الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين} [الفاتحة: 2] فبدأ بهذين الاسمين: الله، والرب.
و" الله " هو الإله المعبود، فهذا الاسم أحق بالعبادة؛ ولهذا يقال: الله أكبر، الحمد لله، سبحان الله لا إله إلا الله.
و" الرب " هو المربى الخالق الرازق الناصر الهادى. وهذا الاسم أحق باسم الاستعانة والمسألة؛ ولهذا يقال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} [نوح: 28] ، {قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ، {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} [القصص: 16] ، {ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا} [آل عمران: 147] ، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286] ، فعامة المسألة والاستعانة المشروعة باسم الرب. فالاسم الأول يتضمن غاية العبد ومصيره ومنتهاه، وما خلق له، وما فيه صلاحه وكماله، وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)